نبع الإرهاب بدرعها وغصنها.. بقايا القاعدة والنصرة وداعش تحت راية العثماني

الثورة التي اشتعلت بصراخ أطفال مدارس درعا، خلعت اظافرهم بسبب شعاراتهم عن الكرامة، بين فينة وأخرى تحولت إلى إرهاب يقطع رؤوس أطفال سوريا وتحرقهم بالفوسفور أو تهدم بيوتهم الأمنة على رؤوسهم إرضاءً لأحلام حكومة أردوغان الفاشية في المنطقة. فمن هم هؤلاء بيادق الدولة التركية على الأرض السورية وما هي خلفياتهم وأبشع جرائمهم ؟

خلال 8 سنوات تغيرت الأسماء والألوان اللباس ومقاساتها واشكالها أو انقسمت وانشطرت المجموعات المرتزقة الى عدة اقسام ، إلا أن الجميع وفي نهاية طريقهم وبوقت قياسي التقوا على مائدة حكومة العدالة والتنمية التركي برئاسة رجب طيب أردوغان، ليتمكن هذا الأخير من تجريد هؤلاء من مبتغاهم ويحولهم الى اتباع وبيادق ومرتزقة في سبيل طموحاته بالعثمانية الجديدة في المنطقة.

وفي هذا الملف سوف نستعرض نبذة مختصرة عن المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية والتي تحارب السوريين في الجبهة الأمامية تحت اسم الجيش الوطني السوري، من أجل المصالح الفاشية التوسعية للعثمانية الجديدة في المنطقة.

تجمع أحرار الشرقية

هي مجموعة مرتزقة متشددة تشكلت على ايدي سوريين يتواجدون في أوربا وتركيا مرتبطين بإخوان المسلمين سياسياً وتنظيمياً، وهم امتداد لجبهة النصرة في سوريا عسكرياً، وحاضنتها كانت في محافظة دير الزور على وجه الخصوص.

وكانت عبارة عن إحدى المجموعات النشطة داخل جبهة النصرة تحت اسم " جيش الشرقية" قبل أن تنفصل عنها، وتعلن عن نفسها في 2016.

ومن قادتها، الذين كان لهم دور كبير في تقوية هذه المجموعة وتشكيلها في 2016، المرتزق أبو ماريا القحطاني الإرهابي العراقي المتشدد وهو أحد قيادات جبهة النصرة. وتتلقى هذه المجموعة دعمها اللوجستي بشكل مباشر من الدولة التركية في قاعدة غازي عينتاب ولديها علاقة وثيقة جداً مع استخباراتها.

وتتخذ من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب عدواً وخصماً رئيساً لها منذ تأسيسها كونها تحارب من أجل المصلحة التركية.

ويرأس المجموعة الارهابية حالياً أبو حاتم شقرا والذي ينحدر من قرية شقرا في ريف دير الزور الغربي، ويقودها عسكرياً أبو جعفر شقرا والى جانبه أبو جعفر جزرا. وتعتبر بلدة الراعي مركزاً رئيسياً للمجموعة والتي تحتلها الدولة التركية، كما تملك عدة معسكرات في عفرين وريف حلب الشمالي.

واللافت في أمرهم أن الدولة التركية تقدم لهم المناطق ذات الكثافة الكردية مقرات ومعسكرات لهذه المجموعة لا سيما في محيط حلب والباب وجرابلس وعفرين واعزاز.

اندمجت مجموعات صغيرة أخرى، غالبيتها من دير الزور، الى صفوفهم، فضلاً عن حلب والحسكة تحت مسمى "تجمع أحرار الشرقية"، وهناك فصائل لها قيادات مستقلة ولكنها تتحالف مع أحرار الشرقية وهي جيش الشرقية، تجمع عدل، فرسان الشرقية، أما الكتائب المشكلة للتجمع فهي درع الحسكة والفهود والنهروان والعباس، والقادسية، والخطاب.

وشاركت الاحتلال التركي في احتلال منطقة جرابلس عفرين، وتمكنت من احتضان جميع عناصر داعش المحليين والهاربين من ضربات قوات سوريا الديمقراطية في منبج وريفها بتجاه جرابلس.

جرائم وانتهاكات هذه المجموعة الإرهابية

تعرف المجموعة بعملها كمجموعات عصاباتية تمتهن القتل والسرقة والخطف وقطع الطرق ومضايقة المدنيين، في كل منطقة يتواجدون فيها، ومن أبشع جرائمها في الشمال سوري هي المشاركة في الاحتلال التركي لمنطقة عفرين وقيامها بجرائم ميدانية وسرقات وتدمير وحرق قرى وحراج في عفرين وقراها إضافة إلى الاستيلاء على ممتلكات المدنيين ونقلها بشاحنات الى الراعي وجرابلس والباب.

وحسب إحصائيات لمؤسسات حقوقية ومنظمات فأن أحرار الشرقية تقف وراء عملية خطف أكثر من 200 شخص كردي من سكان عفرين أطلق سراح معظمهم مقابل مبالغ مالية كبيرة، إلى جانب قتل عشرات المدنيين بعد تعذيبهم، والمجموعة متهمة  بجرائم ضد الإنسانية.

تشارك الأن هذه المجموعة في الهجوم التركي على  تل ابيض وريفها بشكل خاص، ومع بدء الضربات التركية، بدأت هذه المجموعة بارتكاب مجازر ميدانية على طريقة داعش بحق المدنيين في ريف عين عيسى على الطريق الدولي، وإحدى هذه الانتهاكات هي عملية تعذيب والتنكيل الى الموت بحق الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف.

فرقة السلطان مراد

أُنشئت هذه المجموعة من مكون أغلبه ينتمي إلى تركمان سوريا. وتعتمد بشكل كبير على دعم تركيا، التي تقدم لها التمويل والتدريب العسكري والدعم الجوي. وهي الفئة الأكثر بروزا من بين مجموعات تركمان سوريا والمدعومة من تركيا.

شكلتها المخابرات التركية برئاسة هاكان فيدان باسم فرقة ” السلطان مراد” بعدما قامت بعمليات دمج لمجموعات “لواء السلطان محمد الفاتح” في ريف حلب ولوائي “الشهيد زكي تركماني” و”أشبال العقيدة”، وكان الهدف من الخطوة تشكيل ميليشيا تجمع الجماعات التركمانية المسلحة في مدينة حلب وريفها الشمالي، وقدمت لها جميع أشكال الدعم المالي والعسكري واللوجستي، لتحقيق أهدافها.

أرادت الاستخبارات التركية من تشكيل تنظيم كهذا لتكون نواته عناصر تركمانية بحتة ذات أيديولوجية فاشية حتى تتمكن من توجيهه وفق هذه المرتكزات الفكرية، بغية ضمان ولائها على طول الخط، فكان ما أرادت وشكلت لواء السلطان مراد وجعلت قوامه العناصر التركمانية. 

وأعلنت كل من  “لواء السلطان محمد الفاتح، لواء أشبال العقيدة، لواء الشهيد زكي تركماني” اندماجها الكامل مع “لواء شهداء التركمان، لواء الأول مشاة، لواء المهام الخاصة، لواء اليرموك”، تحت مسمى “فرقة السلطان مراد”.

في مارس 2013، تم الإعلان عن تشكيل لواء السلطان مراد، تيمناً بالسلطان العثماني الرابع والأكثر ارهاباً في عصره، وتتألف قيادتها من 3 أشخاصٍ، وهم المسؤول العام المدعو يوسف الصالح، القائد الميداني فهيم عيسى والمسؤول العسكري أحمد عثمان.

وتتمتع الفرقة بارتباط وثيق مع مرتزقة هيئة تحرير الشام الإرهابية (جبهة النصرة سابقاً) في مناطق ريف حلب الشمالي وإدلب، كما ضمت العديد من عناصر داعش بعد هزيمة الأخيرة على يد قوات سوريا الديمقراطية.

انتهاكات وجرائم فرقة سلطان مراد

شاركت هذه المجموعة المرتزقة، بدعم جوي وأرضي تركي، في  هجمات على مدينة كسب الحدودية في الساحل السوري في مارسأذار 2016، و عاثوا بالمدينة دماراً كبيراً الى جانب التهجير القسري لعشرات الالاف من الأرمن في المدينة وقراها.

كما شاركت المجموعة في هجمات الاحتلال التركي في مناطق سوريا وكان لها سجل طويل في عمليات النهب والقتل والخطف المتعمد للكرد في عفرين واعزاز وحلب، الى جانب انتهاكات بحق المدنيين كالاغتصاب والخطف والابتزاز لطلب الفدية ونهب الممتلكات الخاصة والعامة.

وقد أظهرت مئات الوثائق والصور والشهود التي تبين عمليات التعذيب للمدنيين الكرد في سجون هذه المجموعة وكذلك عمليات السرقة لمحلات وبيوت الكرد في عفرين.

وتشارك هذه المجموعة اليوم في الهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا، ولها يد في ارتكاب مجازر بحق المدنيين في سرى كانية والقتل الميداني على الطريق الدولي لمجموعة مدنيين وخطف بعضهم الأخر.

الجبهة الشامية

هو اتحاد كبرى المجموعات المرتزقة في شمال سوريا عامة وفي حلب خاصة وتضم ( مرتزقة  نور الدين الزنكي, جيش المجاهدين, الجبهة الإسلامية, تجمع فاستقم كما أمرت, جبهة الأصالة والتنمية, حركة حزم, صقور الشام، أنصار الإسلام، لواء الحق، لواء التوحيد، جيش الإسلام، وفيلق الشام وغيرها عشرات الجماعات المسلحة المرتزقة).

انتهاكات هذه المجموعة

شاركت في الهجوم والغزو التركي على عفرين، ولديها باع طويل في عمليات النهب والقتل والابتزاز لطلب الفدية من المدنيين، وهي معروفة بجريمتها الشنيعة بحق طفل صغير بالغ من العمر 15 سنة ويقوم جماعة نورالدين الزنكي بذبحه على الطريقة الداعشية امام عدسات الكاميرات والهواتف ويتباهون بذبحه وذلك في شهر تموز 2016 غربي حلب.

وكذلك مجموعتي فيلق الشام وجيش الإسلام المتشددة والتي ترتبط بإخوان المسلمين والتي ارتكبت مجازر في ريف حلب وعفرين وتل أبيض شمالي سوريا.

كما قامت عناصر الجبهة الشامية، وبعد احتلالها لقرية الدادات شرق تل أبيض بدعم جوي ومدفعي تركي، بجمع نساء القرية المتبقين فيها وعددهم 11 وتمت اهانتهن والاعتداء عليهن والاستيلاء على ما معهن من أجهزة هاتف ومصاغ أو أموال بشكل مهين، كما واختطفت شابا من ذوي الاحتياجات الخاصة وقامت بنقله إلى تركيا بعد ضربه بشدة.

فرقة الحمزات

هي جماعة مرتزقة متشددة وعنصرية دربتها تركيا واعلنت عن تأسيسها في ابريل/نيسان 2016 وانضمت إليها جماعة تركمانية تدعى "لواء سمرقند" نسبة إلى مدينة سمرقند في أوزبكستان. هذه المجموعة كانت إحدى أولى الجماعات التركية التي دخلت مدينة جرابلس السورية عام 2016 من بوابة قرقميش برفقة الجيش التركي وسيطرت على المدينة بالتعاون مع الجيش التركي.

وتضم هذه المجموعة متشددين أجانب ومحليين معظمهم ينحدرون من داعش والنصرة والجماعات الأخرى في ادلب والرقة و دير الزور.

درع الحسكة

هي مجموعة مرتزقة تشكلت من بقايا المجموعات المرتزقة التي حاربت الى جانب النصرة وداعش ضد وحدات حماية الشعب والمرأة في إقليم الجزيرة والفرات، وينطوي تحت راية ما يسمى بالجيش الوطني، الفيلق الثاني (او ما يسمى بفيلق المخابرات).

معظم الالوية التي اصل مقاتليه من الحسكة، شاركت في الهجوم على عفرين مثل “درع الحسكة” و “لواء مشعل تمو” و ” لواء شهداء الحسكة “، أثناء فترة وجودهم في الحسكة وبعد فترةٍ وجيزة من تشكيلهم حاربوا ضد النظام السوري، ومن ثم حاربوا وحدات حماية الشعب في مقاطعة الجزيرة.

وهم المسؤولون عن حملات الاختطاف والانتهاكات التي تحدث في مدينة عفرين،  حيث شارك ‏(ﻟﻮﺍﺀ ﺩﺭﻉ ﺍﻟﺤﺴﻜﺔ‏) ﻭ ‏(ﻟﻮﺍﺀ ﻣﺸﻌﻞ ﺗﻤﻮ) بالهجوم على عفرين وكان لهم الدور الريادي في الهجوم وخاصةً في المناطق الغربية. كما يشاركون اليوم في الهجوم الاحتلالي على سرى كانيه وتل أبيض ويستقرون حالياً في مدينة سرى كانيه وعدة قرى أخرى بريفها.

الخلاصة:

ان الدولة التركية بإنشائها هذه الاجسام الإرهابية الخبيثة في الجسد السوري، تهدف بها الى ابعاد المواطنين عن مناطقهم وتهجيرهم بالخوف والترهيب والقتل والدمار، وتغييرها ديمغرافياً بهذه المجموعات الإرهابية وعوائلهم، والتي تسيطر عليها عبر استخباراته وجيشها بالدرجة الأولى وبشكل مباشر.

ففي ادلب تمكن من جمعت معظم مرتزقة العالم والتتار والايغور والاوزبكيين وغيرهم في شريطه الحدودي، ليبقي سيطرته الدائمة هناك حسب مخططاته، وكذلك كررها في جرابلس وعفرين واليوم في تل أبيض وسرى كانيه. ليتمكن أردوغان من تحقيق حلمه في الاحتلال والسيطرة على الشمال السوري وجعلها منطقة إرهابية بحته لا يعود اليها سكانها، ليستوطن فيها من تم ترويضهم وفق المصلحة التركية في سوريا.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً