نازحو إدلب: باب الإدارة الذاتية هو الباب الوحيد الذي فُتح أمامنا

وصف نازحون من إدلب الوضع في المحافظة الشمالية السورية بالمأساوي، وأكدوا أنهم فقدوا الثقة بتركيا والمجموعات المرتزقة، شاكرين الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا التي استقبلتهم في مناطقها.

شهدت إدلب في الآونة الأخيرة أعنف المعارك بين قوات النظام بإسناد جوي روسي والمجموعات المرتزقة التي تدعمها تركيا، مما تسبب بموجات نزوح وصلت بحسب ما تناولته وسائل الإعلام إلى قرابة المليون نازح، منهم من حط رحاله بين أشجار الزيتون ونهش عظامهم البرد القارس والصقيع الذي عصف بالمنطقة مع بدء موجة التهجير والنزوح، ومنهم من توجه إلى مناطق شمال وشرق سورية بعد مضايقات من قبل مرتزقة ما يسمون أنفسهم "الجيش الحر" حتى وصلوا الى مناطق الإدارة الذاتية كما أكد جميع الوافدين من أهالي إدلب إليها.

ويقطن النازحون القادمون من محافظة إدلب في الوقت الحالي في مخيم أبو قبيع الواقع الى الغرب من الرقة، و في بعض الأبنية الحكومية وبعض المنازل المهدمة داخل المدينة ريثما يتم توسيع مخيم أبو قبيع، وإنشاء مخيم آخر، كونه لم يعد يستوعب جميع العائلات النازحة.

تركيا تغلق أبوابها أمام الفارّين من الموت

علي الإبراهيم نازح من جبل الزاوية  في إدلب، أوضح خلال حديثه لـ  ANHAأن المقرات العسكرية في إدلب وقراها لم تتعرض للقصف في الآونة الأخيرة، إنما تركز القصف على المدنيين الآمنين لتهجيرهم وإخلاء القرى والبلدات.

كما ركز الإبراهيم على "خيانة تركيا لشعب إدلب بعد أن أغرقتهم بالوعود الكاذبة والضمانات بحماية إدلب من هجمات النظام وروسيا، إلا أنها تخلت عنهم في ليلة وضحاها، وباعتهم لروسيا وإيران وأغلقت الحدود أمامهم" ، وأضاف" لقد تعرضنا للخيانة من قبل تركيا وجبهة النصرة، ولم يساعدونا في شيء، تركيا أغلقت الأبواب أمامنا، ولم تسمح بعبور أي نازح إلى الداخل التركي، وقامت بوضع قناصات على الحدود تقتل كل من يقترب منها".

ثقة مفقودة بتركيا ومرتزقتها

قال الإبراهيم: "نحن كأهالي إدلب لم نعد نثق بجبهة النصرة أو تركيا، أو أي فصيل يحارب في إدلب، لأنهم جميعاً قاموا بخيانتنا، وباعونا لروسيا والنظام السوري، وأضاف "علمنا أن أبواب الإدارة الذاتية مفتوحة أمامنا، بعد مبادرة الجنرال مظلوم عبدي وتوجهنا إليها مباشرة".

وأضاف :"إدلب أصبحت منكوبة، لم يعد هناك شيء اسمه إدلب".

وعن الصعوبات التي واجهتهم خلال قدومهم إلى مناطق شمال وشرق سورية، قال الإبراهيم:" الطرق التي سلكناها جميعها كانت وعرة، وتطاردنا الطائرات الروسية المحملة بالرشاشات الثقيلة، وتقوم بضربنا بين الحين والآخر، وأضاف: "لم نرَ أية تسهيلات تذكر خلال رحلة نزوحنا إلى مناطق شمال وشرق سورية، إنما تعرضنا للطرد من قبل عناصر "الجيش الحر" في أغلب المناطق التي نتوقف فيها، ومارسوا علينا جميع أنواع الضغط النفسي والمادي حتى وصلنا إلى منبج ومنها إلى الرقة".

وأوضح  النازح من جبل الزاوية أيضاً هاشم حصرم أن لواء الشمال الديمقراطي وقوات سورية الديمقراطية استقبلتهم بشكل جيد، وقدمت الأغذية والأدوية لهم، وأمنت لهم المواصلات إلى مدينة الرقة، وغيرها من المناطق التي يرغب النازحون الذهاب إليها.

هنا نشعر بالراحة.. هنا نشعر بالأمان

ولدى سؤال النازحين عن الوضع في مناطق شمال وشرق سورية قالوا: "الآن يستطيع أطفالنا النوم بأمان، الآن نشعر بالراحة، في إدلب صوت قصف الطائرات الروسية  يرعبنا وأطفالنا".

واسترسل هاشم حصرم في حديثه بالقول: "منذ دخولنا مناطق الإدارة الذاتية شعرنا أننا على قيد الحياة، ونجونا من قصف الطائرات، التي لم تميز بين كبير أو صغير أو امرأة".

وقدم النازحون الشكر الجزيل لمجلس الرقة المدني على تقديمه بعض الاحتياجات المستعجلة للمُهجّرين، من أغطية وبعض التجهيزات المنزلية، مطالبين بألبسة للأطفال وبعض المواد الغذائية، فقد خرجوا من إدلب، ولم يحملوا معهم أي شيء.

ووجه النازحون الذين وصلوا الى مناطق الإدارة الذاتية رسالة إلى مُهجّري إدلب، الذين لا يزالون في المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها ينصحونهم فيها بالتوجه إلى مناطق الإدارة الذاتية لما فيها من أمن وأمان، وحسن استقبال وضيافة.

كيف يتم توزيع  وتقديم المساعدات لمُهجّري إدلب في الرقة

بالتنسيق بين لواء الشمال الديمقراطي ومجلس الرقة المدني تم تشكيل مجلس يهتم بشؤون النازحين، حمل اسم مجلس نازحي محافظة إدلب، يعمل فيه عدد من النازحين أنفسهم، كل له اختصاص يعمل به، كالصحية والإغاثية وغيرها.

وبحسب ما أفاد العضو في مجلس نازحي محافظة إدلب  محمد العمر: " المجلس يستقبل النازحين القادمين من معبر عون الدادات في منطقة منبج، بعد التنسيق مع لواء الشمال الديمقراطي التابع لقوات سورية الديمقراطية، حيث بلغ عدد العائلات التي وصلت إلى الرقة حتى الآن 180عائلة، والعدد في ازدياد".

وأوضح العمر أنهم يقومون بالتنسيق مع المجلس المدني والمنظمات الإنسانية بتقديم الدعم اللازم للنازحين، وأضاف: "لا توجد هناك استجابات من المنظمات بالشكل المطلوب، هناك العديد من العائلات في حالة سيئة وهم بحاجة ماسة للمساعدات".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً