معهد أمريكي: اللص أردوغان لا يحق له أن يتحدث عن الديمقراطية

أشار تقرير لمعهد جيتستون الأمريكي إلى أنه لطالما كان أردوغان يتبجح بأنه الرئيس الإسلامي الوحيد الذي أتى إلى السلطة بطرقٍ "ديمقراطية"، ورأى بأن أردوغان هو من بين أكثر القادة الذين أتوا إلى الحكم عن طريق التزوير، ويسعى الآن زعيم العدالة والتنمية إلى القضاء على ما تبقى من ثقافة تركيا الديمقراطية.

اتهم أردوغان منذ فترة المعارضة بأنها زورت الانتخابات في بلدية اسطنبول، وضغط على المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا من أجل إعادة فرز الأصوات في 31 مارس في اسطنبول، أكبر مدن تركيا، والتي تضم أكثر من 10 ملايين ناخب مسجل. وخسر حينها حزب العدالة والتنمية (AKP) انتخابات البلدية في إسطنبول بفارق ضئيل قدره 13000 صوت. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يخسر فيها حزب أردوغان الانتخابات في إسطنبول منذ عام 1994. واشتهر أردوغان بقوله "من يفوز في إسطنبول، يفوز في تركيا"، وأمر حينها على الفور بإعادة الانتخابات.

وأشار معهد جيتستون الأمريكي ساخراً إلى أن صيحات أردوغان من أجل الديمقراطية بخصوص المخالفات والتزوير خلقت ابتسامات خجولة على وجوه معظم المراقبين الأجانب والأتراك لأن المجلس الأعلى للانتخابات لم يجد أي تزوير في الأصوات. ومازح دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه في محادثة خاصة مع جيتستون في 4 أبريل/نيسان قائلاً "في بعض الأحيان تحصل على أفضل المحققين من صفوف أفضل اللصوص".

ولقد كانت الأصوات صادمة جداً في انتخابات الإعادة بحسب المعهد، إذ خسر أردوغان هذه المرة، بهامش يزيد على 800000 صوت، مقارنة بـ 13000 فقط في السباق الأولي.

وفي عام 2016، عيّنت وزارة الداخلية التركية وكلاء ليحلوا محل رؤساء البلديات المنتخبين من 28 بلدية في جميع أنحاء البلاد، معظمهم في المناطق ذات الغالبية الكردية في تركيا نتيجة حجج واهية لطالما تنشرها الحكومة التركية، ويرى المعهد بأن المُستهدف هو حزب الشعوب الديمقراطي.

وفي حملته الانتخابية في أكتوبر الماضي، لم يكن أردوغان يتردد في تهديد الناخبين الكرد: "الانتخابات تقترب. إذا نجح "المتورطون في الإرهاب" من صندوق الاقتراع، فسنعين الوكلاء دون تأخير"، قالها أردوغان في خطاب له.

وبحلول ذلك الوقت، كان 94 من أصل 102 بلدية في المدن والبلدات ذات الأغلبية الكردية يديرها وكلاء عيّنتهم أنقرة، حيث تحركت أنقرة لإسقاط رؤساء البلديات واعتقالهم وسجنهم في أعقاب تصويت مجلس المدينة لعام 2014. وردت النائبة الكردية، ميرال دانيش باشتاس، على أردوغان باللغة الكردية قائلةً: "غضبك ينبع من خوفك".

ويرى المعهد بأن الانتخابات أصبحت بمثابة شد وجذب سياسي بين الحكومة المركزية في أنقرة والشرق الكردي: ينتخب الكرد قادتهم الذين يتم استبدالهم بوكلاء من أنقرة. وينتخب الكرد مرة أخرى قادتهم، وتعيين الحكومة في أنقرة مرة أخرى وكلاء ليحلوا محلهم - وهي حلقة مفرغة خبيثة.

ولم يفاجئ أردوغان أحداً عندما استبدلت حكومته في 19 أغسطس رؤساء البلديات الكرد بمسؤولين حكوميين في ثلاث مدن واعتقلت أكثر من 400 شخص . واتهم رؤساء بلديات ثلاث مدن رئيسية ذات غالبية كردية وهي آمد وماردين ووان بارتكاب جرائم مختلفة، بما في ذلك العضوية في منظمة إرهابية مزعومة ونشر الدعاية الإرهابية، وفقاً لوزارة الداخلية. وقال المجلس التنفيذي لحزب الشعوب الديمقراطي في بيان مكتوب "هذا انقلاب سياسي جديد وواضح. إنه موقف واضح وعدائي ضد الإرادة السياسية للشعب الكردي." وتم انتخاب رؤساء البلديات الثلاثة بنسبة تتراوح بين 53٪ و 63٪ من الأصوات في مدنهم في مارس.

وتُوضح الصحيفة بأنه من الأفضل لأردوغان أن يسأل نفسه أسئلة صعبة: إذا كان لدى رؤساء البلديات الكرد بالفعل صلات بالإرهاب، إذا كان رؤساء البلديات المخلوعون قد أثبتوا بالفعل صلاتهم بالمنظمات الإرهابية، فلماذا سُمح لهم بالترشح في الانتخابات في المقام الأول؟

ربما تستمر هذه الدراما: سينتخب الكرد قادتهم، وسيقوم أردوغان بطردهم. سينتخب الكرد مرة أخرى قادتهم، وسيطردهم أردوغان أيضاً. سيصوت الكرد لقادة آخرين، وسيطردهم أردوغان أيضاً.

وفي الختام يقول المعهد "يجب أن يجلس أردوغان ويفكر ويكتشف: لماذا يصر الكرد في بلاده البالغ عددهم 20 مليوناً أو نحو ذلك على انتخاب "الإرهابيين بنظر أردوغان" دائماً كرؤساء لبلديات مدنهم وبلداتهم، وتحدي دعواته للقيام بخلاف ذلك؟

(م ش)


إقرأ أيضاً