منظمة العفو الدولية: تركيا  ترحل السوريين بشكل غير قانوني إلى مناطق الحرب

قالت منظمة العفو الدولية إن تركيا تجبر اللاجئين السوريين لديها بالتوقيع على ورقة "عودة طوعية" وتعيدهم إلى مناطق تشهد حرباً وتعرض حياتهم لخطر جسيم منتهكة القوانين، وأشارت بأن تركيا أعادت بعض السوريين مكبلين بالأصفاد.

نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً جديداً على موقعها الالكتروني تحدثت فيه عن الترحيل القسري الذي كانت وما زالت تقوم به أنقرة بحق اللاجئين السوريين إلى مناطق الحرب.

والتقت المنظمة وتحدثت مع اللاجئين الذين قالوا إن الشرطة التركية ضربتهم وهددتهم بأن عليهم التوقيع على وثائق تفيد بأنهم يريدون العودة طوعاً إلى سورية، بينما كانت تركيا في الواقع تجبرهم على العودة إلى منطقة حرب وتعرض حياتهم لخطر جسيم.

ويشير التقرير إلى أن ادعاء تركيا بأن اللاجئين من سوريا يختارون العودة طوعاً إلى مناطق النزاع أمر خطير وغير آمن.

وتقول آنا شيا، باحثة حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية، إن الأبحاث التي أجريناها تظهر أن الناس يتعرضون للخداع أو يُجبرون على العودة.

وتقول آنا شيا: "إن تركيا لا تستطيع استخدام استقبال اللاجئين كذريعة للتخلي عن القانون الدولي والمحلي عن طريق ترحيل الناس إلى منطقة نزاع نشطة".

بدون إحصاءات رسمية، من الصعب تقدير عدد عمليات الترحيل القسري. لكن بناءً على عشرات المقابلات التي أجريت بين يوليو وأكتوبر 2019، تقدر منظمة العفو الدولية أنه من المحتمل أن يكون الرقم بالمئات خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأُجبر مئات اللاجئين السوريين في تركيا على العودة إلى بلادهم التي مزقتها الحرب، بعضهم في الأصفاد، بعد تلقي تهديدات بالعنف أو تعرضهم للخداع للتوقيع على اتفاقات "العودة الطوعية".

هذه المعلومات الواردة في تقرير قاسٍ صادر عن منظمة العفو الدولية، نُشر اليوم الجمعة، ويفيد أنه وثق ما لا يقل عن 20 حالة من عمليات الترحيل القسري غير القانونية من جانب السلطات التركية.

وأثارت المعلومات المتعلقة بعمليات الترحيل التي تمت قبل هجوم الجيش التركي مخاوف جدية بشأن كيفية إقناع السوريين بالعودة. هذا على الرغم من صفقة بقيمة 6 مليارات يورو تم توقيعها مع الاتحاد الأوروبي في عام 2016، والتي وافقت فيها أوروبا على مساعدة تركيا في تكاليف استضافة اللاجئين.

وعلى الرغم من أنه من غير القانوني ترحيل الأشخاص قسراً إلى سوريا، لأنه يعرضهم لخطر حقيقي بحدوث انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، تدعي تركيا أن جميع الذين يعودون إلى سوريا يفعلون ذلك طواعية. ويقول مسؤولون أتراك إن 315000 شخص غادروا إلى سوريا على أساس طوعي.

ومع ذلك، وفقًا للتقرير، الذي أجرى مقابلات مع المبعدين السوريين بين يوليو وأيلول، أعادت السلطات التركية اللاجئين إلى سوريا على متن حافلات قبل إنشاء "مناطق آمنة".

وقال بعض الأشخاص الذين تحدث إليهم الباحثون إنهم تعرضوا للضرب أو التهديد بالعنف لإجبارهم على توقيع وثائق "العودة الطوعية".

ويعترف التقرير بأن العديد من الأشخاص تعرضوا للإكراه أو التضليل عند توقيع مستندات "العودة الطوعية".

ويؤكد تقرير منظمة العفو الدولية بالفعل أدلة متزايدة على حملة قمع ضد اللاجئين السوريين داخل تركيا منذ الصيف. ويصف العديد من اللاجئين أن ضباط الشرطة أوقفوهم في محطات القطار والأماكن العامة الأخرى وطُلب منهم إبراز بطاقة هوية تركية معروفة باسم "kimlik".

ومن بين الحالات التي أبرزها التقرير حالة قاسم، وهو أب يبلغ من العمر 39 عامًا من حلب. قال إنه احتُجز في مركز للشرطة في مدينة قونيا التركية لمدة ستة أيام، حيث أخبره الضباط: "لديك خيار. شهر أو شهرين أو سنة في السجن - أو تذهب إلى سوريا".

وفي قضية ثانية، روى جون، وهو مسيحي سوري، قصة مماثلة، قال أن مسؤولي الهجرة الأتراك أخبروه: "إذا طلبت محامياً، فسنبقيك في السجن ستة أو سبعة أشهر، وسنؤذيك".

وتم ترحيل جون بعد أن قبض عليه خفر السواحل التركي أثناء محاولته الوصول إلى اليونان، وقال إنه بعد وصوله إلى سوريا، احتُجز لمدة أسبوع في إدلب على يد مرتزقة هيئة التحرير الشام، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة كانت تُعرف سابقًا باسم القاعدة، وقال "إنها حقاً معجزة إني خرجت من هناك على قيد الحياة".

وقالت آنا شيا "لم تعد عمليات العودة حتى الآن آمنة وغير طوعية - والآن ملايين اللاجئين الآخرين من سوريا في خطر".

وختمت آنا شيا "إن ادعاء تركيا بأن اللاجئين من سوريا يختارون العودة مباشرة إلى مناطق النزاع أمر خطير وغير آمن. وأظهرت أبحاثنا أن الناس يتعرضون للخداع أو يجبرون على العودة".

(م ش)


إقرأ أيضاً