مشروع الإدارة الذاتية يصون وحدة سوريا ويفشل المخططات الاحتلالية

أحمد محمد

إن تعنت النظام السوري ولجوئه الدائم إلى الحل العسكري زاد من حدة الصراع في سوريا ودفع بالدول الطامعة بالتدخل في الشأن السوري والتحكم بمصير الشعوب المتعايشة ,وسحبت البساط من تحت أقدام المؤسسات الحكومية والعسكرية السورية لتكون حرباً دولية بالوكالة .

إن عمليات السيطرة العسكرية على الجغرافية السورية مازالت مستمرة في الوقت الراهن في ظل الاتفاقات الأخيرة المبرمة بين أطراف الصراع تلك , وتتسارع حالياً أيضاً مع تلك المشاريع السياسية والمصالح الدولية الطامعة , فروسيا من خلال اتفاقها المبرم مع الدولة التركيا تهدف إلى كسب الجانب التركي إلى صفها في ملف الأزمة السورية وإبعادها عن دول الناتو وعلى وجه الخصوص أمريكا , كما وتحاول من خلال ذلك الحصول على الدور الرئيسي في حل الأزمة السورية ومنع دول التحالف من الاستفادة من ذلك .

نشهد اليوم محاولات دفع روسيا وتركيا المجموعات المرتزقة التي قد ستبعدها عن إدلب إلى عفرين السورية, وتهدف استراتيجية روسيا الضغط بالورقة التركية على مكونات شرق الفرات للتخلي عن مشروعهم الديمقراطي لحل الأزمة السورية لأنها لا تخدم مصالحهم، بالإضافة إلى إبعاد الشمال السوري عن تحالفهم مع التحالف الدولي ضد الإرهاب, وهذا ما أثبت مسبقاً عندما وقفت الدولة الروسية صامتة إزاء التدخل التركي في عفرين، حيث أن روسيا بصمتها انتظرت أن يستسلم الشعب في عفرين، ويرموا بأنفسهم إلى حضن النظام، ولكن الواقع كان مخالفاً لتوقعات روسيا، من خلال المقاومة التاريخية التي أبداها الشعب ضد الاحتلال التركي.

هنا يمكننا التوضيح بأن الهدف والجانب الآخر من الاتفاق المبرم بين روسيا وتركيا ماهو إلا لحماية القواعد الروسية في سوريا، ومصالحها في المنطقة، وليس كما تدعي بأن هدفها وحدة الأراضي السورية, ويتضح هنا على ما يبدو بأن روسيا وبعض الدول الداعمة لتركيا لا ترى عفرين والباب وجرابلس مدناً سورية, وتعتبر فقط مدينة إدلب هي آخر مناطق سوريا .

صفقة متبادلة المصالح كذلك لتركيا، فتركيا المستفيدة أيضاً من هذا الاتفاق, حيث تحاول إعادة ثقة المرتزقة بنفسها وبأن الدولة التركية هي الوحيدة التي تحميهم, وإبراز نفسها كالمخلص لمدينة إدلب من حرب محتملة, ناهيك عن مصالحها في توجيه تلك المجموعات المرتزقة باتجاه مناطق الشمال السوري لضرب الأمن والاستقرار في تلك المناطق بحجة حماية أمنها القومي, ولكن هدفها بات معلوماً للجميع وهو احتلال الأراضي السورية، وإعادة أمجاد العثمانيين، وهنا يجب أن لا نتناسى الدعم التركي للمرتزقة التي حاولت مراراً وتكراراً ضرب وحدة الشعب السوري في تلك المناطق تحت مسميات عديدة منها "جبهة النصرة ,داعش " , ولأنها فشلت في الوصول إلى مآربها من خلال المرتزقة تستغل اليوم   تضارب المصالح الروسية –الأمريكية في المنطقة لتحقيق أهدافها.

إن الانتهاء من منطقة إدلب سواء بنزع السلاح أو من خلال عمليات عسكرية أو أية مصالحات أخرى لن تنهي الأزمة السورية, بل على العكس فالأزمة ستبقى مستمرة  وتتفاقم  طالما هناك تدخل خارجي في  سورية،  ووجود مناطق سورية محتلة من قبل الاحتلال التركي كـ "عفرين , الباب , جرابلس " ,والذي يعد شكلاً من أشكال تقسيم سوريا , فبقاء هذه المناطق محتلة من قبل تركيا التي أثبت بأنها تدعم الإرهاب، يشكل خطراً على المناطق الآمنة وكافة المناطق السورية، لأن تركيا تجمع أخطر فصائل الإرهاب ومن ضمنها هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً" في المناطق التي تحتلها.

هذه الاتفاقيات بعيدة كل البعد عن إرادة الشعب السوري وأمله في العيش بحرية وكرامة وديمقراطية،  ولم يكن هذا الشعب يوماً هو الممثل في تلك الاتفاقات لذلك يتضح لنا اليوم مرة أخرى  مدى ابتعاد الثورة السورية عن مسارها،  فالجزء الأكبر من سوريا اليوم هو ملعب، وساحة مفاوضات بين تركيا وروسيا.

مع اقتراب الانتهاء من داعش والمجموعات المرتزقة في جغرافية شرقي الفرات, وانحصار  ما تسمى بالفصائل المعارضة في إدلب والمجموعات المرتزقة في كلا من عفرين والباب وجرابلس وإعزاز, يتضح بأن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي شكلته كافة مكونات الشمال السوري، وتبنته القوى السياسية والعسكرية في المنطقة، هو المشروع الأمثل لحل الأزمة السورية، والحفاظ على وحدة الأرضي السورية، وعليه فإن على القوى الديمقراطية في سوريا، وكذلك النظام السوري، تبني هذا المشروع، واتخاذ خطوات فعلية وعملية على أرض الواقع، وذلك للحد من تقسيم سوريا ومحاربة المجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا،  وسد الطريق أمام انتشارها.

الظروف الحالية التي تعيشها سوريا تحتم على كافة الأطراف التوجه نحو الحوار الذي  طالما ينادي به  أبناء الشمال السوري من خلال إداراتهم الذاتية إلا أنها لا تلقى آذاناً صاغية لأنها لا تخدم أجنداتهم, فمن خلال الحوار ستصل القوى الوطنية السورية إلى حل جذري للأزمة السورية من خلال دستور يحفظ حقوق كافة الشعوب المتعايشة في سوريا، وليتحقق ذلك، على النظام السوري التخلي عن عنجهيته و ذهنيته المعتادة "القومية الواحدة , العلم الواحد ,اللغة الواحدة ".

وبالنتيجة فإنه فقط بالتكاتف والوحدة يمكن للشعب السوري والقوى الديمقراطية الوقوف في وجه المشاريع الاستعمارية والاحتلالية التي  تطرق باب سوريا , كما أن وحدة القوى السياسية والعسكرية الوطنية في سوريا وفق دستور يصون حقوق كافة مكونات، سيُفشل الاتفاقات التي تُبرم لتقسيم سوريا وتشتيت مجتمعها، وسيكون الدرع لسد الطريق أمام المطامع الخارجية، كما أنه  سيكون المنطلق لطرد المحتلين وفي مقدمتهم تركيا من الأراضي السورية.

(د ج)

ANHA


إقرأ أيضاً