منسقية مؤتمر ستار تدعو النساء لمواصلة درب المناضلات هفرين وأمارا والأم عقيدة – تم التحديث

دعت منسقية مؤتمر ستار، جميع النساء إلى تصعيد النضال ضد كل مظاهر العنف ضد المرأة ومواصلة درب المناضلات أمارا وهفرين والأم عقيدة.

بيان المنسقية جاء بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة والذي يصادف الـ 25 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام.

وخلال بيانها، أثنت المنسقية على جميع النساء اللواتي وقفن مع مقاومة الكرامة في شمال وشرق سوريا ضد الهجوم التركي المتواصل منذ الـ 9 من تشرين الأول/أكتوبر الفائت.

وجاء نص البيان:

في 25 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1960، قتَلَت ديكتاتوريةُ تروخيو الطاغية، والتي تمثل القوة الذكورية السلطوية المتأسسة في جمهورية الدومينيكان، قتَلَت الأخوات ميرابال بمؤامرة شنيعة، بعد أن أعلَنَت أنهنّ عدوّ من الدرجة الأولى. لكنّ مقاومتهنّ وطريقة مقتلهنّ قد صعَّدت من وتيرة النضال ضد الديكتاتورية الفاشية، فتمكّنَت القوة المنظَّمة للشعب من الإطاحة بتلك الديكتاتورية، بعد مرور ستة أشهر فقط على مقتلهنّ. وما تزال الأخوات ميرابال، اليومَ أيضاً، يشكّلن بالنسبة لجميع نساء العالم، إحدى أهم وأعظم منابع الإلهام والأمل، في القضاء بقوة المرأة المنظَّمة على كل أنواع الديكتاتورية والفاشية، والتي ترمز إلى العنف الذكوري المهيمن و الممنهج والسلطوي.

لقد تحوَّلت منطقتنا راهناً إلى ساحة حرب طاحنة بين القوى الدولية العظمى، والتي لا يطالنا منها، نحن النساء، سوى العنف بأشدّ أشكاله وحشيةً ووطأةً ومنهجيةً وكثافةً. ففي غمار حرب الاحتلال والإبادة التي بدأت الدولة التركية بشنّها على شمال وشرق سوريا منذ 9 تشرين الأول المنصرم، عانت وما تزال تعاني النساء والأطفال بصورةٍ خاصةٍ مختلفَ أنواع العنف، بدءاً من الأسلحة الكيماوية المحرّمة دولياً، وحتى التعذيب والهجمات الممنهجة والاغتصاب والتهجير القسري، ووصولاً إلى المجازر والإبادة. أي أن روج افا وشمال وشرق سوريا تتعرض اليوم لإحدى أفظع أنواع الإبادة التي عرفها التاريخ، أكان بيئياً أم سياسياً أم اجتماعياً أم اقتصادياً أم ديموغرافياً أم ثقافياً. وفي الحقيقة، فإن ما نتعرض له نحن النساء في تلك البقعة هو: عنف الهيمنة الذكورية المنظّمة والممنهجة والعتيدة، متجسدةً في ديكتاتورية أردوغان الفاشية ومرتزقته الإرهابيين. بمعنى آخر، فإن العنفَ أصبح أداةً دائمةَ الاستخدام لنسفِ منجزات ثورة المرأة في روج افا لكن المرأة تقاوِم بقوتها المنظمة ضد هذه الهجمات الوحشية التي تستهدف روج افا وشمال وشرق سوريا. وتؤدي المرأة المناضلة في كافة مجالات الحياة هنا دوراً طليعياً في بناء المجتمع الديمقراطي الحر.

لقد قُتِلَت هفرين خلف، الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2019، بوحشية فظيعة، ونُكِّلَ بجثّتها. إن هفرين خلف، التي تُعَدّ إحدى الرياديات في المجال السياسي لثورة المرأة، كانت تناضل لأجل تكريس السلام المشرّف والوحدة الديمقراطية بين الشعوب بريادة النساء في الرقة، تلك المدينة التي كان داعش الظلامي قد أعلنها عاصمةً له. لقد استُهدِفَ من خلال شخصِ هفرين خلف، نظامُ الرئاسة التشاركية والتمثيل المتساوي بين الجنسين، والذي يُعَدّ نموذجَ السياسة الحديثة والحياة الجديدة، الذي تقوم حركة المرأة الكردية بالريادة له.

وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر، توجَّهَت الأم عقيدة، عضو مجلس العدالة النسائي، نحو مدينة سريه كانيه/رأس العين، لتجعلَ من نفسِها درعاً بشرياً، لحماية أرضها من غزو قوات الاحتلال التركي. لكنها قضَت في القافلة التي استهدفَتها الطائرات الحربية التركية. وبذلك أُريدَ من خلالها قتلُ ارتباط المرأة بالأرض والعَرض. إلا إن "وحدات حماية المرأة YPJ" تقاوم اليوم، مثلما كانت في الأمس، ببسالة عظيمة وباهرة ضد فاشية الدولة التركية ومرتزقتها و دواعشها.

كما ارتقت المقاتلة "أمارة" إلى قافلة الآلاف من الشهداء، الذين هزموا داعش سابقاً بدمائهم الزكية. إذ استشهدت مقاتلةُ YPJ "أمارة" في 21 تشرين الأول، أثناء محاربتها للمرتزقة المدموجين مع داعش والمدعومين من فاشيةِ أردوغان. إلا إن المرتزقةَ المهزومين أمام بسالة المرأة، راحوا ينكّلون بجثتها. إن التنكيل الذي طال الشهيدة أمارة، ما هو إلا هجوم على قوة الدفاع الذاتي المنظَّم للمرأة.

هكذا، فقد أضحَت كلٌّ من المقاتلة في صفوف YPJ "أمارة"،  والسياسية "هفرين خلف"، والناشطة الاجتماعية "الأم عقيدة"، رموزاً جديدة على درب النضال ضد العنف الذكوري الممنهج.

وعليه، فإننا في مؤتمر ستار، نهدي كافة أنشطتنا بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، والتي تمتد من الفترة ما بين 25 تشرين الثاني وحتى 10 كانون الأول لهذا العام، نهديها إلى الشهيدات أمارة وهفرين خلف والأم عقيدة. ونناشد بهذه المناسبة نساء العالم جميعاً بتصعيد النضال في أنشطتهنّ لهذا العام ضد سلطنة الديكتاتوري أردوغان وأمثاله إلى أن يتم القضاء عليها كلياً، وذلك من خلال تَبَنّي ذكرى هذه النساء الثلاثة الباسلات، اللواتي استحدثن نضال الأخوات ميرابال.

ونناشد جميع المنظمات والتنظيمات النسائية المناضلة والحركات الفامينية التي أضفَت المعاني الثمينة على مناسبة 25 نوفمبر، وكذلك كل النساء التحرريات اللواتي ناضلن معنا ووقفن إلى جانبنا في جميع أرجاء العالم منذ 9 تشرين الأول/أكتوبر وحتى اليوم، بالإضافة إلى الأكاديميات والفنانات أيضاً؛ نناشدهن بملء ساحات أنشطتهن المتعلقة بمناهضة العنف ضد المرأة لهذا العام برموز هذه الشهيدات الثلاث. وأخيراً، نحيّي عالياً كل النساء المناضلات والعاشقات للحرية بهيامِ وعنفوانِ الأخوات ميرابال وبمقاومةِ هفرين الباسلة.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً