من عفرين إلى كري سبي.. تكرار نفس السيناريو مع اختلاف الجغرافيا!

سياسة الاحتلال التركي واضحة في سوريا، لذلك لا تختلف ممارساتها في المناطق المحتلة عن بعضها، ففي كل المناطق المحتلة، تنتهك حقوق الإنسان، وتمارس أبشع الجرائم من تهجيروخطف وقتل ونهب وسلب، واجراء التغيير الديمغرافي وارتكاب إبادة عرقية والتلاعب بخصوصية المنطقة عبر تتريكها، وهذا ما تسعى لتطبيقه في شمال وشرق سوريا عبر غزوها الحالي.

تختلف هجمات وغزوات  الاحتلال التركي ومرتزقته في سوريا بالاسم فقط، إلا إن أهداف وأعمال وممارسات تلك الهجمات واحدة، فما حدث في جرابس والباب وإعزاز وعفرين ومؤخراً كري سبي وسري كانيه يظهر بشكل واضح مآرب الاحتلال التركي ومرتزقته في شمال سوريا، وهو ضرب الأمن والاستقرار الذي تتمتع بها المنطقة وافشال مشروع الأمة الديمقراطية عبر خلق الفتن والعنصرية بين مكونات الشعب، والسعي لتتريك المنطقة.

في هذا الملف سنسلط الضوء على انتهاكات الاحتلال التركي بحسب ما تابعناه ورصدناه من عفرين سابقاً وفي كري سبي وريفه مؤخراً.

من عفرين..

احتلت تركيا ومرتزقتها مدينة جرابلس 24 آب 2016، ووسعت مناطق احتلالها في الشهباء من الباب وإعزاز، حتى هاجمت مدينة عفرين التي كانت تحتضن أكثر من 500 ألف نازح من مختلف المناطق السورية في 20 كانون الثاني 2018، وبعد مقاومة دامت 58 يوماً احتلتها تركيا في 18 آذار من ذات العام.

استهدف الاحتلال التركي في هجماته على مدينة عفرين المدنيين بشكلٍ خاص وقتل العشرات من المدنيين من بينهم نساء وأطفال وارتكب 8 مجازر راح ضحيتها عوائل بأكملها.

وهجّر الاحتلال 350 ألف مدني من مدينة عفرين، توجه أغلبهم إلى مخيمات المقاومة بمقاطعة الشهباء وفي القرى التي هي أشبه بقرى خاوية، ووطّن الاحتلال التركي عشرات الألاف من أهالي الغوطة وحمص ودوما وحماة وغيرها من المناطق السورية في منازل السكان الأصليين، لتغيير ديمغرافية المدينة.

فيما وطنت عوائل تركمانية في القرى الحدودية.

وفور احتلال تركيا ومرتزقتها لعفرين باشروا بعمليات النهب والسلب والاستيلاء على منازل المدنيين، ناهيك عن نهب الاحتلال التركي موسم الزيتون الذي قدر بـ 100 مليون دولار أمريكي وصدرته إلى تركيا.

ومنذ احتلال تركيا لمقاطعة عفرين حتى الآن خطفت مرتزقتها ستة آلاف ومئتي شخص من الأهالي ومنهم ٣٣٠٠ شخص مصيرهم مجهول حتى الآن بالإضافة إلى أنه وفي الأشهر الأربعة الأخيرة فقط خطفت 70 امرأة.

و قطعت المرتزقة ١٢ ألف من أشجار الزيتون بالإضافة إلى حرق ١١ ألف هكتار .

وحفروا في جميع المناطق الأثرية وسرقوا كافة الأثار إضافة إلى هذا تم تدمير وتخريب جميع التلال الأثرية وجرى بناء قواعد عسكرية مكانها.

إضافة إلى ممارسة سياسة التتريك عبر تدريس منهاج اللغة التركية في المدارس، ورفع أعلام تركية وتعليق صور أردوغان وحكام السلطنة العثمانية، وتغيير أسماء القرى والمدارس إلى التركية.

عند المقارنة لما رأيته في هجمات الاحتلال التركي على مدينة عفرين ومقاومة العصر للأهالي، وما حدث لعفرين بعد الاحتلال التركي، مع ما يحدث الأن في كري سبي/تل أبيض وسري كانيه/ رأس العين، فمرتزقة الاحتلال التركي لا يملكون أخلاقيات الحرب حيث ينتهكون كافة الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

ذات الصفات، والأعمال، تتكرر هنا، فمرتزقة الاحتلال التركي اشتهروا بالسرقة والنهب والخطف بغاية استحصال مبالغ مالية طائلة من خلف طلب الفدية من ذوي المخطوفين واستفزازهم، والقتل واغتصاب النساء، وتحويل المناطق التي يتواجدون فيها إلى جحيم.

رصدت العشرات من حالات الخطف والقتل والنهب والإستيلاء على المنازل من مدنيين استطاعوا الخروج من عفرين والتوجه إلى الشهباء، والأن مدنيون يأتون من مدينة كري سبي هرباً من رعب الاحتلال التركي، فما يرددونه مكرر لمسمعي، عوائل تتحدث عن معاناتها مع المرتزقة من نهب منازلهم، وآخرون ترسل لهم فيديوهات لأبنائهم وهم يتعرضون للتعذيب بغية استفزازهم لدفع الفدية، وآخرون فقدوا فلذة أكبادهم جراء الغارات والقصف، فحادثة الانتهاكات مكررة.

إلى كري سبي/تل أبيض...

نفس الأحداث ولكن هذه المرة تختلف المنطقة إلا إنه ما ساعد الاحتلال التركي في مناطق شمال وشرق سوريا انتشار الخلايا النائمة لمرتزقة داعش وهروب المرتزقة من السجون جراء القصف الشديد ومساندة الاحتلال التركي، فالهجمات كانت من عدة جهات، فلم يكن أحد يعلم متى وكيف يقتل.

ولوقوع مدينة كري سبي على الشريط الحدودي مباشرة، اجبر الأهالي على النزوح من المدينة الى قرى ومناطق آمنة جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي والهجمات البرية ، وبالرغم من ذلك قاوم الأهالي حتى اللحظة الأخيرة.

استهدفت منازل المدنيين، والمستشفيات والمدارس والمنشآت الخدمية بشكل مباشر في المدينة، راح ضحيتها أكثر من 113 مدني، ناهيك عن التسبب بتدمير أجزاء واسعة من المدينة.

لم ينته الأمر هنا، فالاحتلال التركي ومرتزقته ارتكبوا جرائم حرب عدة خاصة بحق الطاقم الطبي الذي كان يتجول في ناحية سلوك وكري سبي وناحية عين عيسى لإنقاذ الجرحى، والتمثيل بجثث مقاتلات وحدات حماية المرأة وتعذيب الأسرى.

خطف الاحتلال التركي 4 أعضاء من الكادر الطبي لمشفى كري سبي أثناء توجههم إلى ناحية سلوك لإنقاذ الجرحى، وجرى إعدام 3 منهم ميدانيا ورميت جثثهم في مجاري الصرف الصحي، بحسب ما صرحه إداري بمشفى كري سبي، فيما لا يزال مصير الكادر الرابع مجهولا.

وكما تسبب الاحتلال بنزوح المئات من العوائل إلى مناطق الرقة والطبقة وبلدة الهيشة التابعة لناحية عين عيسى، وسط تقاعس المنظمات عن تقديم يد العون لهم، وضعف إمكانيات المجالس في تأمين المستلزمات اللازمة للنازحين.

وبحسب ما أكدت مصادر موثوقة بأن أمراء لمرتزقة داعش موجودون في مدينة كري سبي ويقودون مرتزقة الاحتلال التركي لنهب وسلب صوامع الحبوب وخاصة صوامع الدهليز في بلدة سلوك، حيث سرقوا 11400 طن من القمح، بالإضافة لنهب منازل المدنيين.

ومن جهة أخرى وضع المرتزقة علامة " محجوز" على منازل المدنيين وذلك لتوطين عوائلهم فيها، فقد حجز مرتزقة أحرار الشام حارة الليل، ومرتزقة الجبهة الشامية حي آخر غربي المدينة.

ناهيك عن تحويل منازل المدنيين إلى مقرات عسكرية، وتلغيم بيوت من كان يتعامل مع الإدارة الذاتية الديمقراطية لتفجيرها.

ولمباشرة المرتزقة بخطف المدنيين، فقد فتح المرتزقة  حوالي 6 سجون في المدينة لزج المخطوفين فيها.

وفيما يخص عمليات الخطف، فقد خطف المرتزقة العشرات من المدنيين بينهم 3 أخوة من قرية منغلي التابعة لكري سبي/تل أبيض، وطلبوا من ذويهم 12 مليون ليرة سورية كفدية لإطلاق سراحهم، وإلى الآن مصيرهم مجهول.

بالإضافة لخطف مرتزقة فرقة سلطان مراد 4 نساء من القرى المحيطة بمدينة كري سبي، وذلك بعد ما فرضوا على النساء ارتداء النقاب كما فعلت مرتزقة داعش.

واختطف مرتزقة ما يسمى بـ أحرار الشرقية الشاب صبري عثمان من منزله بقرية تل فندر بالريف الغربي لمقاطعة كري سبي/ تل أبيض.

وإضافة لذلك، ارتكب المرتزقة مجزرة بحق المدنيين في قرية الدادات ذات الغالبية التركمانية الواقعة شرق مدينة كري سبي/تل أبيض، وقاموا باعدامات ميدانية بحق أهالي القرية ، بالإضافة إلى خطف اكثر من 8 اشخاص بينهم 3 نساء من اجل الافراج عنهم مقابل دفع فدية من قبل ذويهم.

الجدير بالذكر أن المرتزقة بعد قتلهم وسحلهم لجثث المدنيين دفنوهم في القرية، كما أنشأوا سجناً في القرية ووضعوا فيه المدنيين الذين تم اختطافهم من القرية والقرى المجاورة لها.

على العالم التحرك العملي لإعادة المدنيين لبيوتهم وإنهاء الجحيم القائم

في هجمات الاحتلال التركي على مدينة عفرين لم تصدر أي جهة عربية أو دولية كلمة تستنكر الهجمات التي تستهدف المدنيين، إذ بقي الجميع صامتا.

ولكن في هجمات الاحتلال التركي على منطقتي كري سبي/تل أبيض، وسري كانيه/ رأس العين ومناطق أخرى في شمال وشرق سوريا، خرجت عدة دول عربية وغربية وطالبت تركيا إيقاف هجماتها بما يخدم مصالحهم، إلا إن الاحتلال التركي ووفقا لصفقات عقدها مع روسيا وأمريكا استمر في هجماته واحتل أجزاء من المنطقة وضرب حالة الأمن والاستقرار الموجودة وأنشأ حالة من الرعب والذعر في صفوف المدنيين.

إلا إنه لم تصل أي جهة لحد الآن إلى اتفاق سلمي يوجب على إيقاف الحرب، وإخراج الاحتلال التركي وإعادة المدنيين لمنازلهم وتعويضهم عما تسبب به الاحتلال التركي لهم.

الأهالي يطالبون بدخول قوات أممية لرصد الواقع الذي تعيشه المناطق التي تسيطر عليها مرتزقة الاحتلال التركي وضمان عودة المهجرين ووضع حدّ لجميع  الأساليب التي تمارس بحق سكان المناطق المحتلة ابتداءً من مدينة عفرين وصولاً لسري كانيه.

الاحتلال التركي يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية عبر ادعائه بإعادة اللاجئين السوريين إلى المنطقة، لتغيير ديمغرافية المنطقة، وارتكاب إبادة عرقية، وتوطين عوائل مرتزقتها ومرتزقة داعش الذين هربوا من مخيمات "عين عيسى والهول والسجون".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً