من عفرين إلى الجزيرة .. قصة عائلة عفرينية نزحت 4 مرات في أقل من عامين

قصة الكردي زكريا العفريني تختزل قصة معاناة الشعب الكردي جراء الاحتلال والأطماع العثمانية، لاحقه الاحتلال التركي وتسبب بنزوحه 4 مرات في أقل من سنة، فلملم كل آماله تحت سقف مدرسة ينتظر العودة إلى دياره ليعيش في أحضان مدينته التي ترعرع فيها.

من عفرين إلى الشهباء إلى كري سبي ومن ثم كوباني وأخيراً إلى كركي لكي، نزح العم زكريا عبد الحميد 4 مرات خلال أقل من عامين.

زكريا عبد الحميد من أهالي مدينة عفرين يبلغ من العمر 65 سنة الذي أجبر على الخروج من عفرين قسراً بعد هجمات جيش الاحتلال التركي في 20 كانون الثاني من عام 2018، عاش الكثير من الأهوال في عفرين وكان شاهداً على قتل المئات من أبناء مدينته على مرأى العالم أجمع، وذاق مرارة الحياة، تركت في نفسه آثاراً كبيرة وأصابته بجلطة قلبية. ويتساءل العم زكريا اليوم؛ ما ذنب هذا الشعب ليكون ضحية لتلك المؤامرات القذرة.

بعد هجمات الاحتلال التركي ضد عفرين عام 2018 واستهداف المدنيين اضطر العم زكريا للنزوح مع باقي الأهالي إلى مناطق الشهباء، لكن قذائف الاحتلال التركي ومرتزقته لاحقتهم هناك أيضاً، فاضطر للنزوح باتجاه مدينة كري سبي، "في كري سبي بدأت حياة جديدة مع عائلتي وبدأت بتأسيس عملي للعودة إلى الحياة تدريجياً إلا أن الاحتلال التركي لم يترك لنا الفرصة للحياة".

شن الاحتلال التركي في الـ 9 من الشهر الجاري هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا، واستهدفت الهجمات بشكل واسع مناطق سري كانيه وكري سبي، الأمر الذي أدى إلى نزوح المئات من العوائل إلى مناطق اخرى خوفاً من الطائرات والقذائف التركية العشوائية.

عائلة زكريا أيضاً كانت من بين العوائل التي أجبرت على النزوح قسراً نتيجة ممارسات الاحتلال التركي ويقول"نزحت خوفاً من الطائرات والقذائف التركية، القصف التركي كان يتركز على مناطق تواجد المدنيين"، وبدأت رحلة نزوحه إلى مدينة كوباني "الاحتلال التركي ومرتزقته لحقوا بنا إلى مدينة كري سبي، حيث قتل الاحتلال المئات من أهالي المدينة لذا اضطررنا للخروج مرة أخرى من منزلنا، ومثل باقي العائلات الأخرى تركنا كل شيء ورائنا وخرجنا خوفاً على سلامة عوائلنا".

قصد زكريا بعد كري سبي مدينة كوباني وتوجه نحو تلة مشته نور حيث تتواجد قاعدة لقوات التحالف الدولي، ويقول زكريا أن سبب اختياره تلة مشته نور هو لتواجد قاعدة التحالف الدولي لمحاربة داعش، لكن زكريا لم ينفذ من القصف التركي هنالك أيضاً حيث قصف الاحتلال التركي القاعدة ومحيطها بالمدفعية الثقيلة مما أجبر عائلة زكريا للنزوح نحو مدينة قامشلو.

توجه زكريا وعائلته الصغيرة من كوباني بعد أيام من دخوله إلى مدينة كوباني إلى مدينة قامشلو وتحديداً إلى حي جودي (قناة السويس) الذي استهدفته القذائف التركية أيضاً وأصابت التجمعات السكنية، بما فيها المنزل الذي يقطن فيه زكريا بعد يوم من نزوحه من مدينة كوباني.

ترك زكريا مدينة قامشلو أيضاً وتوجه نحو مدينة كركي لكي وفضل البقاء في إحدى مدارس المدينة، ويقول بهذا الصدد "لم يبقى لنا أي شيء، نهب المرتزقة منازلنا وأراضينا الزراعية في عفرين، واليوم ما تفعله تركيا في مناطق الجزيرة وكوباني لا يختلف عما فعلته في عفرين".

نريد العودة، اكتفينا من النزوح

ويقول زكريا عبد الحميد في نهاية حديثه بأنهم اكتفوا من رؤية الدماء التي تهدرها تركيا، وناشد المجتمع الدولي بوضع حد للاحتلال التركي وضمان عودة أهالي عفرين وباقي المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها، إلى منازلهم، والعمل على إخراج الاحتلال التركي من المناطق المحتلة.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً