هرباً من هموم المدينة.. شبّان غزة يمارسون رياضة التزلج غير المعهودة

على الطرف الجنوبي لميناء غزة وسط القطاع، وبعد أن تخف حدة الشمس، يحمل العديد من فتيان وشباب غزة أغراضهم، ويتجمعون يومياً، لممارسة هواياتهم غير المعتادة في هذه المدينة المُحاصرة، وهي التزلج بـ "السكيت وأحذية العجلات"، "هرباً من هموم حياتهم" حسب قولهم.

تتطلب هذه الرياضة، أدواتٍ وأحذيةٍ مخصصة، بالإضافة لأدوات الحماية من السقوط، وهي مرتفعة السعر بشكلٍ لا يمكن لأهالي الشبان تحمله، ونادراً ما توجد في سوق غزة، لكن الشبان يشترون هذه الأدوات من محال الأحذية والملابس المستعملة المستوردة، وذلك بعد رحلة ترقب طويلة، إذ بالكاد أيضاً تواجد أدوات هذه الرياضة في محال الملابس والأحذية المستعملة "البالة".

الشاب رجب الريفي الذي يمارس هذه الرياضة منذ أكثر من 8 سنوات، قال لوكالتنا: "رغم كل المعوقات المعيشية والاقتصادية التي تواجهنا في غزة، إلا أننا لم نتخل عن موهبتنا، وحاولنا قدر الإمكان الحفاظ على ممارستها، بقدر ما يتوفر لنا من أدوات".

ويشرح كابتن فريق التزلج لوكالتنا: "كنا في البداية، نتزلج في الشوارع العامة، ورغم أن هذا خطر علينا وسبب لنا بعض الإصابات، لأن العجلات في الأحذية والسكات، مصنوعة لنوعٍ معين من الأرضية، لكننا كنا نمارس الرياضة التي نحبها، وهذا كان كافياً بالنسبة لنا".

وقبل فترة قصيرة، لم يكن الفريق الذي يقوده الشاب رجب الريفي، يملك ساحةً خاصة لرياضة التزلج، وكانوا يمارسون هذه الرياضة في الشوارع العامة، الأمر الذي سبب لهم بعض الأذية بعد التعثر والسقوط بسبب طبيعة أرضية الشوارع العامة الخشنة والتي أضرت بأداوتهم.

نقطة التحول بالنسبة للشبان وهوايتهم، كانت مؤخراً، حين نجحوا في التواصل مع مؤسسة إيطالية داعمة للقضية الفلسطينية، والتي بدورها، دعمت إنشاء مساحة تزلج بسيطة، ومناسبة لأنشطة هذه الرياضة.

وعن ذلك يقول الريفي: "بعدما أنشأنا هذه المساحة، تحولت لبيتنا، نقضي غالبية أوقاتنا فيها، بعيداً عن الكهرباء المقطوعة وأوضاعنا المؤلمة، كذلك رسمنا على جدرانها، وكتبنا أحلامنا، وما يُعبّر عن أوضاعناوض".

ووصل الشبان في هذه الرياضة إلى مستوىً عالٍ من الاتقان. ولكن الخطورة التي واجهوها كما يقولون هي في التعلم والتدريب، إذ لا يوجد مدربون لهذه الرياضة في غزة، سوى الهواة، ووحدهم أبطال الرياضة على "اليوتيوب" كانوا القدوة والمدربين لهم.

هاني النجار، شاب آخر، قال لوكالتنا، بعد أن لفّ وعقد علم فلسطين على ظهره: "وصلنا بحمد الله لمرحلة محترفة، بعد كثير من التعب والجهد، ودون مشرفين".

ويتحدث النجار، عن الصعوبات التي يواجهونها، ويضيف: "لا نجد أدوات جيدة وبمستوى جودة متقدم. منذ اللحظة الأولى التي بدأنا فيها اللعب، كنا نمارس الرياضة بأدواتٍ مستعملة، كنا قد اشتريناها من محلات الأدوات المستعملة".

ويتابع: "أتمنى، لو كان لدينا أدوات جيدة ومتقدمة، لكنها غير متوفرة وإن توفرت أيضاً يكون سعرها خيالي بالنسبة لنا".

ووفقاً لحديث الشبان، تصل قيمة الأدوات الخاصة بهذه الرياضة، إلى حوالي الـ 200 دولار، وهو سعرٌ خيالي، بالنسبة لهم، ولا يستطيعون تحمله.

ويطمح الشبان، للتقدم أكثر في هذه الرياضة، وصولاً إلى تمثيل فلسطين في الألعاب الدولية، وكذلك المشاركة في المسابقات الدولية، لكن هذا السعي من جانب الشبان، يُقابل بالحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 12 عاماً، ويُفشل مساعيهم ويُبقي أحلامهم حبيسة ساحة التزلج البسيطة خاصتهم.

وتشير الإحصائيات الرسمية، إلى أن نسبة البطالة في غزة، تجاوزت الـ  73 % بين الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20 إلى 29 سنة والحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس، فيما يعتمد أكثر من 80 % من سكان القطاع على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية العاملة فيه، في الوقت الذي لا يزيد متوسط دخل الفرد اليومي عن دولارين أميركيين، إلى جانب وصول نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 69 %.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً