نازحو كري سبي: هل سنعود إلى ديارنا التي اجبرنا على النزوح منها؟

يتسأل أهالي منطقة كري سبي/تل أبيض النازحون من ديارهم كل يوم، هل سنعود ذات يوم إلى بيوتنا؟، وهل سنجدها فارغة أم سكنها بعد احتلالها من قبل داعش والنصرة؟. فيما وصف آخرون اختيار البقاء في ظل وجود الاحتلال التركي ومرتزقته بمثابة انتحار.

على وقع الهجوم العسكري للاحتلال التركي ومرتزقته من داعش والنصرة على شمال وشرق سوريا، والتي تركزت على مناطق كري سبي/ تل أبيض وسري كانيه/رأس العين  منذ الـ9 من الشهر المنصرم، شهدت هذه المناطق الشمالية لسوريا موجاتَ نزوحٍ جماعية، نحو الداخل، ومنهم نازحوا مقاطعة كري سبي الذين توزعوا بين الرقة وكوباني.

وكالة أنباء هاوارANHA  رصدت أوضاع النازحين من كري سبي /تل أبيض الذين وفدوا الى المناطق الآمنة في الرقة، والاطلاع على المآسي التي يعيشونها وسط ظروف معيشية صعبة وتغافل المجتمع الدولي عن معاناتهم.

النازحة من قرية العلي باجلية في ريف تل أبيض شيخة العساف تتساءل قائلة:" ماذا فعلنا؟ ليجري بنا هذا الحال أصبح عمري 76 عاماً لم أمر طوال حياتي وأرى عذاب مثل هذا العذاب، ماذا يُريد منا حفيد العثمانيين فنحن أصحاب الأرض التي عشنا بها منذ أن خُلقنا نبني ونزرع ونحصد ولم نحتل أرض أحد".

وقالت شيخة العساف أيضاً:" بعد أن استقر أهالي المنطقة ونعمنا بالأمان، ودخلت على قلوبنا راحة النفوس، اليوم يأتي جارك المُجاور ليحتل أرضك ويقتل ويٌشرد أهلك ويدعي أنه يحررنا فممن يحررنا؟ فنحن من حررنا ارضنا من داعش التي عبث بنا وقتلت وعلقت رؤوس البشر في الشوارع، منذُ التحرير نعيش بأمن وسلام بجميع أبناء المنطقة دون تفريق بينا". وتقول بلهجتها المحلية "الله ينصر الحق وينتقم من عدونا".

أما النازح خالد الهوشان من قرية عين العاروس التابعة لتل أبيض فقال:" نحن الشعب السوري هل خُلقنا للنزوح وكتبت علينا مرارة العيش؟ تعبت أجسادنا وأنفسنا من هذا الوضع المأساوي".

 وعن سبب نزوحه يستطّرد خالد: "كنا نائمين غافلين وفجاءةً تنهار علينا قذائف من كل حدب وصوب، لم نعرف ما الذي حصل وأصوات بين الأهالي تتعالي من كل مكان لكن سمعت أن أحدهم يقول الجيش التركي هجم علينا".

خالد القاطن في مخيم المحمودلي الذي حط رحاله منذُ أسبوعين يتحدث بغضب شديد ويقول: "كل العالم العربي والأجنبي الم يشاهدون ما ترتكبه تركيا والحثالة التي جمعتهم من كل مكان لتقتل وتخطف وتشرد بنا، أين أعينهم؟ لماذا هم صامتون؟ وكأننا لسنا بشر ووجودنا عالة عليهم فهذا كله متفق على الشعب السوري ولكن نقول "لنا الله لا ينسانا".

المواطنة ختام، النازحة مع أطفالها من تل أبيض تقول:" كنا نعيش عيشة البسطاء، نسينا كلمة نازحين أو لاجئين التي أصبحت بالنسبة لنا كأنها قدر محتوم."

وتضيف ختام :"مر علينا يوم أسود في ليلة يسودها الظلام والخوف وأصوات القصف والرصاص الذي لم يكن يفرق بين أحد، حتى بدأت تنهمر علينا القذائف التي أجبرتنا على ترك بيتنا الذي أصبح ممزق من كل جانب"، ختام تساءلت في الختام "هل سيأتي ذلك اليوم وأعود وأجلس مع نساء قريتي ونتداول الأحاديث، أم سنجد غرباء احتلوا دارنا؟.

مهجرو كري سبي: كان اختيار البقاء في تل أبيض بمثابة انتحار

وفي هذا السياق قال بعض النازحين اللذين نزحوا من مدينة كري سبي/تل ابيض الى مدينة كوباني لوكالتنا إن البقاء في المدن المحتلة من قبل تركية وداعش هو بمثابة انتحار لما تشهده تلك المناطق من عمليات قتل وتهجير ممنهج الى جانب الخطف المتعمد لطلب الفدية المالية, وأكدوا أن هناك من قتل وهناك أشخاص نعرفهم بشكل شخصي خطفوا.

جليلة أحمد من تل أبيض/كري سبي أكدت أن مرتزقة تركيا ومع الجيش التركي المحتل لا يعرفون الأعراف الإنسانية, يقتلون الرجال والنساء والأطفال دون إي رادع.

وأضافت جليلة أن المرتزقة سرقوا كل ممتلكاتها قائلة:" لقد سرقوا أموالنا حتى خزان المياه سرقوه هكذا أخبرونا أناس نعرفهم بقوا هناك, مؤكدةً أن البقاء في ظل الاحتلال التركي وتحت ظلم المرتزقة الموالين لها أمر مستحيل".

شاهين جاسم مسن من تل أبيض نزح مع أولاده الأربعة وزوجته، يقول أنهم لم يتمكنوا من إخراج اي شيء من ممتلكاته التي قضى 30 عام من عمره في جمعها.

شاهين وأثناء سؤال مراسلنا له ماهو مصيرك لو بقيت هناك؟ وهل هناك من تعرضوا للقتل او للخطف ممن بقوا في المنطقة فأجاب :"نعم كانوا سيذبحوننا كما ذبحوا الكثيرين ممن بقوا هناك، ونتلقى دائما الأخبار الغير سارة عن المدنيين هناك".

من جانبه يقول المسن مصطفى حسن المنحدر من قرية اليابسة على التخوم الغربية لمدينة كري سبي/ تل ابيض" لقد قصفوا قريتنا بقذائف الهاون والدبابات على حين غرى، هذا الاحتلال التركي يريد تغيير ديمغرافية المنطقة".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً