واشنطن بوست تهاجم تركيا، وتؤكد على أن العقوبات الامريكية ستكون قاسية جداً

تحدثت صحيفة الواشنطن بوست الامريكية وبلهجة حادة هذه المرة بانه ومنذ ما يقارب من عامين، لطالما حذرت الولايات المتحدة الحكومة التركية من نيتها الاستحواذ على نظام دفاع صاروخي روسي مصمم بالأساس لاستهداف طائرات الناتو.

وتلفت الصحيفة إلى أن واشنطن أوضحت أنه لو حدث ذلك، فلن يكون أمامها سوى خيار فرض عقوبات قد تزيد من شل الاقتصاد التركي وتُقيّد دور تركيا في حلف شمال الأطلسي وستكسر التحالف الأمريكي التركي إلى الأبد.

و حسب الصحيفة، أن الصواريخ  الروسية ستصل إلى تركيا في غضون أيام، ولكن المشكلة بالنسبة لتركيا، بحسب الصحيفة ايضاً، هي أن إدارة ترامب لم تكن مخادعة.

فقرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمضي قدماً في شراء حكومته لنظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400 -في تحد مباشر للكونجرس والحكومة الأمريكية  لا يتعلق فقط بالولايات المتحدة وتركيا.

ورأت الصحيفة بان على فريق ترامب أن يكون جريئاً في  تطبيق العقوبات على انقرة، وان لم تفعل أدارة ترامب ذلك فستتعرض مصداقية سياسة العقوبات الأمريكية في جميع أنحاء العالم .

ولفتت الصحيفة بأن العديد من المسؤولين اخبروها أن الإدارة تعد لعقوبات شديدة سيتم سنها بعد فترة قصيرة من استلام تركيا  S-400، وحينها لا يستطيع اردوغان أن يقول إنه لم يتم تحذيره.

واكدت الصحيفة على انها لطالما قالت وفي مناسبات عديدة أنه ستكون هناك عواقب وخيمة لتركيا وأنها ليست جيدة للولايات المتحدة، لكنها ستكون ضرورية.

وقال ممثل الولايات المتحدة في الناتو كاي بيلي هاتشيسون الشهر الماضي: "ليس لدينا خيار"، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة بموجب قانون عام 2017 المسمى قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) ، والذي قد يؤثر على قطاعات واسعة من الاقتصاد التركي ، تواجه تركيا الطرد الكامل من برنامج F-35 Joint Strike Fighter.

ويبدو قرار F-35 واضحًا، لأن الطائرات الأمريكية الأكثر حساسية لا يمكنها مشاركة نفس المساحة الجغرافية مع النظام الروسي المصمم لاكتشافه.

ويقول هاتشيسون :"يمكنك الحصول على S-400 أو F-35 ، لكن لا يمكنك الحصول على الاثنين معاً". فيما يتعلق بالعقوبات الأوسع ، هناك مجموعة من العقوبات التي يمكن للإدارة أن تختار تنفيذها، ينص التشريع على فصل الكيانات التركية عن المؤسسات المالية الأمريكية ، ومنع منح التأشيرات للمسؤولين أو التنفيذيين الأتراك ، وتجميد أصولهم الأمريكية ، ومنع تركيا من القدرة على جمع الأموال في المؤسسات الدولية وغيرها، رغم عدم اتخاذ قرارات نهائية ، أخبرني المسؤولون أن رد الإدارة سيكون قاسياً.

واكدت الصحيفة بان الكونغرس مع عقوبة قاسية على انقرة، في يونيو / حزيران، أصدر المجلس بالإجماع قرارًا يدعو إدارة ترامب إلى فرض عقوبات صارمة ضد تركيا إذا لم يردع أردوغان من مسار شراء S-400.

ولفتت الصحيفة إلى أن عضو من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، روبرت مينينديز (نيوجيرسي) أخبرها " بان القانون واضح ولا لبس فيه"  . "وكما حذرنا مرارًا وتكرارًا ، فقد يكون لهذه العقوبات عواقب وخيمة على الاقتصاد والدفاع في تركيا".

وقال المسؤولون إن هذه الرسالة تم تسليمها عدة مرات على أعلى المستويات في الحكومتين. قوض الرئيس ترامب تلك الرسالة عندما التقى أردوغان على هامش اجتماع مجموعة العشرين في أوساكا باليابان الشهر الماضي.

وقال أردوغان بعد ذلك إن ترامب أعطاه تأكيدات بأن الحكومة الأمريكية ستجد طريقة لتجنب العقوبات ضد تركيا.

وعلمت الصحيفة من مسؤولو إدارة ترامب بأنهم لن يحاولوا ، وقالوا إن اقتراح أردوغان بتشكيل مجموعة عمل مشتركة لدراسة القضية (وتأخير العقوبات) امر لا طائل منه .

وإن عقوبات تركيا لا تتعلق فقط بتركيا أو الناتو أو حتى روسيا. زادت إدارة ترامب بشكل كبير من استخدام العقوبات الأحادية كأداة رئيسية لاستراتيجيتها لفرض تغييرات السلوك في البلدان الأخرى.

وترى الصحيفة بان العقوبات ليست حلا سحريا، ولكن فريق ترامب يعتقد أن القوة الاقتصادية للولايات المتحدة لا تزال مهيمنة بدرجة كافية لإجبار الدول الأخرى على فعل ما نقوله.

وعندما تفرض العقوبات، سيشعر شعبه ببعض الألم الاقتصادي، ربما سيساعدهم ذلك على إدراك أنهم بحاجة إلى قادة يرون أمن تركيا ورفاهها في المستقبل في علاقتها مع الغرب ، وليس موسكو.

(م ش)


إقرأ أيضاً