مصادر غربية: ثمانية تحديات في سوريا وواشنطن ستتدخل في مناطق نفوذ موسكو

كشفت مصادر غربية أن هناك ثمانية تحديات ميدانية في سوريا منها الوضع في شمال غربي سوريا، ونقاط المراقبة التركية ووجود مرتزقة (تحرير الشام) ونية واشنطن تفعيل بند مكافحة الإرهاب في غرب الفرات حيث سيتدخل طيرانها فوق مناطق نفوذ موسكو، والتهديدات التركية في شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى التوتر بين إيران وإسرائيل, كما أن هناك 3 عقبات أمام ما تسمى اللجنة الدستورية.

نقلت صحيفة الشرق الأوسط في مقال لها اليوم عن مصادر غربية أن هناك ثمانية تحديات ميدانية في سوريا, وثلاث عقبات أمام المضي في تشكيل اللجنة الدستورية السورية بعد إحداث خمسة اختراقات, وأن هناك اعتراض روسي على تشكيل مجموعة اتصال دولية - إقليمية تضم اللاعبين الدوليين والإقليميين للبحث عن توافقات لحل الأزمة السورية.

وتقول الصحيفة أن هذه قراءة من مصادر دبلوماسية غربية حضرت مشاورات المبعوث الدولي غير بيدرسن في مجلس الأمن السبت الماضي قبل سفره إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

ثمانية تحديات

وبحسب بيدرسن ومسؤولين غربيين، هناك ثمانية تحديات عاجلة في سوريا:

الأول، الوضع في شمال غربي سوريا. إذ أنه رغم محاولات روسيا وتركيا لإعادة تثبيت وقف النار الذي تم الإعلان عنه نهاية أغسطس (آب)، استُؤنفت الأعمال القتالية في إدلب ومحيطها. إذ قام النظام بشن حملة عسكرية واسعة النطاق سيطر خلالها على الجزء الجنوبي من منطقة خفض التصعيد.

وهناك اعتقاد أن الهدنة الجديدة التي بدأ تطبيقها قبل أيام لا تزال هشة ومعرّضة للانهيار باستئناف العمليات القتالية خصوصاً وسط حديث عن تعزيزات وقصف. وبدا، بحسب المصادر الدبلوماسية، أن روسيا منخرطة بشكل كامل في العملية العسكرية على عكس الجولة السابقة قبل أشهر, كما أن دور «حزب الله» وإيران اقتصر على وجود مستشارين من دون انخراط كامل للتنظيمات في العمليات القتالية.

الثاني، استهداف النقاط التركية, حيث أعلنت تركيا عن استهداف قافلة عسكرية تابعة لها في إدلب بضربات جوية، في حين حُوصرت نقطة المراقبة التركية في مورك من قبل القوات الموالية للنظام، وتعرضت هي الأخرى لقصف، وهو بمثابة تذكير بأن الوضع في إدلب يمكن أن يشعل صراعاً إقليمياً.

ويعتقد أن موسكو أعطت أنقرة مهلة لتنفيذ «اتفاق سوتشي» الذي يتضمن تفكيك التنظيمات الإرهابية وإعادة تشغيل طريق حماة - حلب واللاذقية - حلب وتشغيل دوريات مشتركة، ما يفسر إرسال تركيا تعزيزات، مقابل ضمانات روسية بعدم استهداف النقاط التركية, وشدّدت موسكو على «التطبيق الحرفي» لاتفاق سوتشي الذي يبدأ بوقف النار.

الثالث، وجود مرتزقة «هيئة تحرير الشام» المُصنّفة من قبل مجلس الأمن ومجموعات أخرى مثل «حرّاس الدين» بأنها تنظيمات إرهابية.

الرابع، التدخل الأميركي, حيث استهدفت قبل أيام اجتماعاً قيادياً لعناصر مرتبطة بـ«القاعدة» في ريف إدلب, وبحسب المصادر، فإن واشنطن أبلغت موسكو بأنها ستستأنف استهداف "إرهابيين في إدلب".

ويُعتقد أن واشنطن تدفع للبدء ببند «مكافحة الإرهاب», يعني هذا نشاط القوات الجوية الأميركية غرب نهر الفرات وقت الضرورة، باعتبار أن مذكرة التفاهم الأميركية - الروسية نصّت على سيطرة الأميركيين شرق الفرات والروس غربه, ولوحظ انتقادات موسكو لقصف واشنطن في ريف إدلب قبل أيام.

