هوكر محمد .. مثال المراسل الطموح الباحث عن الحقيقة

خلال ثورة روج آفا ارتقى العديد من الإعلاميين والصحفيين إلى مرتبة الشهادة وهم يوثقون لحظات المقاومة وممارسات وأفعال المرتزقة والمحتلين، ومن بينهم الشهيد هوكر محمد الذي استشهد وهو يسعى لتوثيق الحقيقة في حملة القضاء على داعش في حملة عاصفة الجزيرة.

منذ بدء الحرب ضد داعش في شمال وشرق سوريا، غطت وكالتنا وكالة أنباء هاوار ANHA تفاصيل المقاومة لحظة بلحظة، ووثقوا عبر تقاريرهم مجريات المقاومة وهمجية داعش بحق المدنيين وخطرها على الإنسانية جمعاء، وفي حملة القضاء على داعش في آخر معاقله بدير الزور، وبالتزامن مع استمرار حملة تحرير مدينة الرقة التي أعلنها داعش عاصمة لخلافته المزعومة، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية حملة "عاصفة الجزيرة" لتحرير ريف دير الزور الشرقي من المرتزقة في 9 أيلول/سبتمبر من العام 2017.

وفي يوم 12 تشرين الأول، فجر مرتزقة داعش عربتين مفخختين بين المدنيين الفارين من مناطق سيطرة  النظام البعثي في ريف دير الزور، إلى المناطق المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية وذلك على طريق "خرافي" الذي يربط دير الزور بالحسكة، وحينها كان مراسلو وكالتنا دليشان إيبش، هوكر محمد ورزكار دنيز يقومون بتغطية الحدث.

واستشهدت نتيجة ذلك المراسلة دليشان إيبش، والمراسل هوكر محمد، أما رزكار فتم نقله إلى مشافي حسكة في البداية ومن ثم إلى قامشلو وأخيراً إلى دمشق من أجل تلقي العلاج، ولكنه استشهد في ليلة 18 كانون الأول ورغم كافة المحاولات الطبية لإنقاذه.

رفاقنا الثلاثة تركوا ورائهم ميراثاً من النضال الإعلامي في سبيل البحث عن حرية شعبهم، وفي هذا التقرير سنذكر بأبرز المحطات التي عاشها الشهيد هوكر محمد.

ولد هوكر عام 1991في حي الهلالية بمدينة قامشلو, وترعرع في كنف عائلة وطنية, تعرفت العائلة على نهج وفلسفة القائد عبدالله أوجلان في بداية التسعينات عبر ابنها (عم الشهيد هوكر) المناضل جمعة محمد الاسم الحركي روشر منال الذي استشهد عام 1994 ضمن صفوف حركة التحرر الكردستانية بإيالة خرزان في جبال كردستان.

وتتألف عائلة هوكر من 8 أبناء, درس في مدرسة آخر زمان في قرية خربة غدير، ورغم حبه لدراسته وتفوقه إلا أنه تركها وعمل إلى جانب والده في الزراعة لمساعدة العائلة في تأمين مصاريف الدخل.

تميز هوكر منذ صغره بالطيبة والهدوء، لذلك كان محبوباً دوماً من قبل الجميع، وبعد تركه للدراسة عمل مع والده في الزراعة، حتى بلغ الـ 18، فتم اقتياده من قبل النظام السوري لأداء الخدمة الإلزامية، ولكن بعد أن قضى سنة ونصف من الخدمة، تم اعتقاله من قب النظام وإيداعه في سجن صيدنايا، حيث بقي في السجن فترة من الزمن تعرض فيها لأشد أنواع التعذيب، وبعد ذلك تم نقله إلى قطعته العسكرية مجدداً، وتزامن تسريحه مع الخدمة مع انطلاق ثورة روج آفا.

ونتيجة التعذيب الشديد الذي تعرض له في السجن على أيدي النظام البعثي، انضم هوكر كبقية شبان المنطقة في بداية الثورة إلى صفوف وحدات حماية الشعب بعد أن تلقى تدريباً عسكرياً، وعمل كسائق لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية للمقاتلين ليذهب مع رفاقه ويتجول معهم في جميع حملات روج آفا والشمال السوري بداية من سريه كانيه, شنكال ومنها إلى مدينتي دير الزور والرقة.

ولكنه قرر بداية عام 2017 العمل في المجال الإعلامي كونه كان يريد توثيق لحظات المقاومة أولاً بأول، ورغم أنه كان حديثاً في العمل الإعلامي إلا أنه أصر على تغطية حملة عاصفة الجزيرة للقضاء على داعش.

وشارك هوكر إلى جانب العشرات من الصحفيين في رصد حقيقة مرتزقة داعش ونقلها إلى العالم, ورصد بكاميرته الانتصارات التي حققها مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية والمعاناة التي طالت المدنيين في ظل حكم داعش.

وكان هوكر لطيفاً جداً، وكثير التواصل مع المدنيين، ويساعدهم، وأثناء تواجدهم على طريق الخرافي حيث كان المدنيون هاربين من مناطق سيطرة النظام إلى المناطق المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، كان هوكر يتجول برفقة دليشان ورزكار بين المدنيين ويوثق معاناتهم على يد داعش، ولكن المرتزقة فجروا  السيارة المفخخة بين المدنيين ما أدى لارتقائه إلى مرتبة الشهادة.

وشيّع جثمان الشهيد هوكر في مزار الشهيد دليل ساروخان يوم الـ 17 من تشرين الأول عام 2017 بمشاركة الآلاف من أهالي المدينة وأصدقاءه.

ونظراً لأن الشهيد هوكر محمد كان يحب رياضة كرة القدم ويمارسها بشكل مستمر، ويدعو رفاقه إلى تشكيل فريق لهم في الحي، وبعد استشهاده افتتح رفاقه في مدينة عامودا دوري لكرة القدم باسم "دوري الوفاء للشهيد هوكر محمد".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً