نظرة على دساتير سوريا.. اللجنة الدستورية المعلنة امتداد لأخطاء الماضي

منذ الحرب العالمية الأولى شهدت سوريا تبدل العديد من الدساتير، إلا أن القاسم المشترك بينها هو عدم تمثيلها للتنوع الثقافي والديني والقومي في سوريا، وأدت تلك الدساتير إلى حدوث أزمات كبيرة، فهل ستؤدي اللجنة الأخيرة المعلن عنها من قبل الأمم المتحدة إلى نتائج جديدة وهي ترتكب الأخطاء القديمة؟.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في 11 تشرين الثاني 1918، انتهى الحكم العثماني في عموم المنطقة، حتى أعلنت سوريا استقلالها في 8 آذار 1920 من قبل المؤتمر السوري العام، وأُسس فيها دستوراً فيدرالياً للمملكة السورية، وكانت سوريا تحت الانتداب الفرنسي حيث عاشت في ظله عدة مراحل انتقالية لهيكلية الدولة، فمن مملكة سورية إلى اتحاد سوري ومن ثم إلى دولة سوريا التي تشمل حلب ودمشق لعام 1925.

لمحة عن تاريخ التحولات في هيكلية نظام سوريا الحديثة

وحينها كان الكرد يطالبون منذ 1924 بإنشاء دولة كردية على غرار ما تشكل في المناطق السورية الأخرى نظراً لخصوصيتهم في الشمال السوري وشرقه، وحتى ذلك الوقت كانت تركيا تضغط على الفرنسيين لمنعهم من إعطاء أية حقوق قومية للكرد، بغية التعديل المستمر للحدود لعل وعسى أن يتمكنوا من النيل على الجزء الأكبر من الكعكة بعد انكماش امبراطوريتهم المزعومة.

كما يذكر بأن منطقة منقار البطة، كما كان يُطلق عليها في الوثائق الفرنسية (كامل شرقي الفرات حتى ديريك) تُدار من قبل المكوّنات الكردية والسريانية والعربية حتى اتفاقية الحدود المُوقّعة عام 1929، واستمرت عمليات تحديد الحدود السورية التركية حتى 1933.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، اندلعت انتفاضة الاستقلال التي أفضت إلى نيل سوريا استقلالها الكامل في عام 1946، هذه الانتفاضة التي تضافرت فيها جهود كافة المكونات السورية، لتدخل سوريا من بعدها في سلسلة من الانقلابات بدأت من عام  1949 وحتى عام 1970.

دساتير سوريا...

دستور 1920

في 8 آذار/مارس 1920 أعلن المؤتمر العام السوري دون التنسيق مع الحلفاء "استقلال سوريا" وقيام المملكة السورية العربية، وعُيّن فيصل الأول ملكاً عليها، غير أن هذا الكيان لم يحظ بأي اعتراف دولي، رغم ذلك فقد شكّل المؤتمر لجنة خاصة برئاسة هاشم الأتاسي مهمتها صياغة دستور المملكة، وجاء الدستور باثني عشر فصلاً و147 مادة، ومن أهم ما جاء فيه أن سوريا "ملكية مدنية نيابيّة، عاصمتها دمشق ودين ملكها الإسلام".

كما نصّ الدستور أيضاً على أن البلاد تُدار على القاعدة اللامركزيّة، وأن لكل مقاطعة مجلسها النيابي وحكومتها الخاصة وحاكمها المعيّن من قبل الملك ولا يتدخل أحد بإداراتها وشؤونها الداخليّة، إلا في الأمور العامة التي هي من اختصاص الحكومة المركزية.

وأُعلن في 28 تموز/يوليو 1922 " القانون الأساسي للاتحاد السوري" بمثابة الدستور الاتحادي لمقاطعات، دول " دمشق وحلب والعلويين" كما نصّ القانون على استحداث "المجلس الاتحادي" ليكون السلطة التشريعية العليا في البلاد، وهو مكوّن وفق القانون من 15 عضواً، خمسة أعضاء عن كل مقاطعة من المقاطعات الثلاث، وله صلاحية انتخاب رئيس الاتحاد ولمدة عام واحد، ولا يجوز لرئيس الاتحاد اتخاذ أي قرار دون مصادقة المجلس، وإليه ترفع اقتراحات الحكومات المحلية الفيدرالية الثلاث ليتم تدقيقها وإقرارها، كما أنه للمجلس الاتحادي الحق في وضع بعض القوانين كالعقوبات والأحوال الشخصيّة واعتماد الموازنة العامة للدولة.

دستور 1928

وفي 14 شباط/فبراير 1928 كُلّف الشيخ تاج الدين الحسني برئاسة الدولة داعياً لانتخابات جمعية تأسيسيّة جرت لاحقاً في أبريل 1928 وعقدت الجمعية التأسيسيّة أول اجتماعٍ لها في 9 مايو 1928 في دار الحكومة وانتُخب هاشم الأتاسي رئيساً لها بالإجماع وفوزي الغزي وفتح الله آسيون نائبين للرئيس.

وفي 9 حزيران / يونيو من ذات العام انتُخبت لجنة وضع الدستور برئاسة إبراهيم هنانو وعقدت اللجنة خمسة عشر جلسة أتمّ خلالها وضع الدستور في الـ 11 من آب/أغسطس حين تمّ التصويت عليه وإقراره في الجمعيّة.

أكّد ذلك الدستور الفصل بين السلطات، واعتبر بأن سوريا "جمهورية نيابية عاصمتها دمشق ودين رئيسها الإسلام"، وأن "البلاد السوريّة المنفصلة عن الدولة العثمانية هي وحدة سياسيّة لا تتجزأ".

في عام 1939 استقال الأتاسي وعُطّل العمل بالدستور نتيجة الحرب العالمية الثانية حتى 1941 حين أُعيد العمل بالدستور، غير أنه لم تجر انتخابات وعيّن تاج الدين الحسني رئيساً للجمهورية، وقد جرت الانتخابات عام 1943 وأفضت لفوز الكتلة الوطنية ووصول شكري القوتلي إلى الرئاسة، وفي عام 1947 عُدّل الدستور، وعُدّل مرة ثانية عام 1948 للسماح بانتخاب القوتلي لولاية ثانية مباشرة بعد ولايته الأولى، وفي 30 آذار/مارس 1949 انقلب حسني الزعيم على شكري القوتلي وعُلّق العمل بالدستور، وسرعان ما انقلب عليه سامي الحناوي في أغسطس 1949 ونُظّمت انتخابات الجمعية التأسيسيّة لوضع دستور جديد للبلاد.

دستور 1950

وفي عام 1950 كُتب دستور جديد دُعي "دستور الاستقلال"، حيث تم تشكيل لجنة صياغة الدستور في الـ 28 من كانون الاول 1949 وأنهت عملها في 15نيسان 1950 وأقرّت رسمياً في 5 أيلول من العام نفسه.

وكان يتضمن مُسودة الدستور 177 مادة، طُويت خلال المناقشات  11 مادة  (لم يتسنَ حتى اللحظة معرفتها) وخرج الدستور بصيغته النهائية مؤلفاً من 166 مادة، ناصّاً على دين رئيس الدولة بالإسلام وباللغة العربية الرسمية للبلاد، أي أن اللجنة أخلت في عملها بمبدأ المواطنة والسعي لتكريس المركزية الثقافوية واللغوية.

 بالرغم من أنه جاء محافظاً بشكل ظاهري على طبيعة الحكم البرلمانية وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية وسحب حق نقض القوانين والمراسيم منه بإمهاله عشرة أيام فقط للتوقيع عليها، غير أنه حافظ على اختصاصه بالتصديق على المعاهدات الدولية وتعيين البعثات الدبلوماسية في الخارج وقبول البعثات الأجنبية ومنح العفو الخاص وتمثيل الدولة ودعوة مجلس الوزراء للانعقاد برئاسته وتوجيه الخطابات للسوريين.

أما مواد الحقوق العامة في دستور 1950 فقد تم توسيعها وصونها حتى بلغت 28 مادة، تختصّ وحدها بالحقوق والحريات، ثم تم تعطيل الدستور في وقت أديب الشيشكلي أولاً والمرة الثانية ما بين 1958 و1961 خلال الفترة التي كانت فيها سوريا جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة، إذ استُبدل بدستور مُؤقت وضعه رئيس الجمهورية المتحدة جمال عبد الناصر، وبعد الانفصال عن الجمهورية أُعيد العمل بالدستور المذكور بعد إجراء تعديلات مُلفتة للنظر طالت تغيير الاسم الرسمي للجمهورية من الجمهورية السورية إلى الجمهورية العربية السورية، بعد إخضاعه لاستفتاء شكلي واعتماده حتى 1963، حين انقلب حزب البعث على النظام الدستوري القائم.

دستور 1973

بانقلاب 1963 قامت فرق بعثية في الجيش بالانقلاب على الحكم في 8 آذار/مارس، وهو ما أدى إلى إلغاء الدستور، وحل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ونفي غالب الطبقة السياسية إلى خارج البلاد، فضلاً عن إعلان حال الطوارئ، وتميزت السنوات اللاحقة بالصراع داخل أجنحة البعث المختلفة، ما أدى إلى انقلابين آخرين الأول هو انقلاب 1966 والثاني هو الحركة التصحيحية عام 1970، والتي أوصلت حافظ الأسد إلى السلطة، وفي 1973 أُقرّ دستور جديد للبلاد، كرّس نظام الحزب الواحد حزب البعث، والذي مازال قائماً على السلطة حتى الآن.

وشُكّلت فيما بعد لجنة برئاسة محمد فاضل لصياغة "دستور دائم للبلاد" أقرّ (باستفتاء) يوم 12 آذار/ مارس وأصدره رئيس الجمهورية في 13 مارس بمرسوم جمهوري، وفرض من خلاله فكر حزب البعث على الدولة، أصدرت عدة قوانين في وقت سلطة البعث أنهت الحياة السياسية منها (قانون الطوارئ لعام 1963 الذي يحظر التظاهر ويتيح الاعتقال والتنصت، رغم أنها كانت مُقرة في الدستور 1950 ضمن الحقوق الدستورية، وقانون حماية الثورة صدر بالمرسوم التشريعي رقم 6 لعام 1965، وقانون المحاكمات العسكرية رقم 109 لعام 1968 شرّع تقديم المدنيين للمحاكمات العسكرية، بالإضافة لقانون إحداث محاكم أمن الدولة الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم 47 لعام 1968، وقانون إعدام كل منتسب أو من ينتسب للإخوان المسلمين رقم 49 لعام 1980 على خلفية أحداث الثمانينيات.)

دستور 2012

بعد اندلاع الأزمة السورية في عام 2011 بانتفاضة الشعب ضد النظام القائم-حزب البعث-، والتي طالبت بالتغيير واحترام الحقوق والحريات لكافة الشرائح والمكونات، إلا أن الأزمة أدت لدمار واسع في البلاد وتهجير الملايين، وقتل وجرح الآلاف من المدنيين، وخروج تيارات عدة بتحريض من الدول العالمية والإقليمية والتي أودت إلى تفكيك المجتمع السوري.

في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2011 أصدر بشار الأسد المرسوم الجمهوري رقم 33 القاضي بتأليف لجنة إعادة كتابة الدستور برئاسة مظهر العنبري واضع دستور 1973 ذاته، ومُكوّنة من 29 عضواً مقتصراً على ممثلين عن أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ومستقلين وخبراء حقوقيين، وحدّد عمل اللجنة بأربعة أشهر.

في 15 شباط/فبراير 2012 سلّمت اللجنة المُسودة إلى الأسد الذي أصدر مرسوماً بدعوة الهيئات الناخبة للاستفتاء عليه في الـ 26 من الشهر نفسه.

وبحسب وزارة الداخلية السوريّة بأن 57% من الناخبين شاركوا في الاستفتاء وأنّ 89.4% أيدّوه، وفي اليوم التالي أي 27 شباط صدر المرسوم 94 القاضي باعتماد الدستور الجديد الذي جاء محافظاً على أغلب بنود ومواد الدستور السابق.

ولبقاء الدستور على حاله دون حدوث تعديلات جذرية، فيما وصفوه منتقدين بأن الدستور فُصّل على مقاس النظام القائم أي حزب البعث، دون مشاركة كافة الأطراف أو المكوّنات السورية، أو التوجه إلى تغييرات في طريقة إدارة البلاد، والأخد بالاعتبار مطالب الثورة وانتفاضة الشعب والتوجه بسوريا إلى الديمقراطية والتعددية. 

تقول الدكتورة في القانون الدولي سيفه إيزولي بخصوص ما إذا تُعتبر الدساتير السورية التي تم تبنيها منذ عام 1920 ودستور 1973 والدستور الأخير لعام 2012 دساتير ديموقراطية وفق القانون الدولي :" لا بد من التنويه إلى أنه لا يوجد في القانون الدولي قاعدة قانونية وحيدة مُلزمة تحكم صياغة الدساتير وتحدد مضمونها، فالدستور هو الرمز الأسمى لسيادة الدولة واستقلالها، مضيفةً بأن لكل دولة الحق أن تختار بكل حرية ودون أي تدخل خارجي، دستورها وطريقة صياغته، بشرط أن تُحترم المبادئ والأُسس الديمقراطية المُعترف بها عالمياً، وأهمها أن يعكس ويعبّر عن إرادة الشعب الحرّة وتطلعاته، ويضمن له التمتع بالحقوق والحريات الأساسية المعترف بها بالعهود والمواثيق الدولية.

أستانا.. والدستور المُقترح من قبل روسيا

وخلال مباحثات سلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في الخارج في ظل غياب المكونات السورية والمعنيين بالأزمة السورية، خرجت روسيا بمسودة دستور أعدته بنفسها دون حضور أصحاب الشأن في صياغة الدستور اللازم وذلك عقب مباحثات اجتماع أستانا والتي كانت تُدار من قبل روسيا وتركيا وإيران في عام 2017.

وقد ظهر في المسودة المقترحة من قبل روسيا، بأنها صيغت بطريقة مماثلة لدستور الاتحاد الروسي الذي أُقر في 12 كانون الأول (ديسمبر) 1993 فتوزيع الصلاحيات بُني على صلاحيات المؤسسات الروسية .

إلا أن المباحثات والمفاوضات بين الأطراف المحاورة لم تصل لنتيجة، وقد أبدت أطراف المعارضة للنظام السوري، رفضها لما جاء بالمسودة على غرار اجتماعات أستانا وسوتشي.

صياغة الدستور وفق القانون الدولي

في فقرة صياغة الدستور وفق القانون الدولي تقول الدكتورة في القانون الدولي سيفه إيزولي المقيمة في عاصمة فرنسا باريس.

بأنه "‏من المؤكد أن الدساتير السابقة التي حكمت الجمهورية السورية لم تكن في غالبيتها دساتير ديمقراطية، حسب المعايير المعتمدة في القانون الدولي. فلكي يكون الدستور شرعياً وديمقراطياً لابد أن تكون سبل صياغته وإقراره ديمقراطية، ‏وأن يحترم في مضمونه الحقوق والحريات الأساسية التي تُكرسها العهود والمواثيق الدولية، خاصة المعنية بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات العرقية والدينية، ولابد أن يكون تجسيداً للتعبير الحر والمباشر عن إرادة الشعب الحرة.

وأضافت، من أهم مقومات اللجنة المُكلفة بصياغة الدستور ألا تكون مسلوبة الإرادة، بل مستقلة ومُفوّضة من الشعب، تمثله بكافة أطيافه وتُعبّر عن تطلعاته، وهو ما يبدو غير متوفراً في اللجنة الدستورية. 

‏من الواضح بأن اللجنة الدستورية التي شكلت الآن ‏لا تستوفي الشروط التي اعتمدها قرار مجلس الأمن2254، ولهذا فإنه من الصعب أن تتوصل إلى صياغة دستور يعكس أولاً إرادة وتطلعات الشعب السوري قبل مصالح الدول المتصارعة على الأرض السورية.

مقترح الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا حول الدستور

وكان للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطية خلال العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية اقتراح كيفية إدارة ومشاركة كافة الأطراف والمكوّنات بشكل ديمقراطي في الدستور السوري

ودعت حركة المجتمع الديمقراطي في الـ 28 من نيسان 2013 لاجتماع حضره 48 أكاديمي من مناطق روج آفا وشمال سوريا لوضع عقد اجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال سوريا، وشكّلت ثلاث لجان (لجنة صياغة العقد الاجتماعي، لجنة المتابعة، ولجنة الإعلام)، وأنهت لجنة الصياغة من كتابة العقد الاجتماعي بتاريخ 24 تموز 2013 .

ويدعو العقد الاجتماعي إلى سورية تعددية ديمقراطية لا مركزية، والبلوغ بالنسيج السياسي والأخلاقي في المجتمع السوري إلى وظيفته المتمثلة بالتفاهم المتبادل والعيش المشترك ضمن التعددية، وتأمين الحماية الذاتية والدفاع المشروع، بالإضافة لضمان حقوق التعليم باللغات الأم لشعوب سوريا.

وحول رؤية الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطي حول عمل اللجنة الدستورية المُقترحة مؤخراً والتي انتهت بتحديد 150 شخصية مع إقصاء أطراف سورية معنية بحل الأزمة السورية، يقول عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية وأحد أعضاء لجنة صياغة العقد الإجتماعي للإدارة الذاتية سيهانوك ديبو: " اللجنة تمشي على يديها إن لم نقل بأنها تفتقد للمنهجية".

وأضاف بأنه يجب اتباع ديالكتيك خلّاق للتفاوض لحل الأزمة السورية؛ لأنها بالفعل أزمة بنيوية معرفية سياسية، وفي حال اتباع ذلك فإننا نكون أمام سوريا جديدة تتسع لجميع شعوبها ومكوناتها بالقول وبالفعل.

وانتقد آلية صياغة الدستور السوري، وقال" بالمرور على الأسماء المُقحمة في هذه اللجنة نجد أن أغلبهم علاوة على عدم علاقتهم بالدستور فإنهم يُشكّلون إطالة لأمد المتدخلين الإقليميين والدوليين في المسألة السيادية. هذه التركيبة هي خلطة لطبخة بحص، لا يمكن قبولها، ستفشل بالتأكيد لأنها بالأساس مقدمات للفعل الفاشل".

الخلاصة

بالنظر الى الأحداث والمراحل التي مرت بها الأنظمة السورية وما شكّلته من دساتير أنتجت انقلابات وفوضى وتهميش لحقوق شعوب المنطقة، فإن السبب الرئيسي يكمن في عدم أخذ إرادة الشعوب بعين الاعتبار وعدم مشاركة شرائح المجتمع في الإقرار بدستور يقر مصيرهم ومصير وطنهم الذي يقطنونه، بل على العكس أودت بسوريا إلى الهلاك والمزيد من التدخلات الأجنبية.

إذا لم تتم الاستفادة من الأخطاء السابقة، فإن تكرارها لن يفضي إلى نتائج مختلفة بل ستزيد الأزمة تعقيداً.

وإذا لم يستطع السوريون إنجاز دستور ديمقراطي جديد، يحمل في طياته تغيرات جذرية، فهذا يعني أننا أمام إنتاج وتضخيم جديد للأزمة وتفتييت ما تبقى، فهذه الفرصة مناسبة لكتابة عهد جديد لسوريا جديدة وحديثة، دون اللجوء إلى الدستور المفروض وخسارة فرصة إنشاء سوريا ديمقراطية تعددية.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً