هيفيدار...  رمز من رموز المرأة الحُرّة

رفضت هيفيدار عزيز أنْ تكونَ امرأةً عاديّةً لا دورَ لها في المُجتمع، كانت من الأوائل اللّواتي حملْنَ السّلاح لحماية أبناء منطقتها من هجمات مرتزقة جبهة النّصرة، احترمت عائلتُها قرارَها، وبشهادتها أصبحت رمزاً من رموز المرأة المُتحرّرة.

مع انطلاق الثّورة السّوريّة بداية 2011، وامتدادها لكافّة المناطق السّوريّة، بدأت معها ظهور جماعات مسلّحة باسم الدّين والطّائفيّة في معظم المناطق السّوريّة، ومن بينها مناطق شمال شرق سوريا، كمرتزقة جبهة النّصرة وداعش فيما بعد، وحمل أبناء المنطقة السّلاح ضدّ هذه الجماعات، وشكّلوا وحدات حماية الشّعب والمرأة لحماية شعب المنطقة.

ومن بين المناطق الّتي كثُرت فيها المجموعات المرتزقة ضمن مناطق شمال شرق سوريا بادئ الأمر هي المناطق الجنوبيّة لإقليم الجزيرة، وحاولت المَجموعات المرتزقة كجبهة النّصرة، وأحرار الشّام وبعدها مرتزقة داعش خلق نزاعات طائفيّة ودينيّة بين مكوّنات المنطقة.

وبعد تشكيل وحدات حماية الشّعب والمرأة سارعت شعوب المنطقة بضمّ أبنائهم وبناتهم لصفوف الوحدات، ومن بين هؤلاء عائلة الشّهيدة هيفيدار التي تُعدّ من النّساء الأوائل اللّواتي حملْنَ السّلاح وقاتلْنَ ضدّ مرتزقة جبهة النّصرة جنوبي ناحية تربه سبيه شمال شرق سوريا، رغم قلّة الإمكانيّات.

وتنتمي هيفيدار أحمد عزيز لعائلة وطنيّة من قرية كري بري الواقعة شرق ناحية تربه سبيه 8 كم، حملت الأفكار الثّوريّة الوطنيّة منذ نعومة أظافرها، ومع انطلاق ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، سارعت لحمل السّلاح، ورفضت أن تكون امرأة عاديّة لا دورَ لها في المُجتمع.

احترم قرارها وأخذها بيده لتنضمّ لصفوف وحدات حماية المرأة

والد هيفيدار أحمد عزيز يقول: "عندما بدأت المرتزقة بمهاجمة مناطق جنوبي تربه سبيه، قرّرَتْ ابنتي الانضمام لصفوف وحدات حماية المرأة، قرارها كان مدهشاً بالنّسبة لنا ولأهالي المنطقة، كونها كانت تجربة جديدة، أنّ تحمل النّساء السّلاح". وبيّن: "لقد احترمنا قرارها الكبير، وقمت بإيصالها لمقرّ وحدات حماية المرأة، وقُلت هذه ابنتي ترغب بالانضمام للوحدات، أندهش الجميع، كيفَ لأب يأخذ بيد ابنته لتنضمّ لوحدات حماية المرأة".

وترى عائلة هيفيدار أحمد عزيز، بأنّها كانت مُتميّزة بين كافّة أفراد العائلة، لأنّها رفضت أن تكون امرأة عاديّة، وتقول والدتها فهيمة حجي يوسف: "ابنتي كانت مميّزة بين أخوتها، رفضت أن تكون امرأةً لا دور لها في المجتمع، وكانت ترفض الظّلم، وخاصّةً الذّهنيّة الذّكوريّة ضدّ المرأة، وترفض فكرة الزّواج وتحكّم الرّجل بالمرأة".

فهيمة يوسف أوضحت بأنّ هيفيدار كانت مصدر فخر لها، لأنّها كانت تحمل السّلاح لتقاوم من يحاولون تهديد أمنهم واستقرارهم، وتُبيّن: "عندما كانت تأتي إلى المنزل، وهي تحمل السّلاح وجعبتها، كُنت أشعر بالفخر والاعتزاز، لأنّني كُنت مدركة بأنّها تمضي في الطّريق الصّحيح".

في 23 تموز 2013، شنّ مرتزقة جبهة النّصرة هجمات على المنطقة الجنوبيّة لناحيتي تربه سبيه وجل آغا، وبالتّحديد على قرية مظلومة وتل علو، وإثر الهجوم استشهد عدد من مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشّعب والمرأة، من بينهم الشّهيد مراد، ولوند، وجوان عفرين. قبل الهجوم تعرّضت هيفيدار لوعكة صحّيّة، وعلى إثرها اُرسلت إلى المنزل لتلقّي العلاج، وفور سماعها بالهجوم واستشهاد رفاقها عادت لخطوط الجبهة جنوبي ناحية تربه سبيه.

كيفَ لي أن أجلس في المنزل وقد استشهد البعض من رفاقي

سما ديرك إحدى رفيقات هيفيدار أحمد عزيز توضّح، تعرّضت هيفيدار لوعكة صحّيّة، واُرسلت إلى المنزل لتلقّي العلاج، وعادت بعد يومين، وتقول: "سألتها عن سبب عودتها قبل أنّ تتعافى، أجابت كيف لي أن أجلس في المنزل، وقد استشهد البعض من رفاقي وهم الشهيد مراد والشّهيد لوند". وبيّنت بأنّ هيفيدار كانت مصدراً لرفع معنويّاتهن.

بعد عودة هيفيدار أحمد عزيز لخطوط الجبهة اشتدّت هجمات مرتزقة جبهة النّصرة على المناطق الجنوبيّة لنواحي تربه سبيه وجل آغا وكركي لكي، وتصدّت وحدات حماية الشّعب والمرأة لتلك الهجمات بباسلة. 

والد الشّهيدة هيفيدار كان يحمل السّلاح في تلك الفترة لحماية قريته كري بري، وفي 26 تموز 2013 شنّ مرتزقة جبهة النّصرة هجوماً على إحدى نقاط وحدات حماية المرأة في قرية مظلومة، ويوضّح أحمد عزيز تفاصيل تلك اللّيلة: "كنّا على تخوم قرية كري بري نحمي القرية، فسمعنا أصوات الرّصاص من قرية مظلومة، كُنت أعرف أنّ هيفيدار هناك. انتابني شعور في تلك اللّحظة، بأنّ هيفيدار تقاوم في الجبهة، وبأنّها ستستشهد، وعند بزوغ الفجر تمّ إبلاغي نبأ استشهادها".

عن تلك اللّحظة، يقول والد الشّهيدة هيفيدار: "كانت لحظة مؤلمة، افتقدتُ ابنتي التي كُنت أجد في عينها مستقبلاً عظيماً، وامتلكني أيضاً شعور كبير بالفخر والاعتزاز، لأنّها استشهدت في طريق الكرامة، ولم يكن موتها عاديّاً بل كان موتاً مشرّفاً".

استشهاد هيفيدار ترك أثراً كبيراً ضمن العائلة، وعقب استشهادها انضمّت ابنةُ خالتها لصفوف وحدات حماية المرأة لتكمّل طريقها، وحملت اسم الشّهيدة هيفيدار، وناضلت ضمن صفوف الوحدات ونالت هي أيضاً مرتبة الشّهادة منتصف عام 2015.

من قتلوا ابنتي يقتلون أهالي سري كانيه وكري سبي الآن

تقول والدة الشّهيدة هيفيدار، فهيمة يوسف إنّ ابنتها استشهدت على يد مرتزقة جبهة النّصرة، أثناء دفاعها عن أبناء منطقتها، واليوم نفس المرتزقة وبدعم من تركيا يشنّون هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، أمام أنظار العالم أجمع، وتقول: "هم نفسهم جبهة النّصرة، بعد هزيمتهم هنا تحوّلوا إلى مرتزقة داعش، واليوم يُسمّون أنفسَهم بالجيش الوطنيّ السّوريّ".

وتوجّهت والدة الشّهيدة لرفاقها الأوائل الّذين حملوا السّلاح، بالقول: "لا تتركوا سلاح ابنتي، استمرّوا في المقاومة على درب الشّهداء"

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً