ناجون من مجزرة الشعيطات يروون لوكالتنا خفايا المجزرة والمقاومة الشعبية التي أبدتها العشيرة

روى أبناء عشيرة الشعيطات لمراسل وكالتنا أحداث المجزرة التي تعرض لها أبناء العشيرة في ريف دير الزور الشرقي والتي راح ضحيتها أكثر من 2000 فرد من أبناء العشيرة بينهم نساء وأطفال، فيما ذكروا تفاصيل المقاومة التي استمرت ضد مرتزقة داعش لمدة 26يوماً متتالية.

ارتكب مرتزقة داعش العديد من المجازر إبان سيطرته على مناطق عديدة في جغرافية شمال وشرق سورية في حق جميع العشائر العربية ولكن كانت عشيرة الشعيطات في ريف دير الزور أكثر العشائر ضرراً حيث أٌقدم مرتزقة داعش على قتل أكثر من 1200شخص بينهم أطفال ونساء فيما لا يزال أكثر من 1000مفقود لم ترد عنهم أي معلومات من يوم اختطافهم إلى الآن.

بتاريخ 12/7/2014 تصدى أبناء عشيرة الشعيطات لهجمات مرتزقة داعش في قرى أبو حمام، كشكية، غرانيج, وأبوا أن يخضعوا للمرتزقة الذين اقتحموا مناطقهم بكل وحشية بقيادة أبو عمر الشيشاني أحد أكبر قادة المرتزقة في ذاك الوقت واستمرت الاشتباكات بين المرتزقة وأبناء عشيرة الشعيطات لمدة تتجاوز الـ 26يوماً ليلاً نهاراً.

نبذة عن عشيرة الشعيطات

تعتبر عشيرة الشعيطات من أكبر العشائر العربية التابعة لقبيلة العقيدات الواقعة في ريف دير الزور الشرقي والغربي على ضفة الفرات ويبلغ عددهم أكثر من 100 ألف نسمة حسب إحصائية عام 2010، تعتمد بشكل أساسي على الزراعة ورعي الأغنام.

 شاركت عشيرة الشعيطات في الحراك الشعبي فور بدء الثورة السورية في مدينة درعا عام 15/3/2011 لتكون من أول القرى التي تحررت من النظام السوري والتي كانت على خلاف طويل معه، لتكون قرى الشعيطات هي من القرى الأولى التي طالبت بالحرية بشكل سلمي لتحسين المستوى المعيشي والخدمي في المنطقة،  واستطاعت عشيرة الشعيطات إخراج النظام السوري بتاريخ 15/6/2011 من مناطقهم ليبدأوا بإدارة أنفسهم بأنفسهم.

مجزرة الشعيطات وخفاياها المؤلمة بظل المقاومة

وتبقى مجزرة الشعيطات الذكرى المُوجعة لأبناء عشيرة الشعيطات والتي تعرضوا لها على أيدي مرتزقة داعش التي كانت تحمل راية الإسلام وهي بعيدة كل البعد عن الإسلام.

لتكون عشيرة الشعيطات هي العشيرة الوحيدة التي لم تُسلّم نفسها لمرتزقة داعش أثناء دخولهم دير الزور وليقف أبناء هذه العشيرة أمام المرتزقة ويمنعونهم دخول قراهم, لتبدأ المعركة مع مرتزقة داعش بتاريخ 12/7/2014 في ثاني أيام عيد الفطر مع أهالي عشيرة الشعيطات بعد إطلاق حكم (الردة) عليهم والتي رفضت أن تكون تحت حكم وسيطرة المرتزقة الذين عملوا على تشويه الدين الإسلامي.

حيث أبدى أبناء عشيرة الشعيطات أجمل ملاحم البطولة والتصدي في مقارعة المرتزقة، استطاع من خلالها أبناء عشيرة الشعيطات القضاء على أكثر من 1500 مرتزق معظمهم من جنسيات أجنبية في أول أيام عيد الفطر بتاريخ 12/7/2014 ثاني أيام عيد الفطر.

وبعدما عجز المرتزقة دخول قُرى الشعيطات قام المرتزقة باستدعاء مقاتليه الأجانب من العراق وغيرها من المناطق السورية تحت اسم  كتيبة البتار الليبية الجنسية وذات قيادة قوقازية وعلى رأسها"( أبو عمر الشيشاني) القائد العسكري لمرتزقة داعش والمكلفة باقتحام المنطقة، والتي تفننت بقتل وذبح الأبرياء وصلبهم ليدخل بعدها المرتزقة بتاريخ 8/8/2014 من دخول قرى الشعيطات وارتكابهم أبشع المجازر الدموية.

كيف ثأرت عشيرة الشعيطات لدماء أبنائها

فور دخول مرتزقة داعش مناطق عشيرة الشعيطات شق المئات من أهالي العشيرة طريقهم إلى المناطق التي تخضع للإدارة الذاتية بالشمال السوري ، مدينة الحسكة والقامشلي" ليتم تخريج عدد كبير من أبناء عشيرة الشعيطات من الأكاديمية العسكرية في كل من تل براك وتربه سبيه.

وكانت قوات الشعيطات في الخطوط الأولى خلال حملة تحرير ريف الحسكة الجنوبي من المرتزقة وفور تشكيل قوات سوريا الديمقراطية كانت قوات الشعيطات هي من القوات الفعّالة على الأرض والتي ساهمت في شكل كبير بتحرير كل من مدينة منبج وعاصمة المرتزقة في مدينة الرقة وصولاً إلى آخر معاقل مرتزقة داعش في الباغوز.

وفي لقاء خاص أجراه مراسل وكالتنا مع أحد وجهاء عشيرة الشعيطات في قرية الكشكية الناجين من بطش المرتزقة في مناطقهم عبد الرزاق الخضر، الذي استذكر في بداية حديثه أبناء العشيرة الذين لقوا حتفهم أثناء المعركة، وأضاف "المجزرة التي ارتُكبت بحقنا أبشع بكثير من مجزرة سبايكر التي حدثت بالعراق، ومرتكبي هذه الجرائم هم من قدموا إلى سورية من خلال الحدود التركية وتلقوا التدريب أيضاً في تركيا".

وطالب عبد الرزاق الخضر المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بإنشاء محكمة دولية في شمال وشرق سورية ليتم من خلالها محاكمة جميع المرتزقة القابعين حالياً في سجون قوات سوريا الديمقراطية المتورطين في المجزرة وغيرها من المجازر بحق الشعب السوري".

عماش محمد الحسين أحد الناجين من المجزرة حمّل دولة الاحتلال التركي مسؤولية المجزرة التي حدثت في ريف دير الزور الشرقي وقال "تركيا هي المسؤولة بالدرجة الأولى عما جرى في مناطقنا لأنها هي من أدخلت المرتزقة إلى أراضنا وقامت بتدريبهم وإرسالهم إلينا".

والجدير بالذكر بأنه حسبما أفاد أبناء عشيرة الشعيطات بأنه يبلغ عدد أبناء العشيرة المُنضمين إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية يفوق الـ 3500 مقاتل، فيما بلغ عدد الشهداء أكثر من 1800 شهيد.

 (خ)

ANHA


إقرأ أيضاً