مخيم تل البيعة ...لا ماء بارد يروي عطش الصائم ولا ضوء ينير مائدة السحور

إن جلّ ما يعانيه النازحين الفارين من مناطق الحروب إلى الرقة وريفها بحثاً عن الأمن والأمان هو نقص المساعدات بشكل عام، أما في شهر رمضان تزداد معاناتهم بشكل أكبر لأنهم لا يجدون مياهاً باردة يروون بها عطشهم عند حلول الإفطار ولا ضوء ينير لهم مائدة السحور.

تتضاعف الصعوبات والمشاكل الحياتية للنازحين المقيمين في المخيمات عامة من كافة الجوانب في شهر رمضان المبارك كون المنظمات التي وعدت بتقديم المساعدات لم تفِ بوعودها.

مخيم تل البيعة الذي يضم 150عائلة هو أحد المخيمات المنتشرة في ريف الرقة وقد بدأ باستقبال النازحين من مناطق ريفي حمص حماة في شهر شباط من عام 2018 بهدف إيواء كل من فرّ من ممارسات مرتزقة داعش ومناطق النظام ومناطق الحروب، كونها تشهد أمان مقارنة مع المناطق التي فروا منها.

بالرغم من أوضاع الخيم غير صالحة للسكن، اضطر أهالي المخيم لخياطة أكياس الخيش والبطانيات وتجهيز خيم تأويهم من حر الصيف وبرد الشتاء، دون أن يتلقى ساكنوه أي مساندة منذ ما يقارب النصف عام من قبل المنظمات، ناهيك عن مشكلة عدم وجود مصب لمجاري الصرف الصحي (المراحيض، الحمامات ما يُنذر بانتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين وخاصة الأطفال ومنها ظهور مرض اللاشمانيا.

ويعاني النازحون حالة معيشية سيئة تنعدم فيها الخدمات وأساسيات العيش من مياه وكهرباء وطعام وتقتصر المساعدات المقدمة لهم على بعض ما يقدمه أهالي القرى المحيطة بالمخيمات.

المشاكل التي يواجهها النازحون ليست في الطعام والشراب إنما الجانب الأهم ألا وهو الجانب الصحي أيضاً، فعدم وجود نقطة طبية في المخيم تجعل النازحون يواجهون العديد من الصعوبات وخاصةً النساء الحوامل.

الأطفال يفتقدون طفولتهم

من بين عشرات الأطفال الذين يعيشون في المخيم، بعضهم حفاة وبعضهم يرتدي ثياباً مهترئة وآخرون جوعى، ناهيك عن غياب الوسائل التعلمية والترفيهية في المخيم، لكن كل هذه الأساسيات ليست ذات شأن عند الأطفال، فالأولوية هي اللعب والتعليم الذي حُرموا منه منذ سنين وهو من أبسط حقوقهم المشروعة.

فضة الحسين الفرج من نساء مخيم تل البيعة  تحدثت عن معاناتهم في المخيم وقالت "خرجنا من بيوتنا منذ خمس سنوات إلى مدينة الرقة طلباً للأمان وهرباً من صواعق الحرب التي دارت في مناطقنا، وحالياً تسوء أحوالنا يوماً بعد يوم في شهر رمضان بسبب الحر الشديد".

وأشارت بدورها النازحة مريم المحـمد إلى تجاهل المنظمات التي وعدتهم بتقديم المساعدات، وأضافت: "أين تلك المنظمات التي تدّعي الإنسانية لم نرها منذ أشهر".

وناشد النازحون المنظمات الدولية والأمم المتحدة بالنظر إلى الأوضاع المأساوية التي يعانون منها في المخيم وخاصة الأطفال الذين أصبحوا ضحية للحرب التي لا يعرف مصيرها بعد، وتقديم المساعدات والملابس لهم خصوصاً وأن غالبية الأطفال في المخيم يمشون وهم حفاة.

وتجدر الإشارة إلى أن المنظمات تتجاهل المخيمات العشوائية المنتشرة بكثرة في مدينة الرقة ولم تقدم لهم إلا القليل من الدعم والمساعدات.

(خ)

ANHA


إقرأ أيضاً