مع الهلال الذهبي ’أنت أيضاً غني أغنية للحرية‘

بلون وطابع المرأة تستعد حركة الهلال الذهبي لإقامة مهرجان فني خاص بالنساء على مستوى شمال وشرق سوريا، المهرجان الذي سيقام منتصف شهر تشرين الأول يحمل شعار ’أنت أيضاً غني أغنية للحرية‘.

الحضور الكثيف واللافت لنساء روج آفا في "نموذج المجتمع البديل" أثار فضول وانتباه العالم أجمع، وبموازاة هذا الحضور اللافت فإن إنجازات وخطوات مماثلة ومهمة تحققت على الصعيد الثقافي والفني. وكما في جميع الميادين الأخرى، تشارك النساء بفعالية في ميدان الثقافة والفن، ويسعين الآن إلى بناء وتأسيس مؤسسة ثقافية فنية تحت سقف الهلال الذهبي، لإنتاج وإبداع الفن بطابع المرأة ومن أجل المرأة ولتكون بمثابة مدرسة فنية. وتواصل حركة الهلال الذهبي نشاطها في هذا الإطار في مناطق قامشلو وكوباني وحلب، كما تواصل نشاطها وفعالياتها في مقاطعة الشهباء بعد الاحتلال التركي لعفرين.

مدرسة فنية

تؤدي مؤسسة الثقافة والفن في قامشلو دور مدرسة فنية تؤهل فنانين محترفين من خلال دورات أكاديمية في مجال الموسيقا والرسم والنحت.

بلغ عدد الطلاب الذين يتلقون دروس الموسيقا والغناء في المؤسسة حتى الآن 60 طالباً وطالبة، يتلقون الدروس أسبوعياً خلال يومي الجمعة والسبت أي في أيام العطلة الرسمية، أما خلال العطلة الصيفية فيتلقون الدروس طيلة أيام الأسبوع عدا يوم الجمعة. وتلتزم المدرسة بمبدأ إن "الفن من الشعب ولأجل الشعب" وتمنح الدروس بشكل مجاني.

أعضاء المؤسسة وهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و 18 عاماً شاركوا في المهرجات الفنية التي نظمت خلال الشهر الفائت في إقليمي الجزيرة والفرات.

النجمة الذهبية: لحن الفتيات

الأطفال الذين يتلقون الدروس على يد مدربين محترفين ومن ذوي الخبرة، أسسوا فرقة موسيقية تابعة للمؤسسة باسم فرقة "النجمة الذهبية". المدربة المشرفة على تدريب أعضاء الفرقة ميديا حنان قالت إن الفرقة تأسست قبل عام واحد وهي تضم الفتيات فقط. كما نوهت بأن عضوات الفرقة البالغ عددهن 42 فتاة شاركن في العديد من المهرجانات وكسبن محبة وثقة الناس.

ونوهت ميديا بأنهن يسعين إلى تدريب وضم الأهالي أيضاً إلى الفرق الفنية، وأضافت بهذا الصدد "حتى لا تقتصر النشاطات الفنية على الأطفال فقط، فإننا نسعى إلى ضم الأمهات أيضاً إلى الفرقة، لقد أتممنا الاستعدادات، وخصننا الغرف، سوف نعمل على تشكيل فرقة للغناء الشعبي للأمهات".

مرسم الرسم والنحت

كما تساهم حركة الهلال الذهبي في إعداد وتأهيل فنانين مبدعين في مجال الرسم والنحت. ويتلقى 5 من طلاب كلية الفنون الجميلة في روج آفا، دروساً في الرسم والنحت على يد اثنين من المدربين. المرسم يستقبل حالياً طلاب كلية الفنون الجميلة، وسيعمل لكي يتحول مستقبلاً إلى مدرسة تأهيلية من أجل طلاب الكلية. وخصص لمرسم أو ورشة عمل النحت مكان صغير ضمن حديقة المدرسة، فيما يضم المبنى الصفوف الدراسية.

ويمكن رؤية نتاجات وأعمال طلاب قسم النحت في أرجاء حديقة المدرسة، حيث تنتشر العديد من الأعمال النحتية معلقة على الأشجار.

فرقة المسرح: فرقة ساريا باران المسرحية

وتتبع لحركة الهلال الذهبي أيضاً فرقة مسرحية خاصة بالنساء، يندر وجود مثيل لها في سائر أنحاء العالم. في البداية بدا الأمر غريباً بالنسبة لمتابعي ومشاهدي عروض فرقة ساريا باران المسرحية، ولكن فيما بعد نالت نجاحات الفرقة النسائية إعجاب الجميع. أول عرض مسرحي للفرقة كان مسرحية الكاتب الإيطالي داريو فو باسم "المرأة الوحيدة" وحصدت جائزة أفضل عرض مسرحي وأفضل إخراج في مهرجان روج آفا المسرحي.

ما يميز عروض فرقة ساريا باران المسرحية ليس فقط أن العروض تقدم من قبل النساء، بل إن الفرقة تنظم ندوات حوارية وتستمع إلى آراء الحضور. مما ساهم وساعد الفرقة على تجاوز العديد من النواقص والأخطاء، وبينما يكون الممثلون والمخرج على خشبة المسرح فإن المشاهدين الجالسين على المقاعد ينتقدون العمل ويناقشونه.

العرض المسرحي هو من إخراج ساريا كولان، ومن المقرر أن يعرض لاحقاً في عدد من مدن شمال وشرق سوريا.

عروض للأطفال في القرى

ونقلت فرقة ساريا باران المسرحية عروضها إلى القرى أيضاً، حيث يتم عرض عملين مسرحيين بعنوان "سرقة البستان" و "السلام في جناح العصفورة"، وعرضت الفرقة حتى الآن عرضها الذي يحمل عنوان "سرقة البستان" في قرية كرباوي التابعة لقامشلو، وتسعى لعرضه في عدد من القرى الأخرى.

’أنت أيضاً غني أغنية للحرية‘

المعلمة ميديا رامان تزف بشرى فعالية مهمة لجميع الأطفال والشباب ستقام برعاية حركة الهلال الذهبي خلال الفترة القريبة القادمة.

تقول ميديا رامان إن الأطفال والشباب رغم انشغالهم بالدراسة في المدارس، فإنهم يستعدون أيضاً لإقامة مهرجان الشهيدة برجم تحت شعار "لأجل حماية وبناء وطنك، أنت أيضاً غني أغنية الحرية"، ومن المقرر أن يقام المهرجان خلال أيام 14-15-16 تشرين الأول بمشاركة النساء من جميع أنحاء شمال وشرق سوريا.

’من أجل إحياء ذكرى الشهيدة برجم‘

وعن سبب تسمية المهرجان باسم الشهيدة برجم قالت ميديا رامان "الرفيقة برجم ورغم عمرها الصغير انضمت إلى نشاطات الثقافة والفن. وبناء على دعوة من القائد ذهبت برفقة مجموعة من الفنانين إلى جنوب كردستان لإحياء حفلات فنية للأهالي. ففي عام 1992 كانت هناك انتفاضة في جنوب كردستان، وعليه أرسل القائد مجموعة من الفنانين إلى هناك كنوع من الدعم المعنوي للأهالي. ولإثبات أنه لا فرق بين أجزاء كردستان، وتعزيز روح الوحدة الوطنية. وكانت الشهيدة برجم من بين الفنانين الذين ذهبوا إلى جنوب كردستان، في ذلك الوقت تجولت الفرقة في العديد من مناطق جنوب كردستان وأحيت العديد من الحفلات الفنية.

وفي مدينة السليمانية شاركت الرفيقة برجم في تأسيس فرقة ميزوبوتاميا، حيث تعرفت هناك على الشهيد سرحد. وعملت الشهيدة برجم مع الشهيد سرحد. امرأة من روج آفا، والرفيق سرحد من شمال كردستان، والاثنين كانوا في جنوب كردستان في حالة من وحدة المشاعر والأحاسيس".

المهرجان سيكون صلة الوصل بين الثقافات واللغات

ونوهت ميديا رامان بأن نساء من جميع المكونات، من الكرد والعرب والتركمان والشركس والأرمن والسريان والآشوريين والكلدان، سيشاركن في المهرجان كل بلغتها وطابعها، وأضافت أيضاً "ونحن في فرقة النجمة الذهبية أعددنا العديد من الأغاني بمختلف اللغات. سوف نغني باللغات الكردية والتركية والفارسية والأرمنية والسريانية. إضافة إلى جميع لهجات اللغة الكردية ولغات الشعوب الجارة".

وستشمل عروض المهرجان إضافة إلى العروض الغنائية، عروضاً للمسرح ومعارض للأعمال اليدوية ومعارض للوحات الفنية، إضافة إلى عرض الكتب، كما سيتم تنصيب خيم تمثل ثقافات الشعوب حيث ستعرف كل منطقة بثقافتها.

ANHA


إقرأ أيضاً