الخامس، شمال شرقي سوريا, تصاعدت وتيرة التوتر في يوليو (تموز)، حيث تمركزت القوات على جانب التركي من الحدود, وساهمت المحادثات التركية - الأميركية خلال شهر أغسطس في «تفادي انفجار الموقف»، بحسب بيدرسن, وجرت الخطوات الأولية لتطبيق التفاهمات المؤقتة التي تم الاتفاق عليها, لكن لا يزال هناك غموض في التفاهمات، وتساؤلات حول سرعة التنفيذ وتهديدات تركية باللجوء إلى الخيار العسكري.

السادس، التوتر بين إيران وإسرائيل, أكّدت إسرائيل قيامها بشن هجمات جوية على أطراف مدينة دمشق في 24 أغسطس وجرت أول من أمس جولة مضبوطة من التصعيد عبر جنوب لبنان، لكن القلق من جولة أخرى عبر البوابة السورية.

كانت إسرائيل وسّعت دائرة استهداف إيران لتشمل العراق بعد سوريا، إضافة إلى إرسال «درون» إلى فوق بيروت. وقال بيدرسن: «هذه الأعمال التصعيدية مُقلقة للغاية. أحُث الأطراف كافة على احترام سيادة سوريا والدول الأخرى في المنطقة من خلال وقف هذه الاعتداءات والأعمال الاستفزازية، وممارسة أكبر قدر من ضبط النفس قولاً وفعلاً».

السابع، هشاشة تسويات الجنوب السوري, وقال المبعوث الدولي لمجلس الأمن: «تصلنا تقارير حول عمليات الاعتقال والمظاهرات وحالات الاختفاء والاغتيالات في جنوب غربي سوريا، وهي جميعها مصدر قلق بالغ»، ذلك بعد مرور سنة على تسوية رعتها موسكو وقضت بعودة قوات النظام إلى المنطقة مقابل ضمانات لمعارضين. وسُجّلت اغتيالات وتوترات في الجنوب، إضافة إلى أنباء عن تنافس روسي - إيراني وسط قصف إسرائيلي لمواقع في ريف درعا.

الثامن، تحديات إنسانية. المبعوث الدولي اختصر هذه التحديات بالقول: "عائلات سوريا تواجه مخاطر متعددة الأوجه".

عقد واختراقات

وتقول الصحيفة، بالنسبة إلى بيدرسن، «بات واضحاً أكثر من أي وقت مضى أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا»، وأن وقف النار على المستوى الوطني «أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى»؛ لأن المسار السياسي «يضمن استعادة سوريا لسيادتها». عليه، فهو واصل عمله لـ«بدء مسار إنتاج دستور جديد يتم وفقاً له إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».

وخلال مشاوراته، حرص بيدرسن مع النظام ومرتزقة «هيئة التفاوض السورية» وأطراف إقليمية ودولية للتأكيد أنه «لا يتم الاتفاق على شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء». ونجح في إحداث اختراقات في تشكيل اللجنة الدستورية بحسب الصحيفة أيضاً.

لكن، لا تزال هناك ثلاث عقد، حسب المصادر الغربية، هي: اعتراض تركيا على اسم في القائمة التي قدمتها دمشق وضمت أربعة أسماء في القائمة الثالثة للمجتمع المدني, عدم التوافق على كيفية الإشارة إلى القرار 2254 في مرجعية اللجنة، وعدم تثبيت ما إذا كان هدف اللجنة صوغ دستور سوري جديد أو تعديل الدستور الحالي للعام 2012.

ويأمل المبعوث الدولي في الوصول إلى حل هذه العقد قبل اجتماع الجمعية العامة في النصف الثاني من الشهر المقبل, وتعمل موسكو للضغط كي تحقق إنجازاً قبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في أنقرة في 16 الشهر الحالي كي تتبنى إنجاز إعلان اللجنة الدستورية وفق مسار أستانا و«ضامنيه» الثلاثة.

في المقابل، تتمسك الأمم المتحدة بملكية المسار الدستوري – السياسي, إضافة إلى ذلك، يتمسك بيدرسن بإعطاء أهمية خاصة لملف السجناء والمعتقلين والمخطوفين كي تلعب الأمم المتحدة دوراً بارزاً فيه.

وفي الصورة الأوسع، فإن مشروع بيدرسن لتشكيل «لجنة اتصال» دولية - إقليمية لا يزال قائماً للجمع بين كتلتين: «ضامني أستانا» وهم روسيا وإيران وتركيا و«المجموعة الصغيرة» بقيادة أميركا مع ضم الصين, لكن موسكو لا تزال تعطي الأولوية لمسار أستانا وغير متحمسة لاقتراح بيدرسن الذي قال: «حان الوقت لتجميع إرادة الدول المشاركة في هذه التكتلات وأيضاً الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بشكل عملي في إطار مجموعة تضم الفاعلين الأساسيين في إطار مشترك في جنيف من أجل دعم المسار السياسي».

(ي ح)


إقرأ أيضاً