نازحو سري كانيه يروون قصص الهروب من القتل الناجم عن الهجوم التركي

تسبب هجوم الاحتلال التركي ومرتزقته على شمال وشرق سوريا بنزوح أكثر من 300 ألف مدني من منطقة سري كانيه لتبقى رحلات النزوح المليئة بالآلام ملتصقة بذاكرة نازحين شاهدوا الموت والدم في طريق بحثهم عن مكان لا تطاله وحشية الجيش التركي ومرتزقته.

يتجول رمضان إبراهيم ضاهر بكُرسيه المتحرك ضمن خيمة الاعتصام المنصوبة أمام مقر مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بمدينة قامشلو.

الخيمة نصبها أبناء مدينة سريه كانيه المهجرين قسراً من منازلهم في إثر استهدافهم بالدبابات والطائرات الحربية من قبل جيش الاحتلال التركي عقب هجوم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جبهة النصرة وداعش على مناطق شمال شرق سوريا في الـ 9 تشرين الأول الماضي.

يرتدي رمضان إبراهيم ضاهر البالغ من العمر 20 عاماً، قميصاً ابيض كُتب عليه عبارة "سري كانيه التاريخ"، ينتظر مع عائلته المؤلفة من 10 اشخاص بفارغ الصبر العودة إلى قريته، الاسدية التابعة لمدينة سري كانيه التي هُجر منها قسراً، يقول: "كُنا نعيش حياة آمنة قبل الهجوم التركي على مدينتنا".

يتذكر رمضان تفاصيل اللحظة التي خرجوا قريتهم: "الساعة كان تشير للواحدة بعد منتصف الليل، اضطررنا للخروج نتيجة القصف العشوائي على القرية وسقوط وابل من القذائف على القرية". ويُبين بأن الخوف دب في قلوب اشقاءه الصغار ووضعه الصحي لم يكن مناسباً لذلك خرجوا من القرية.

وأوضح رمضان: "هدف أردوغان إنعاش مرتزقة داعش من جديد في مناطقنا التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية".

'سرنا في اراضي خاوية واطفالنا يبكون برداً'

خلفة ابراهيم الضاهر شقيقة رمضان وتبلغ من العمر 19 عاماً توضح: "إثر القصف الشديد خرجنا من القرية بالملابس التي كنا نرتديها وتركنا كل شيء خلفنا، سرنا لعدّة ساعات في أراضي خالية وكان الجو بارداً والاطفال يبكون برداً".

وتابعت خلفة الضاهر: "عندما بزغ الفجر ألقينا بأنفسنا في إحدى السيارات المارة، وفي هذا الاثناء شاهدتُ ارضنا الزراعية المزروعة بالقطن وهنا اجهشت بالبكاء، تذكرت اللحظات التي كنا نستيقظ في الصباح لكي نذهب ونجني المحصول، تذكرت الأمان الذي كنا فيه، تذكرت كيف كنا نقوم بقطف القطن الأبيض، الذي تركنا دون قطاف".

ولفتت خلفة الضاهر الانتباه إلى أنهم كانوا يعيشون وسط أجواء من العدالة والمساواة والمحبة، واليوم تركيا نسفت امنهم واستقرارهم.

خلفة الضاهر أوضحت: "اليوم ها نحن هنا عرباً وكرداً نطالب الجهات التي تنادي بحقوق الإنسان وأمم المتحدة أن يتخذوا قرار لنتمكن من العودة إلى منازلنا".

اشتدّ القصف رويداً رويداً

أما غازية السلامة وهي زوجة شقيق خلفة ورمضان وتبلغ من العمر 40 عاماً أم لخمسة أطفال، أوضحت: "لقد قصفت القرية بشكل مكثف، واشتد رويداً رويداً وسقطت إحدى القذائف على أحد منازل المجاورة لمنزلنا، هرعنا بلباسنا للخارج ولم نعد إلى المنزل".

وتابعت غازية السلامة: "اثناء خروجنا توجهنا إلى مدينة الحسكة، وفي الطريق شاهدت أطفال مصابين منهم من فقد عينه ومنهم من فقد أحد اطرافه نتيجة القصف التركي".

هذا ارض اجدادنا ولم نخرج منه

غازية أشارت بأن ما يفعله الاحتلال التركي بقراهم ومدنهم هي جرائم بحق الإنسانية، والهدف منه تهجير أبناء المنطقة الأصليين وتوطين عوائل مرتزقة داعش بدلاً عنهم، وقالت: "هذه ارضنا ارض اجدادنا ولدنا هنا وكبرنا هنا ولم نتركها لأي أحد ولن نتركها أبداً".

وناشدت غازية السلامة جميع الدول التي تدعي حماية حقوق الإنسان بأن يُعجلوا في إيجاد حل لعودتهم لان اطفالها صغار والشتاء مقبل على الأبواب ولا يتحملون برد المخيمات والمدارس ومطالبهم الوحيدة هو العودة إلى منازلهم عاجلاً.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً