من حكمتيار إلى البغدادي .. قصة العشق الأزلي بين أردوغان والسلفيين

في مسعى للانتقام لمقتل زعيم داعش "البغدادي" أطلق رجب طيب أردوغان تهديدات باحتلال مدينة كوباني، المدينة التي هزم فيها داعش وهزمت فيها الدولة التركية المحتلة.

يربط المحللون السياسيون والمختصون بشؤون الشرق الأوسط مصير أردوغان بمصير المجموعات السلفية، ويعتبرون أن أي مكسب يحققه أي طرف يعتبر مكسباً للآخر وكذلك هزيمة أحدهم هي هزيمة للآخر.

والحقيقة أن العلاقة الحميمة والارتباط الوثيق بين أردوغان وهذه المجموعات المرتزقة ليست وليدة اليوم.

علاقات أردوغان مع حكمتيار

واحد من هؤلاء الإرهابيين ممن تربطهم علاقات حميمة مع أردوغان هو الإرهابي الدولي وزعيم الحزب الإسلامي الأفغاني، قلب الدين حكمتيار. حيث أثارت صورة مشتركة بين حكمتيار وأردوغان التقطت عام 1993 انتباه وسائل الإعلام والرأي العام.

ويبدو أن الصورة المشتركة بين أردوغان وحكمتيار التقطت في إسطنبول خلال اجتماع، حيث يظهر حكمتيار جالساً على كرسي بينما أردوغان يقف عند قدميه.

حكمتيار الذي تولى في فترة ما منصب رئاسة وزراء أفغانستان، أعلنته الولادة المتحدة الأمريكية كـ "إرهابي دولي". بينما تركيا عارضت قرار واشنطن وأخرجت حكمتيار الذي يقدم دعاً كبيراً لمرتزقة داعش من قائمة الإرهاب كما ألغت قرار الحظر على أمواله. ويعرف حكمتيار أيضاً بـ "جزار كابول".

علاقة أيديولوجية تربط بين حكمتيار وأردوغان

وتعتبر علاقات أردوغان مع المجموعات الإسلامية المتشددة علاقات اقتصادية إيديولوجية. وعليه وبعد ظهور صورة عام 1993 بعدة سنوات أعاد أردوغان إعلان ولائه لحكمتيار وتأكيده على العلاقة الحميمة معه. فبعد صدور قرار الملاحقة بحق حكمتيار، أقدم الأمن التركي وبأوامر من أردوغان على إحضار حكمتيار لتلقي العلاج بواسطة طائرة خاصة إلى اسطنبول.

العلاقات التي تربط الحزب الإسلامي الأفغاني مع القاعدة وداعش معروفة للجميع، كما أن سجلات هذا التنظيم حافلة بالأعمال الإرهابية.

القتل وكبت الحريات

في عام 1992 قتل أكثر من ألفي مدني كما نزح أكثر من مليون شخص من مدينة كابل جراء المجازر التي ارتكبها حكمتيار الذي أصدر قراراً بإعدام النساء اللواتي لا ترتدين الحجاب كما منع مشاهدة التلفاز والاستماع إلى الموسيقا، وهو المسؤول عن مقتل الآلاف من الأشخاص.

وتمكن من تجنيد آلاف الشباب وإرسالهم إلى مختلف أصقاع العالم بحجة الجهاد.

أردوغان يحمي صديقيه (حكمتيار والبغدادي)

قالت تقارير إخبارية أن حكمتيار كان يتلقى العلاج في الآونة الأخيرة في إحدى مشافي باكستان، إلا  أن هناك معلومات تفيد أن حكمتيار يتلقى العلاج في إحدى مشافي إسطنبول تحت رعاية أردوغان.

أما الشخص الآخر الذي تم التأكد أنه كان تحت رعاية وحماية أردوغان فهو أبو بكر البغدادي. قتل البغدادي خلال عملية عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية، قتل في مكان لا يبعد سوى 5 كيلومترات عن مدينة ريحانلي التركية وفي منطقة خاضعة للمراقبة التركية.

أن قرب المكان الذي قتل فيه البغدادي من الحدود لتركية، اعتبر بالنسبة للعديد من المراقبين دليلاً على أن الدولة التركية كانت على علم بوجود البغدادي بل وكانت تعمل على حمايته. فيما أفادت مصادر أن البغدادي كان يسعى للفرار إلى تركيا.

الصداقة التي تربط بين الدولة التركية وداعش لم تكن خفية على أحد

العديد من المسؤولين الدوليين أكدوا مراراً خلال تصريحاتهم الرسمية على العلاقة بين تركيا وداعش، الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، الممثل الأميركي الخاص للحرب ضد داعش بريت ماكغورك، وكذلك دول مثل روسيا وألمانيا وفرنسا، لطالما تطرقت إلى هذه العلاقة.

وبحسب معطيات مركز (أبحاث التسليح والصراعات) Conflict Armanent Research (CAR) والذي مركزه في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن جميع الأسلحة التي حصل عليها مرتزقة داعش تحمل علامات الشركات التركية.

المعلومات والاعترافات التي أدلى بها قياديين رفيعي المستوى في داعش، ممن اعتقلتهم قوات سوريا الديمقراطية، تؤكد وتدعم بشكل كبير حجم العلاقة بين الدولة التركية ومرتزقة داعش.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً