معتصمو سريه كانيه متفائلون بالعودة إلى مدينتهم التي هجروها قسراً

حديث العودة إلى مدينتهم لا يفارق مخيلتهم وأحاديثهم، يتعطشون للعودة إلى منازلهم التي ولدوا ونشأوا فيها، إنهم أبناء سريه كانيه الذي هُجروا قسراً من مدينتهم التي احتلها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الذين حولوا منازلهم لمقرات بعد نهبها.

تتعرض مناطق شمال شرق سوريا منذ 9 تشرين الأول لهجوم عنيف من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من بقايا داعش وجبهة النصرة، الهجوم استهدف بشكل مباشر في بادئ الأمر مدينتي كري سبي وسريه كانيه، واضطر أهالي المدينتين للخروج نتيجة القصف المكثف والعشوائي من قبل جيش الاحتلال، الذي لم يوفر سلاحاً إلا واستخدمه في عدوانه، حتى المحرم منها دولياً كالفوسفور الأبيض.

أبناء مدينة سريه كانيه الذين هٌجروا قسراً نصبوا خيمة اعتصام أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدينة قامشلو في 28 تشرين الأول، في مدينة قامشلو للتنديد بالعدوان التركي على مدينتهم، والمطالبة بعودة آمنة إلى مدينتهم بضمانات دولية.

ويبلغ تعداد المعتصمين حوالي مئة شخص بين مسن وطفل، ويتزايد العدد، الملفت بأن المعصمين نظموا حياتهم بشكل جيد، يستيقظ المعتصمين في الساعة الـ 06.00 صباحاً كل يوم ويقومون بتنظيف وترتيب خيمة الاعتصام، وبعد تناول وجبة الفطور، يتلقون محاضرات حول حقيقة الشعب المحارب، الوطن والوطنية، حقيقة المناضل الثوري حتى الساعة الـ 10.00.

ويتحلى المعتصمين بإرادة وصبر كبيرين، فبرغم من الجور الذي تعرضوا له نتيجة العدوان التركي، إلا أنهم متفائلون بالعودة إلى مدينتهم، ولم تنهار معنوياتهم ولم تنكسر إرادتهم، ترى علامات القوة والإدارة بادية على وجه الصغير قبل الكبير.

'سنعود إلى مدينتنا الجميلة'

بعد تلقي المعتصمين محاضرات، يتحضرون للاعتصام أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الكُل يرتدي ستر بيضاء كُتب عليها عبارات مختلفة، منها "سريه كانيه التاريخ"، و "لا للاحتلال التركي"، و "ولا للإبادة" و"المقاومة تقتضي منا أن نمد جسومنا جسراً لرفاقنا لنعبر منه إلى النصر"، و"سنعود إلى مدينتنا الجميلة". وفي تمام الساعة الـ 11.00 يستقبل المعتصمين الزوار الوافدين من مناطق إقليم الجزيرة ووفود التنظيمات السياسية والحزبية والاجتماعية، ويتوجهون إلى مقر مفوضية اللاجئين بشكل منظم وحضاري ويقفون هناك لمدة ساعة.

وفي ساعات الظهيرة يُحضر أهالي مدينة قامشلو وجبة الغداء للمعتصمين بالتنسيق مع مجالس النواحي، وبعدها يأخذ المعتصمون فترة الاستراحة، فترى في أرجاء الحديقة مجموعات من النساء والرجال جالسين، يتذكرون مدينتهم بأدق التفاصيل، الأزقة والأحياء، والمفلت بأن الجميع يتذكر أدق تفاصيل هجوم الاحتلال التركي على المدينة بالطائرات والقذائف والصواريخ.

المدينة تعرضت لوابل من القذائف والصواريخ

مجموعة من الرجال والشباب كانوا جالسين تحت ظلال إحدى أشجار حديقة آري، وقال أحدهم ويدعى بأبو محمد "اشتدّ القصف على المدينة يوم 13 تشرين الأول، المدينة تعرضت لوابل من القذائف والصواريخ، يقول: "سقطت إحدى القذائف على منزل جاري، أصيب عدد من أفراد العائلة، لم نتمكن من إنقاذهم نتيجة شدّة القصف، دب الخوف بين الأطفال على الفور خرجنا من المنزل لم ندرك إلى أين نتوجه، أحد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية اخرجنا إلى منطقة أمنة، وفي ساعات الفجر توجهنا إلى مدينة الحسكة".

شخص آخر كان يجلس بجانب أبو محمد في العقد السادس من العمر، كان يتحدث ويقول: "لماذا أردوغان لم يخف على أمنه القومي كما يدعي عندما كان داعش يسيطر على مساحات شاسعة من أراضي سوريا المحاذية للحدود مع تركيا؟، أطلق أردوغان على مجازره ضدنا اسم نبع السلام. عن أي سلام يتحدث أنها نبع الدم".

ارجوحتنا أجمل

مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون في القسم الخلفي لحديقة أري التي يتواجد فيها عدّة مراجيح، أحد الأطفال كان يردد: "هذه الارجوحة تشبه ارجوحة حديقتنا في سريه كانيه ولكن ارجوحتنا أجمل، لقد اشتقت لمدرستي، متى سنعود؟"..

وفي خيمة الاعتصام كانت بعض النساء مجتمعات في أحد زوايا الخيمة تتبادلن الأحاديث، حول الأمان والاستقرار قبل العدوان التركي، بعضهن امتلت أعينهن بالدموع لتعطشهن للعودة إلى منازلهن التي هجروها قسرا.

وبعد غروب الشمس يجتمع الجميع أمام خيمة الاعتصام ويشكلون حلقات، البعض منهم يعزف على البزق وآخر يدق على الطبل، ويرددون بعض الأغاني الثورية والوطنية لعلى ذلك يخفف من أعباء تفكيرهم بقسوة النزوح.

ويوضح عضو فرقة بوطان، دانيش بوطان بأنهم في ثورة تاريخية، وثورتهم تتعرض لهجوم شرس، وقال: "الاحتلال التركي يحاول إبادة شعب المنطقة، وتهجيره من موطنه، لذا علينا أن نرفع من معنوياتنا ونحافظ على مكتسباتنا وندعم قواتنا قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة".

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً