هل ينجح "غانتس ونتنياهو" في تشكيل حكومة مُوحّدة؟ مختص يرد

رأى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي، محمد خليل، إن كلاً من غانتس ونتنياهو يريد أحدهما الإطاحة بالآخر وذلك بسبب اختلاف سياستيهما، وأوضح أن هناك مجموعة من الاعتبارات تعيق نجاح تشكيل الاثنين معاً لحكومة مُوحدة، فما هي هذه الاعتبارات؟

يستعد رئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب "أزرق أبيض – (كحول لافان)" للدخول في مفاوضات تشكيل حكومة إسرائيلية مُوحّدة بعد اجتماع عقده بينهما الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، مساء الاثنين.

ولم يتمكن الحزبان الإسرائيليان الكبيران "كحول لافان" و"الليكود" من تحقيق عدد التوصيات المطلوبة خلال الانتخابات، والتي تُخوّل عند تحقيقها، أحدهما بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة "61 توصية" -أي دعم 61 عضواً من الكنيست الإسرائيلي- وحصل "الليكود" برئاسة نتنياهو على 56، فيما حصل "كحول لافان" بزعامة "غانتس" على 54 توصية.

وفي محاولة لتجاوز هذه العقبة، دعا الرئيس الإسرائيلي ريفلين، مساء الاثنين، زعماء الحزبين خلال اجتماع بينهما "للتفاوض من أجل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تجري رئاستها بالتناوب بين غانتس ونتنياهو".

وصباح الثلاثاء، أعلن "غانتس" و"نتنياهو" عن اجتماعٍ مرتقب بين حزبي "الليكود" و"كحول لافان" للبدء في مباحثات تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وكالتنا، حاورت الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي محمد خليل، لتقدير مدى احتمالية نجاح "غانتس" و"نتنياهو" في تشكيل حكومة وحدة.

خليل قال إن هناك مجموعة اعتبارات، تعيق نجاح هذا الخيار، أهمها أن كل من غانتس ونتنياهو يطمحان لإسقاط وإزاحة الآخر عن الساحة السياسية الإسرائيلية.

وأكّد أن التوجه السياسي للحزبين، سيُعمّق الشرخ بينهما، لأن "الليكود ينتهج سياسة يمينية متطرفة، فيما أزرق أبيض يقول إنه ينتهج سياسة وسط – يسار".

ويرى خليل بأن السبب وراء عدم "تفوق" أحد الحزبين على الآخر، هو أزمة الثقة الموجودة لدى الجمهور الإسرائيلي من الأحزاب الإسرائيلية.

ويشير خليل إلى أن "طرح الأحزاب الإسرائيلية سواء "الليكود" أو"أزرق أبيض"، في القضايا الكبيرة كالتعامل مثلاً مع الفلسطينيين، لا تتواءم مع تطلعات الجمهور الإسرائيلي، إذ رسّخ الطرفان سياسة الأمن مقابل الحياة الاجتماعية، فالقوة التي يُلوّح بها الطرفان، لم تعد خياراً محبباً لدى الجمهور الإسرائيلي، لأنها لم تنهِ أي مشكلة أبداً، مثلاً مع غزة، الأوضاع تتطور، ودرجة التصادم العسكري بين الطرفين تكبر، وآثارها على الطرفين لم تعد مقبولة، فيما في الضفة الغربية فإن الأمور تتجه نحو حالة خطرة جداً، قد تُفجّر الأراضي الفلسطينية".

ولكن بالعودة إلى احتمالية تشكيل حكومة مُوحدة بين الحزبين، يضيف خليل: "إن إعلان الحزبين، أنهما شرعا في مفاوضات لتشكيل حكومة موحدة، لا يعني نجاحها" .

ومن منظور حزب "الليكود" يقول خليل: "إن رئيسه نتنياهو، يحاول كسب الوقت في الدفع نحو انتخابات كنيست ثالثة، لأنها الأكثر أماناً له".

ويضيف: "يدرك نتنياهو، أن غانتس،  لن يمنحه فرصة نجاة أبداً، وسيعمل أكثر على إسقاطه، خصوصاً أن الأقطاب الأخرى في حزب غانتس، ترفض الدخول في حكومة، يكون نتنياهو فيها، مثل يائير لبيد وهو رئيس حزب "هناك مستقبل" الذي تحالف مع غانتس، وقد صرّح في أكثر من مرة، رفضه بشكلٍ قاطع الدخول في حكومة، يشارك فيها نتنياهو".

وينص قرار الحكومة المُوحّدة، على تناوب زعماء الأحزاب، على رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وذلك مدة عامين لكل واحد منهما. 

وهنا، يوضح خليل أن مدة التناوب هذه، خلقت أزمة أخرى، إذ أن شرط نتنياهو، هو تولي فترة  الرئاسة الأولى وذلك من أجل الحصانة الرئاسية التي تمنع محاكمته بتهم الفساد المُوجّهة له والتي من المقرر أن تُعقد قريباً، لولا الانتخابات.

ويبين خليل أن غانتس يدرك هذه النقطة، ويرفض أن يعطي نتنياهو الفترة الرئاسية الأولى، وذلك لتسهيل عملية محاكمته".

قناة كان الإسرائيلية الرسمية، قالت: "إن النقاط التي ما زالت مدار خلاف تتمحور حول من سيتولى أولاً رئاسة الحكومة التي ستنتقل بالتناوب إلى الآخر بعد عامين".

ويُنوّه خليل إلى أنه في الحكومة الموحدة، لا يتم التعامل بشكل رسمي إلا مع من يتولى الرئاسة، مثلاً إذا فشل نتنياهو في تولي الفترة الأولى، فسيتم التعامل معه كأي عضو كنيست إسرائيلي آخر، وهو ما يشكل خطر حقيقي على حياة نتنياهو السياسية بشكل كامل.

وحول الاحتمالات الأخرى لنجاح تشكيل حكومة مُوحّدة يقول خليل: "من الممكن أن ينجح الحزبين في التوصل لحكومة مُوحّدة في حالة واحدة، إذ أقصى حزب "الليكود" نتنياهو عن رئاسة الحزب، فإن ذلك سيُسهل بشكل كبير، دخول الحزبين في حكومة مُوحّدة".

وهذا الخيار لا يبدو مُستبعداً وفق حديث الخليل، إذ أن هناك حالات  كثيرة مُماثلة، نفّذتها أحزاب إسرائيلية أخرى.

ويلفت خليل إلى أن حزب الليكود قد يتخذ قراراً بأن نتنياهو تحيطه ملفات فساد كبيرة، ويتفق أعضاء وتحالفات الحزب اليمينية، على ضرورة استبدال نتنياهو.

المنفذ الوحيد أمام نتنياهو، بحسب ما يوضح المختص في الشأن الإسرائيلي، هو المماطلة حتى الدخول في انتخابات كنيست ثالثة في بداية العام القادم.

ويقول خليل: "إن الساعات القادمة حاسمة، وهي التي ستحدد مصير نتنياهو السياسي، فيما بالمقابل، يعيش غانتس  حالة أكثر استقراراً من نتنياهو، ولا توجد لديه مشكلة كبيرة في العودة للانتخابات".

ويُشير إلى أنه: "إذا توجّهت إسرائيل لانتخابات جديدة، فإن النتائج المقبلة لن تكون كذلك، بل سيحسم الجمهور الإسرائيلي النتيجة بشكلٍ قاطع".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً