واشنطن بقتلها البغدادي لا تستطيع أن تخفف الضرر الذي ألحقته بالمنطقة بانسحابها

ركزت الصحف العالمية على مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي، ولكنها أكدت أن مقتله لا يعني نهاية داعش، وأشارت أن واشنطن فقدت النفوذ في سوريا والمنطقة ككل، وزرعت في أذهان الجميع تصوراً بأن أمريكا ليست حليفة يمكن الاعتماد عليها.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الاثنين إلى الضرر الذي تسبب به ترامب بانسحابه من سورية وتأثيره على الحرب على الإرهاب العالمي على الرغم من مقتل البغدادي.

خطط انسحاب القوات الأمريكية المعقدة ومقتل البغدادي

ونقلت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية عن  مسؤولين عسكريين، إن قرار ترامب المفاجئ بسحب القوات من شمال سوريا أجبر البنتاغون على المضي قدماً في عملية ليلية محفوفة بالمخاطر أدت إلى مقتل زعيم داعش.

وقال ترامب إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وقوات الكوماندوس التابعة للعمليات الخاصة كانت تركز على موقع أبو بكر البغدادي، عندما أمر القوات الأمريكية بالانسحاب من شمال سوريا في وقت سابق من هذا الشهر، حسبما قال مسؤولون في المخابرات والجيش ومكافحة الإرهاب.

وعلى مدار أشهر، ظل مسؤولو المخابرات يطلعون ترامب على ما حدده كأولوية قصوى، وهو البحث عن البغدادي، الإرهابي المطلوب في العالم.

ولكن المسؤولين قالوا إن قرار ترامب المفاجئ للانسحاب منذ ثلاثة أسابيع عرقل التخطيط الدقيق الجاري وأجبر مسؤولي البنتاغون على الإسراع في خطة الغارة الليلية المحفوفة بالمخاطر قبل أن تختفي قدرتهم على السيطرة على القوات والجواسيس وطائرة الاستطلاع.

ليس من الواضح كم درس ترامب المعلومات الاستخباراتية عن موقع البغدادي عندما اتخذ قرارًا مفاجئًا بسحب القوات الأمريكية خلال مكالمة هاتفية في 6 أكتوبر مع رجب طيب أردوغان. وقال المسؤولون العسكريون إن الأمر الواضح هو أنه يضع القادة على الأرض تحت ضغط أكبر لتنفيذ العملية المعقدة.

ولفتت الصحيفة أن مسؤولي الاستخبارات العراقيين والكرد في العراق وسوريا عملوا عن كثب لتحديد مكان البغدادي بدقة أكبر ووضع الجواسيس في المكان المناسب لمراقبة تحركاته الدورية.

وقال مسؤولون أمريكيون إن قوات سوريا الديمقراطية واصلت تقديم المعلومات إلى "سي. آي. آيه" عن موقع البغدادي حتى بعد قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية.

وقال أحد المسؤولين إن الكرد السوريين والعراقيين قدموا معلومات أكثر ذكاءً عن الغارة أكثر من أي دولة.

من غير المرجح أن ينهي مقتل البغدادي إرهاب داعش

ونشرت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية مقالاً تحدثت فيه عن مقتل زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي، حيث رأت الصحيفة بأنه ومع مقتل الأخير فأنه قد يخسر داعش الكثير ولكن أيديولوجيته ستظل مركز الجهاد العالمي المتطرف.

مقتل أبو بكر البغدادي يحرم داعش من رأسه الأيديولوجي في وقت يعاني فيه من فقدان الخلافة التي أعلنها ويحاول إبقاء أفكاره المتطرفة على قيد الحياة.

ومع ذلك، فإن التسلسل الهرمي المرن للمجموعة والسلطة اللامركزية ساعدتها في استبدال القادة القتلى الآخرين بسرعة. ولن يكون مقتل البغدادي كافياً لإنهاء تمرد وأيديولوجية الإرهاب الدولي الذي أدى إلى ظهور الجماعات التابعة لها من أفغانستان إلى غرب إفريقيا والتي لا تزال مرتبطة بالحركة الجهادية العالمية.

وعلى الرغم من مقتل البغدادي، يشكك بعض المحللين في قدرة الولايات المتحدة على منع عودة داعش.

وكان موقف صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية قريباً من موقف نظيراتها من الصحف العالمية حيث رأت الصحيفة بأن الولايات المتحدة في وضع غير مناسب لمنع عودة وتوسع داعش على الرغم من النجاح التكتيكي والأهمية الرمزية للغارة الأمريكية التي قضت على القائد الأعلى للجماعة المتشددة، وفقًا لمجموعة واسعة من الخبراء الإقليميين والدفاع السابقين ومسؤولو المخابرات.

وأشاد كبار المسؤولين في الإدارة بالعملية التي أدت إلى مقتل أبو بكر البغدادي، في أعقاب التدمير المعلن لخلافة داعش في سوريا والعراق، كدليل على أن الولايات المتحدة لا تزال مصممة على القضاء على داعش.

ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر قوله "الشيء المهم هو الاحتفال بحقيقة أن الرئيس ومؤسس داعش قد مات. وهذا يدل على التزامنا بالهزيمة الدائمة لداعش".

وتشير الصحيفة إلى أن مصلحة تركيا الرئيسية هي استبدال الكرد باللاجئين السوريين، ومن غير المرجح أن يتصدى الرئيس السوري بشار الأسد لمظالم مواطنيه التي ساعدت على ظهور داعش في المقام الأول.

وقال سيث جونز، المستشار السابق لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية ، إن الولايات المتحدة "عليها أن تختار ما بين  دعم مباشر أو غير مباشر للحكومة السورية في الحفاظ ما تم تحقيقه ضد داعش ومواجهة تنظيم داعش من جديد أو دعم الجهات الفاعلة المحلية من أجل القيام بذلك".

وأضاف جونز: "المشكلة هي أن الولايات المتحدة قررت في الوقت الراهن ألا تفعل شيئًا. الابتعاد لا يحل هذه المشكلة".

مقتل البغدادي لن يعكس الضرر الذي ألحقه ترامب بالموقف السياسي الأمريكي في الشرق الأوسط

كما تحدثت صحيفة الاندبندنت البريطانية عن الضرر الذي خلفه قرار ترامب بانسحابه من سورية، فقد كان مقتل البغدادي فوزًا مذهلاً لرئيس محاصر إلى حدٍ ما، كان يطارده النقاد والحلفاء والخبراء وحتى الشخصيات الرئيسية داخل حزبه.

وسارع قادة العالم في تهنئة ترامب، حيث أشاد الحلفاء من بوريس جونسون إلى بنيامين نتنياهو "بالإنجاز الرائع".

فقط روسيا الساخطة قليلاً، التي زعمت أنها قتلت البغدادي في عام 2017، هي باردة قليلاً، وتقول إيران: "ليست انجازاً كبيراً، لقد قتلت صنيعتك".

لكن بينما كان يهنئ العالم ترامب في الوقت الحالي، وهذا بلا شك سيعزز فرص إعادة انتخابه، فإن مقتل البغدادي لن يزيل الضرر الذي ألحقته سياساته بالفعل بالمكانة السياسية الأمريكية في المنطقة ومع حلفائها.

وترى الصحيفة أن مقتل البغدادي هو فقدان واشنطن التدريجي للنفوذ في سوريا والمنطقة ككل، والتصور بأن أمريكا ليست حليفة يمكن الاعتماد عليها.

(م ش)


إقرأ أيضاً