نور الدين: أردوغان يريد من المنطقة الآمنة خطوة للتوغل وروسيا تشجعه على الهجوم

قال الباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين أردوغان يريد من اتفاق "المنطقة الآمنة" أن يكون خطوة أولى للتوغل، وأكد أن روسيا تشجعه في الهجوم على شمال وشرق سوريا.

تهدد سلطات  حزب العدالة والتنمية الحاكمة في تركيا مراراً وتكراراً بشن هجمات على شمال وشرق سوريا، ورغم الاتفاق الأمريكي - التركي حول آلية أمنية في هذه المنطقة إلا أن تهديدات أردوغان ووزراءه لم تنته، وقيّم الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، هذه التهديدات والاتفاق الذي توصلت إليه أنقرة وواشنطن حول المنطقة الآمنة واستغلال أردوغان للاجئين في حوار مع وكالتنا، وفيما يلي نص الحوار:

- في اليوم الأول من تسيير دوريات مشتركة على الحدود السورية التركية، رفض أردوغان الآلية الأمنية المتفق عليها بين واشنطن وأنقرة. ما هي أهداف أردوغان إذاً؟

منذ الإعلان عن التوصل لمنطقة آمنة والتفكير بتشكيل غرفة عمليات مشتركة في أورفا، لم تخرج الاتفاقية عن العموميات مثل مراعاة هواجس تركيا الأمنية ودوريات مشتركة بين الطرفين داخل شمال وشرق سوريا وإعادة اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى تلك المنطقة، وما عدا ذلك اعتقد أن الطرفين قد اختلفا وقد يتجاوزا مثل هذه الخلافات على تفاصيل كيف ومتى وما هو العدد. لذلك قال أردوغان أن المنطقة الآمنة لها عدة آليات وتطبيقات. أردوغان كان يريد من اتفاق المبادئ حول المنطقة الآمنة أن تكون خطوة أولى لتوغل تركيا مجدداً في تلك المنطقة وإرضاء أمريكا بشكل أو آخر وبذلك تتمكن من توسيع نفوذها في تلك المنطقة لكن حتى الآن لا تتجاوب الولايات المتحدة الامريكية مع أردوغان ليس حباً بالكرد وكرهاً لتركيا ولكن يبدو أن هنالك حسابات تحول دون أن تعطي الضوء الأخضر لأردوغان لكي يكون شريكاً كاملاً لما تسمى بالمنطقة الآمنة.

- ما هي العلاقة بين ما يجري في شمال وشرق سوريا وما يجري في إدلب؟

إذ كانت العلاقة فيما يجري شرق الفرات وفي إدلب، اعتقد أن أردوغان يمارس لعبة الضغط على كلا الطرفين (روسيا وأمريكا) بتفاهم مع خطوة كل طرف في رسالة لطرف آخر، يعني هو يتفاهم مع بوتين حول إدلب وما يمكن أن يحدث كوسيلة ضغط على أمريكا ويتفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية على المنطقة الآمنة كوسيلة للضغط على روسيا، هذا من الجانب التركي، لكن في الوقت نفسه كل طرف إن كانت روسيا أو أمريكا تحاول أن لا تخسر تركيا ولو في الحد الأدنى، ولو أن روسيا هي أكثر تعاوناً وتفاهماً مع أنقرة فهذا لأنها تراهن على هدف استراتيجي وهو فك ارتباط تركيا بحلف الشمال الاطلسي وتراهن روسيا على ذلك من دون أن تكون متأكدة أن ذلك سينجح في النهاية.

- هل هناك اتفاق روسي أمريكي على تقليل الدور التركي والإيراني في سوريا؟ وما هي الدلائل على ذلك؟

حتى لو كان هنالك اتفاق روسي أمريكي في سوريا وهو إلى الآن لا يبدو كذلك، فاعتقد أن الدور الإيراني في سوريا هو غير قابل للنقاش نظراً لعلاقات تركيا ونظراً لعلاقات إيران الوثيقة مع سوريا والتي تسبق ما يسمى الربيع العربي وتسبق الأزمة السورية وتسبق التعاون القوي بين سوريا وروسيا، ولذلك فإن كان هناك اتفاق أظن أنه لن ينجح فيما يتعلق بالحضور الإيراني في سوريا الذي يتعدى مجرد وجود مصالح إيرانية في سوريا.

أما الدور التركي اعتقد أنه يمكن أن يكون مقبولاً من قبل روسيا أو الولايات المتحدة وحتى الآن مثل هذا الدور التركي في سوريا لا يتناسب كثيراً مع المصالح الأمريكية ولكنه يتناسب مع الأهداف والمصالح الروسية، لذلك هنالك فرق أن تتفق الأطراف لمحاولة تقليل الدور الإيراني وبدون أي نتيجة وبين أن تقوي أو تقلل الدور التركي هنا وهناك.

- أردوغان يقول دائماً أنه يريد توطين مليون سوري في شمال وشرق سوريا كما هدد أوروبا بدعم مشروعه هذا وإلا فأنه سيفتح الباب أمام لجوئهم إلى أوروبا. كيف استغل ويستغل أردوغان اللاجئين السوريين على مرّ الأزمة؟

استغلال أردوغان لملف اللاجئين واضح منذ زمن طويل، فتريد تركيا استغلال هذه الورقة أمنياً وديموغرافياً لتغيير الواقع في الشريط الحدودي السوري مع تركيا وكامل الشريط الحدودي من الحدود العراقية إلى البحر المتوسط، وهو كان يريد استغلالهم من أجل تجنيس العديد من منهم لاستعمالهم في الانتخابات المحلية وفي الوقت نفسه هو يريد أن يكون هذا الملف ورقة ضغط على أوروبا ليس فقط من أجل المصالح المالية بل لانتزاع عدم معارضة أوروبا في ملفات أخرى متعددة تهم تركيا وأوروبا، ولذلك في ظل عدم وجود حل نهائي للأزمة السورية سيبقى هذا الابتزاز التركي لأوروبا قائماً.

- هل سيتجرأ أردوغان على شن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا دون موافقة القوى الدولية المتدخلة في سوريا خصوصاً أمريكا وروسيا؟

أردوغان لا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة داخل سوريا إلا بموافقة روسيا في مناطق نفوذها أو أمريكا في مناطق نفوذها وغير ذلك اعتقد أن التهديد التركي بشن هجوم على شمال وشرق سوريا قبل نهاية الشهر الجاري هو تهديد وهمي ولكن في حال حصل لن يكون إلا بموافقة أمريكية ضمنية حتى لو ظهرت بيانات أمريكية تعارض ذلك، لأن مثل هذا التدخل يوجب الرد الأمريكي عليه وأيضاً قوات سوريا الديمقراطية سترد على هذا الهجوم وبالتالي مثل هذه المغامرة لن يلجئ إليها أردوغان لأنها محفوفة بالمخاطر عليه وعلى العملية العسكرية وعلى وضعه في الداخل. ومن دون ضوء أخضر روسي ما كان تمكن من الدخول لمناطق درع الفرات ولا في عفرين ولا إدلب، وبدون ضوء أمريكي لن يتمكن حتى من تسيير دوريات على الشريط الحدودي.

- هل هناك تنازلات من الممكن أن يقدمها أردوغان إلى أمريكا وروسيا للحصول على ضوء أخضر بالهجوم؟

ليس واضحاً ما سيقدمه أردوغان لروسيا وأمريكا للحصول على ضوء أخضر للهجوم على شمال وشرق سوريا، أولاً يمكن لروسيا أن تشجع مثل هذا الهجوم لكي تدخل تركيا في صراع مع الولايات المتحدة الأمريكية ولكن لا اعتقد أن تقع تركيا في مثل هذا الخطأ الكبير. كل ما يمكن أن يقدمه أردوغان للطرفين هو الوعود بالتفاهمات واتفاقات شراء السلاح أو للتنسيق معهم حول قضايا معينة. الإجابة بشكل عام غير دقيقة علمياً لذلك هي أمور يتم التفاهم عليها بالقطع كما يقال، أي كل قضية على حدا.

- ما هي السيناريوهات المحتملة خلال الفترة القادمة، وكيف سيكون شكل الآلية الأمنية؟

ليس من سيناريوهات محددة للمرحلة المقبلة ولكن ما يمكن قوله هو تركيا لا يمكن أن تقدم على عمل معين في منطقة شرق الفرات إلا بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية وبدون مثل هذه التفاهمات وفي حال عدم رضا تركيا على السياسات الأمريكية في شرق الفرات فهذا يعني استمرار توتر العلاقات التركية الأمريكية، واعتقد أنه ليس من الممكن لتركيا أن تقدم على أي عمل عسكري في مناطق فيها نفوذ أمريكي، ولهذا فهي تقوم الآن بالعمليات في شمال العراق في منطقة سنجار أي في مناطق لا يوجد فيها نفوذ أمريكي.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً