هل بقي في عفرين آثار لم تسرقها تركيا

تعرضت العشرات من المواقع الأثرية في عفرين للتنقيب والحفر والتخريب والسرقة، إذ تم تأكيد سرقة أكثر من 16 ألف قطعة أثرية من سوريا متواجدة في متاحف تركيا، معظمها عائدة لآثار عفرين.

لا يختلف اثنان على أن التدخل التركي في سوريا، جاء بهدف تخريب البلاد وسرقتها، وهذا ما تجلى في سرقة معامل حلب ونقلها إلى تركيا ويتجلى الآن في سرقة القطع الأثرية ونقلها إلى متاحف تركيا.

سنسلط الضوء في هذا التقرير على أهم المواقع الأثرية التي تعرضت للتنقيب والحفر وسرقة آثارها في عفرين التي تحوي 144 موقعاً أثرياً.

التنقيب العشوائي في مواقع يمتد تاريخها إلى آلاف السنين

تعرض موقع النبي هوري لحفريات عشوائية وتدمير للطبقات الأثرية باستخدام الآليات الثقيلة في الحفر لتسريع العمل والحصول على اللقى الأثرية ما يعني تدمير الكثير من القطع الأثرية الهشة كالزجاج والفخار واللوحات الفسيفسائية.

بالإضافة لتخريب كهف الديدرية الذي يُعتبر من أهم المواقع العالمية بمكتشفاته، حيث تم العثور على عظام إنسان النياندرتال قبل أكثر من 100 ألف عام.

ومن أهم المواقع التي تم استهدافها وتدميرها بشكل كامل معبد عين دارة الأثري حيث تم تدمير مصطبة المعبد على المدخل الرئيسي له والرواق الجنوبي الشرقي – وهذا الموقع يعود للفترة الكلاسيكية.

وبحسب ما تم توثيقه، فقد قام الاحتلال التركي بإجراء عمليات الحفر بالآليات الثقيلة والجرّافات، مما أدى إلى ظهور مجموعة من التماثيل الأثرية من الحجر البازلتي وأخرى من الحجر الكلسي الأبيض في معبد عين دارة.

أحد هذه التماثيل ملقى على جانبه وما زال ثلثا جسده البازلتي الأسود وهي المادة الرئيسية المستخدمة في منحوتات وأرضيات معبد عين دارة وذلك يظهر في إحدى الصور المنتشرة، حيث يقوم أحد الأشخاص بقياس طول التمثال 320 سم دون انتهاء الطول الكامل إضافةً إلى ظهور النقوش على جسم الأسد بشكل جزئي في منطقة الرأس ولبدة الأسد (منطقة الصدر).

أما المنحوتة الأخرى الظاهرة في الصور الواردة شبيهة بالمنحوتات التي دُمجت في جدران المعبد من حيث مادة النحت وأسلوبه والشكل العام للمنحوتة، إضافةً إلى ظهور منحوتتين من الحجر الكلسي إحداها تمثل رأس بشري والأخرى لكائن برأس بشري وجسد حيواني على الأغلب وتظهر خلفه إحدى الجرّافات التي تعمل في الموقع مع ظهور قريتي عين دارة وكرزيله.

تل جندريسه الواقع في الجهة الجنوبية لناحية جندريسة، تعرض لأعمال حفر بهدف البحث عن الكنوز والدفائن الأثرية وخاصة في الطرف الجنوبي من التل، ناهيك عن إنشاء قواعد عسكرية فوق التل.

وبحسب ما صرّح به الرئيس المشترك لمديرية الآثار حميد ناصر فقد سرق الاحتلال التركي حتى الآن ما لا يقل عن 16 ألف قطعة أثرية في سوريا أغلبها من آثار مدينة عفرين، وأضاف بأن تلك القطع وُجدت معظمها في متاحف تركيا.

تخريب 35 تلاً أثرياً

تعرض 35 تلاً أثرياً للتنقيب والتخريب من أصل 92 تلاً أثرياً مُوزعاً في مختلف قرى ونواحي المقاطعة.

ومن التلال التي تعرضت للتنقيب هي: "تل قرية عرب شيخو في ناحية موباتا، وتل الديدرية غرب بلدة ميدانكي، تل زرافكه، تل عبيدان، دير صوان، قربه، تل استير، عين حجر، كفر روم، كمروك، تل جومكه، تل سنديانكه، تل دريمية، تل ميدانكي" وذلك باستخدام آليات ثقيلة جلبها جيش الاحتلال التركي.

وعلى تل دير بلوط بناحية جندريسه تُظهر بعض الصور التي وصلتنا قيام الاحتلال والمجموعات المرتزقة باستخدام آليات ثقيلة (بلدوزر) في إجراء أعمال حفر على التل، وتظهر الآلية الثقيلة في نقطتين على التل إحداها في جنوب قاعدة التل والأخرى على السفح.

ومن المواقع الأثرية التي تتعرض للسرقة والتخريب، كنيسة مارمارون في قرية براد الأثرية التي وُضعت عام 2011 على لائحة حماية الآثار لمنظمة يونيسكو، بالإضافة لتدمير مدرج النبي هوري الأثري.

إضافة إلى ذلك سرق الاحتلال لوحات فسيفسائية عريقة في كل من خرابي رزا في قرية ترمشا وقرية علبيسكه بناحية راجو. وإلى جانب ذلك، قام المرتزقة بنبش تل آفرازه بناحية موباتا للبحث عن الآثار، وهو يعتبر تل قديم وأثري.

ضمان الحماية لمواقع أثرية في 4 قرى

تتعرض كافة المواقع الأثرية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي للدمار والتخريب والتنقيب والسرقة، إلا أن هناك مواقع أثرية قديمة في 4 قرى بناحية شيراوا تحتاج لمنطقة محمية.

بالرغم من إصدار مديرية الآثار التابعة للنظام السوري بياناً يستنكر فيه انتهاكات الاحتلال التركي للمواقع الأثرية في عفرين، فقد تجاهل تمركز عناصر لقوات النظام في المعابد الأثرية لقرية دير مشمش وكوندي مازن.

تمكنت وكالتناANHA  الوصول إلى القرى المحاصرة لناحية شيراوا لرصد وضع الآثار في تلك القرى، إذ توجد مواقع أثرية مهمة مثل معبد قرية كالوتة، ودير مشمش وكوندي مازن وباشمرة.

لم نستطع الوصول إلى المعبد الأثري في قرى كوندي مازن ودير مشمش وباشمرة لتواجد تلك المواقع على خط الجبهات مع الاحتلال التركي، واستهداف مرتزقة الاحتلال لتلك المواقع بين الحين والآخر.

وبحسب ما رصدنا في معبد كالوتة الأثري الواقع 30 كم جنوب مدينة عفرين، تعرّض الجزء الجنوبي الغربي للمعبد للدمار إثر القصف التركي، بالإضافة لانحراف جدار المعبد الجنوبي نحو الخارج.

وبني المعبد في القرن الثاني الميلادي، من قبل الرومان، وفي القرن الرابع الميلادي عاش فيه القديس السرياني مارمارون الذي يُعد من أهم الشخصيات السريانية في لبنان وسوريا، وحُوّل المعبد إلى كنيسة سريانية، وانتقل بعدها إلى قرية كفر نبو وتوفي هناك ومن ثم تم نقله جثمانه إلى قرية براد.

وفي الفترة الإسلامية حوله الحمدانيون إلى قلعة للاحتماء ضمنها نظراً لموقعها الاستراتيجي على قمة تلة مطلة على المنطقة بشكل كامل.

وبدوره طالب الرئيس المشترك لمديرية الآثار لمقاطعة عفرين حميد ناصر بتشكيل لجنة دولية لمتابعة وضع الآثار الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي، مشيراً إلى توثيقهم لعشرات المواقع الأثرية والتاريخية التي تعرضت للتدمير والتنقيب والسرقة.

وأكد حميد ناصر على ضرورة حماية المواقع الأثرية الخارجة عن سيطرة الاحتلال التركي وخاصة في قرى شيراوا، والتي تتعرض بين الحين والآخر لقصف بقذائف الاحتلال التركي.

(ن ح)

ANHA


إقرأ أيضاً