مفارقات الاستثمارات السياسية الروسية في تركيا

يشير تقرير لصحيفة الجيروساليم بوست الإسرائيلية إلى أن الانتخابات بشكل عام تخلق أزمة لكل نظام سياسي، حيث كشفت الانتخابات المحلية في تركيا وإعادة انتخابات بلدية إسطنبول عن نقص خطير في طبيعة حكم أردوغان وشرعيته في المراكز الحضرية الكبيرة.

ترى الصحيفة بأن هذا سيكون له آثاراً خطيرة على العلاقات الروسية التركية، وأصبح من الصعب إدامة الترتيبات ذات الآثار الاستراتيجية طويلة الأجل، وأشارت إلى أن القليل من اللاعبين الأجانب يرغبون في إقامة شراكة مع حاكم لديه مستقبل غامض، ولكنها تقول بأن هذا لا يمنع روسيا من التعامل مع أردوغان.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، أثبت أردوغان أنه نظير مقبول للمسؤولين الروس في العديد من القضايا الإقليمية.

وتلفت الصحيفة إلى أن الوضع غير المستقر بشكل متزايد في الداخل يُجبر الزعيم التركي للسعي لإقامة علاقات غير متوازنة خارجياً، وفي ظل العزلة الدولية المتزايدة، يمكن لأردوغان، الذي يريد إبرام صفقات ناجحة ظاهرياً، الاعتماد على عدد قليل من الشركاء الأجانب - ويبدو أن روسيا هي الأكثر استعداداً للتعاون.

وتقول الصحيفة أن هذا النوع من التعاون يميل بشدة لصالح روسيا، حيث تستطيع روسيا إجبار أردوغان على تقديم تنازلات طويلة الأجل و"مؤلمة".

وهناك أمران مهمان يجب مراعاتهما، أولاً، من المفترض أن تظل أنظمة الدفاع الروسية، المصممة لمواجهة الجيل الخامس من طائرات F-35 التابعة لحلف الناتو، في الخدمة لمدة 25 إلى 30 عاماً.

ثانياً، أدت الخلافات بين أنقرة وواشنطن حول شراء الأسلحة الروسية إلى تفاقم الصراع المتجذر في وجهات النظر العالمية بين النخب السياسية في كلا البلدين، ولا يتعلق الأمر فقط بكيفية التعامل مع روسيا، أو ما يجب عمله مع النظام الروسي أو كيفية التعامل مع الكرد في الشرق الأوسط.

ويمكن للمرء أن يجادل بأن قرار بيع S-400 إلى تركيا قصير النظر، وتتساءل الصحيفة: لماذا تستثمر روسيا هذا كثيراً في نظام أردوغان الذي يفقد تدريجياً شرعيته ؟ علاوة على ذلك، هناك معارضة واسعة لاقتناء الأسلحة الروسية والتقارب مع موسكو بين أحزاب المعارضة الرئيسية في تركيا.

ومع تزايد خروج العمليات السياسية التركية عن مسارها، يصبح أي تغيير هيكلي في تركيا ممكناً فقط من خلال إجراءات استثنائية (مثل الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو تقديم طلب إلى المحكمة الدستورية، على سبيل المثال لا الحصر).

ويشعر أصحاب المصلحة السياسيون بأنهم مضطرون أكثر للتفكير في اللجوء إلى مثل هذه التدابير ليس فقط لإبقاء تركيا في نطاق الحكم الديمقراطي، ولكن للبقاء على قيد الحياة أيضاً.

وثقة موسكو على الرغم من تعرض حكومة أردوغان لضغوط متزايدة لإلغاء الصفقة قد تُشير إلى أن روسيا قد وجدت شريكاً موثوقاً به في تركيا التي لا تشعر بأنها مهددة باحتمالات فرض عقوبات أمريكية أو اضطرابات سياسية محلية أو مطالب عامة متزايدة بمزيد من الحكم الديمقراطي.

(م ش)


إقرأ أيضاً