من فعاليات الدروع البشرية.. الأهالي عازمون على تحقيق الانتصار

بمشاركة واسعة من الأهالي منذ أول أيام الفعالية، الشعب يؤكد رفضه للتهديدات التركية وعزمه على تحقيق النصر.

عندما تقترب من دخول حي المنبطح في مدينة كري سبي/تل أبيض الذي يجاور الحدود التركية، تسمع أصوات حشد غفير من الأهالي وهم يهتفون بشعارات عدة، جميعها تندد بالتهديدات التركية ومحاولة هذه الدولة احتلال أجزاء من شمال سوريا.

تلك الأصوات تثير فضولاً لا ينتهي، وهي التي حددت مسيرنا، كنا نتبعها حتى وصلنا إلى هناك حيث نصبت خيمتان يجتمع تحت سقفهما عشرات الأهالي قبالة الحدود التركية.

منذ 3 أسابيع، بدأت تركيا بحشد قواتها على الحدود السورية التركية، شملت هذه الحشود استقدام أعداد كبيرة من المدرعات ونصب المدافع إضافة إلى زيادة أعداد الجنود، وتزامن ذلك مع حفر الخنادق قبالة مدينة كري سبي وقراها.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد خرج حينها وهدد بشن هجوم على منطقتي كري سبي/تل أبيض وتل رفعت، ولم تتوقف تهديدات المسؤولين الأتراك الذين زعموا أنهم يريدون إنشاء منطقة آمنة وطالبوا أن تكون الوصاية فيها لتركيا، لكن شعوب المنطقة رفضت ذلك وقالت إدارة مناطق شمال وشرق سوريا إن المنطقة الآمنة بإشراف تركي غير مقبولة، وبالإمكان إنشاؤها بإشراف دولي.

هذه الخيم، نصبها الأهالي لهذا الغرض، هم تجمعوا هنا ليعلنوا عن رفضهم للتهديدات التركية تجاه المنطقة وحشد القوات على الحدود.

كان العشرات من العرب يقفون إلى جانب الكرد، وإلى جانبهم يقف أرمنيون وتركمان، هؤلاء هم أصحاب تل أبيض الأصليون، يتجمعون سوياً ليقولوا بصوت واحد، إنهم ضد أي عدوان تركي.

هذه الخيم نصبت في الـ18 من تموز/يوليو الفائت، وكانت خيم مماثلة قد نصبت في كوباني قبل ذلك بيوم.

الأهالي هنا يقفون دروعاً بشرية قبالة الحدود التركية، صدورهم عارية، ومطالبهم واضحة، الجميع يطالب تركيا بالكف عن تهديد المنطقة.

كانت هنالك خشية في أعين الجميع من أن يتم تكرار سيناريو داعش في المنطقة، فما تمارسه تركيا ومرتزقتها في عفرين واضح للجميع، هنالك القتل والسرقة والتغيير الديمغرافي وسياسة التتريك، الجميع تحت هذه الخيمة يخشى من أن تسلب منهم الحياة الكريمة والحرة التي يعيشونها الآن.

عدد من الأمهات يجلسن أمام الخيمة وهن يحملن صوراً لأبنائهن الشهداء الذين فقدوا حياتهم دفاعاً عن هذه الأرض، وهنالك صور للشهداء علقت في الخيمة، كانت بينها صور لأطفال قتلهم داعش وصور لأطفال قتلتهم تركيا على الحدود السورية.

بين حين وآخر، ترى مجموعة من الشبيبة يقومون ويهتفون بصوت عالٍ "لا للاحتلال التركي"، الجميع هنا يرى أن دخول تركيا إلى الأراضي السورية سيكون احتلالاً.

من زاوية أخرى، ترى شيوخ ووجهاء العشائر العربية والكردية يجلسون ويتحدثون عن الأوضاع الأخيرة محلياً ودولياً، العشائر أيضاً تقف هنا وتكشف عن موقفها الرافض للتهديدات التركية.

عند الساعة العاشرة، تبدأ وفود المؤسسات في شمال سوريا بالتوافد إلى الخيم، وفود من منبج وكوباني والطبقة والرقة ودير الزور وعين عيسى تزور الخيم، وتشد على أيادي المعتصمين تأكيداً على رفض التهديدات التركية.

حتى عدد من الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة وجرحى الحرب الذين فقدوا أجزاءً من أجسادهم يتوافدون إلى الخيمة، الجميع يرى مدى الخطر الذي تشكله التهديدات التركية، الجميع يريد أن يهتف بصوته ليعبر عن رفضه للتهديدات.

عدد ليس بكثير من عاملي الوسائل الإعلامية أيضاً يحضرون، بالرغم من أن هنالك تعتيماً إعلامياً على ردود فعل الشعب في شمال وشرق سوريا، الأهالي لا يتوقفون، السياسيون والمثقفون ووجهاء العشائر والإداريون في المؤسسات يلقون الكلمات بينما يستمع الأهالي، الجميع يقول لا لاحتلال عثماني جديد.

درجات الحرارة ترتفع شيئاً فشيئاً مع مرور الساعات، تصل الحرارة في بعض الأحيان إلى حدود 40 درجة مئوية، لا أحد يكترث، هنالك إصرار واضح، أهالي القرى أيضاً يقفون هنا مع أبناء المدينة وموقفهم لا يختلف عن موقف الآخرين.

العربي يشارك وهو يرتدي لباسه الفلكلوري، الكردي كذلك، تستطيع أن تميزهم عن بعضهم، كل مكون يشارك بلونه الخاص، ليشكل الجميع سوية لوحة فسيفسائية في تجسيد واضح لفلسفة الأمة الديمقراطية التي وضعها قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان.

الأمة الديمقراطية تدعو إلى التعايش المشترك بين الشعوب في الشرق الأوسط والعالم، هي مشروع يدعو لتحقيق حرية المجتمع وصون حقوق الأفراد وتحقيق العدالة والمساواة بين المكونات وكذلك بين الرجل والمرأة.

كانت أميرة علي تشارك في فعاليات الدروع البشرية حتى وقت متأخر من المساء، هي تقول إنها هنا لتثبت للاحتلال التركي بأنهم لن يتخلوا عن أرضهم وهم مستعدون للوقوف في وجه أي اعتداء على المنطقة.

أميرة تقول بلهجة ملؤها الإصرار والعزم "لن نتخلى عن أرضنا, نحن أصحاب هذه الأرض ولن نسمح لتركيا بدخولها".

أما الشاب حسام جودي التركماني فقال لنا إنه "لا فرق بين الشعب السوري، نحن متعايشون بسلام وأمان ولن نسمح لتركيا بالدخول وخلق الفتن بين المكونات، نحن كشبان مقاطعة كري سبي لن نترك شبراً من أرضنا وإن اضطررنا لحمل السلاح".

في المساء، يضع المشاركون في فعاليات الدروع البشرية مخططاً مختلفاً، ففي ساعات المساء يتم تنظيم العروض الفنية، كالغناء والعزف وإلقاء قصائد الشعر والدبك، كل مكون يقدم هذه العروض بلونه الخاص.

قوات حماية المجتمع على أطراف الخيم تقوم بمهام الحماية على مدار 24 ساعة متواصلة، لا يكل أحد منهم ولا يمل، ما يفعله هؤلاء ليس وظيفة إنما هو واجب ومسؤولية يتطلب منهم إنجازها.

جميع الذين يقفون هنا عازمون على تحقيق النصر، بالرغم من أن التهديدات التركية ما تزال مستمرة، وتحشيد القوات ما يزال مستمراً، لا أحد يتراجع، لا أحد يستسلم، الجميع هنا يرفضون الاحتلال التركي.

 (ج)

ANHA


إقرأ أيضاً