نفاق مجلس الأمن والفيتو الروسي سيجلب كارثة طبية لشمال شرق سوريا

يتضح جلياً مرة أخرى نفاق مجلس الأمن وسياسة المصالح الروسية، خاصة بعد قرار إغلاق معبر تل كوجر/اليعربية الحدودي، ما يهدّد بكارثة إنسانية بحق الملايين من السكان الأصليين والنازحين القاطنين في مخيمات الإدارة الذاتية، وبالمقابل فإن مجلس الأمن والعشرات من المنظمات الدولية تحت غطاء الدعم الإنساني يقدمون المساعدات للإرهابيين في إدلب.

وافق مجلس الأمن الدولي في 10 كانون الأول الجاري، على تمديد آلية تسليم المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا، لمدة ستة أشهر بدلاً من عام، وذلك بضغط من موسكو، حيث استبعدت كذلك تقديم المساعدات عبر معبر اليعربية/تل كوجر الحدودي مع العراق، والذي يستخدم لإيصال المساعدات الطبية إلى مناطق شمال وشرق سوريا، والتي كانت تسد حاجة الملايين من السكان.

تتميز سوريا بطول حدودها مع جيرانها من الدول، ولديها عدّة معابر مع الدول المجاورة، وهي كل من العراق، وتركيا، ولبنان والأردن.

منذُ بداية اندلاع الأزمة في سورية خرجت العديد من المعابر الحدودية عن الخدمة، الأمر الذي أدى إلى تعرض الشعب السوري لحصار اقتصادي خانق، نتيجة سوء العلاقات السياسية مع بعض دول الجوار من جهة، والانفلات الأمني في العراق الذي وقعت مناطقه الحدودية مع سوريا تحت سيطرة مرتزقة داعش والمجموعات الإرهابية من جهة أخرى، ما أدى إلى إغلاق المعابر نتيجة الفوضى العارمة.

ومع دخول روسيا في الملف السوري استخدمت حق الفيتو(النقض) لمعارضة أي مشروع من مجلس الأمن يضر بشرعية النظام السوري، وذلك لتحقيق مآربها في سوريا، وآخرها الفيتو الروسي ضد قرار مجلس الأمن، وذلك بالسماح بدخول المساعدات عبر معبرين فقط، بعد أن كانت أربعة معابر، وهما معبر باب الهوى، ومعبر باب السلام الواقعان تحت سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته، الأمر الذي يؤدي إلى الاستحكام بالمواد الإغاثية وتوزيعها على شركائها المحليين والفصائل المرتزقة، واستبعاد معبر اليعربية دليل على السياسة الجديدة التي تنتهجها روسيا في المنطقة، والتي ستؤثر سلباً على الشعب، وتحرمه من وصول المساعدات الطبّية والإنسانيّة.

وتسعى روسيا لإعطاء الشرعية للنظام السوري على الأراضي السورية الخارجة عن سيطرته، وبسط سلطته على المعابر الحدودية، لتقليص دور الإدارة الذاتية في المنطقة، وقرار مجلس الأمن الدولي وبفيتو روسي وافق المجلس على ذلك القرار للسماح باستخدام معبرين فقط لدخول المساعدات عبرها إلى سوريا.

ويُعتبر معبر اليعربية ذا أهمية حيوية في إقليم الجزيرة، حيث يقع بين مدينة اليعربية (تل كوجر) في منطقة الجزيرة السورية، ومدينة ربيعة العراقية، ويعدّ المعبر المنفذ الوحيد بين سوريا والعراق على الطريق الدولي (M4)، ولكن المعبر ظل مغلقاً طيلة سنوات الحرب السورية، ولم يُفتح إلا أمام الحالات الإنسانية ولفترات محدودة.

وفي أواخر عام 2013  حررت وحدات حماية الشعب والمرأة ناحية تل كوجر، ومنها معبر اليعربية بعد أن كان تحت سيطرة مرتزقة جبهة النصرة، ومع بداية عام 2014 بدأ دخول المواد التي اقتصرت على المستلزمات والأجهزة الطبية عبر معبر اليعربية الحدودي "تل كوجر" عن طريق الأمم المتحدة ومنظمة UPP لإيصالها إلى مناطق الإدارة الذاتية، حيث بلغ عدد الشاحنات المحمّلة بالأدوية والأجهزة الطبية بين 7 إلى 9 شاحنات شهرياً، حسب ما أكده الإداريون في معبر اليعربية لوكالتنا.

هذا وسيؤثّر قرار مجلس الأمن بإغلاق معبر اليعربية الحدودي سلباً من الناحية الإنسانية على مناطق شمال وشرق سوريا التي تعيش حالة حرب نتيجة هجمات المجموعات الإرهابية وهجمات الاحتلال التركي، وفي ظل التوافد المستمر للنازحين من مناطق الصراع والحرب إلى مخيمات الإدارة الذاتية، لذا يتضرر أكثر من ثلاثة ملايين نسمة من الذين يقطنون شمال وشرق سوريا، ومن بينهم 800 ألف من النازحين والقاطنين في مناطق الإدارة الذاتية.

وكان الرئيس المشترك لمكتب الشؤون الإنسانية في شمال وشرق سوريا عبد القادر الموحد صرّح لوسائل إعلام أن إغلاق معبر اليعربية الحدودي سيؤدي إلى إلغاء نحو 70 في المئة من المساعدات الطبية، التي كانت تصل إلى مخيم الهول بريف الحسكة، و50 بالمئة من المساعدات الأساسية التي كانت تصل إلى المناطق المُنتزعة من يد “داعش” في الرقة و ديرالزور، وسيهدد تسليم الأدوية والمعدّات الطبية إلى مشفى تدعمه الأمم المتحدة في الحسكة، ويقلّص الدعم للهلال الأحمر الكرديّ".

وتعمل عشرات المنظمات الإنسانية العالمية على دعم المجموعات الإرهابية في إدلب، وعلى رأسها (هيئة تحرير الشام) تحت غطاء الدعم الإنساني، ويأتي ذلك بالتزامن مع إغلاق معبرين تدخل منهما مساعدات يستفيد منها الآلاف من المواطنين والنّازحين في شمال وشرق سوريا، حسب تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً