واشنطن بوست: انتقادات علنية من مسؤولين عسكريين لترامب بسبب الانسحاب

انتقد مسؤولون عسكريون أمريكيون وبشكل علني انسحاب ترامب من سوريا، وأكدوا أن التخلي عن الحلفاء يضر وبشدة مصداقية الولايات المتحدة لدى الحلفاء.

نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مقالاً لاذعاً تحدثت فيه عن الكم الكبير من الانتقادات من قبل المسؤولين العسكريين الأمريكيين الحاليين والسابقين لانسحاب ترامب المفاجئ من شمال وشرق سورية، حيث تشهد الساحة الداخلية الأمريكية مناقشات حادة وواضحة حول دور الجيش الأمريكي في السياسة الخارجية وما إذا كان المسؤولون الرسميون يتحملون مسؤولية تقييم القرارات التي تؤثر على الأمن الأمريكي علانية.

وأصدر الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي استقال من منصبه هذا العام كرئيس للقيادة المركزية الأمريكية، وغيره من كبار الضباط السابقين تحذيرات حادة منذ أن أمر ترامب بالخروج المفاجئ لجميع القوات الأمريكية تقريباً في سوريا، تاركةً قوات سوريا الديمقراطية التي كانت شريكًا مهمًا لواشنطن ضد داعش معرضةً لهجوم من الجيش التركي.

وتنقل الصحيفة عن جوزيف فوتيل قوله "إن التخلي عن الحلفاء في حربنا ضد داعش سيضر وبشدة بمصداقية الولايات المتحدة وموثوقيتها".

كما تسبب الانسحاب السريع في موجة غير عادية من التعليقات، معظمها مجهولة المصدر، من قبل قوات العمليات الخاصة الحالية والسابقة التي تنبأت بأن فض الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية من شأنه أن يؤدي إلى عودة داعش.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع قوله: "إن أولئك الذين يخدمون في سوريا، يرون أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقره البيت الأبيض يوم الخميس هو "استسلام تام" لتركيا".

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنهم "غاضبون".

وترى الصحيفة بأن البنتاغون ومنذ عامين يرى تناقضاً ما بين الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي الطويل الأمد والسياسات الداخلية والخارجية لترامب.

ودفعت هذه المخاوف بعض المسؤولين العسكريين السابقين إلى التنحي جانباً مما يراه البعض أن هناك امتعاض واسع داخل المجمع العسكري الأمريكي لسياسات ترامب، وبلغت ذروتها الأسبوع الماضي في مقال رأي كتبه وليام هاري مكرافن هو أميرال متقاعد من البحرية الأمريكية، شغل آخر مرة منصب القائد التاسع لقيادة العمليات الخاصة للولايات المتحدة حيث دعا علانية إلى تنحي ترامب وبأنه يشكل خطراً جدياً على أمريكا.

وأشار مكرافن في مقاله الذي نشرته صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة ليست قوية بسبب قوتها العسكرية أو الاقتصادية، "بل بمثلنا العليا في الحرية والعدالة والمساواة"، واعتبرت الواشنطن بوست أن كلام مكرافن هو انتقاد ضمني لخيانة ترامب للكرد.

وقالت لورين ديونجونج شولمان، المسؤولة السابقة في البنتاغون والبيت الأبيض، إن الآراء العسكرية اليوم مستقطبة إلى حد كبير، والتي تنطوي على إمكانية استخدامها لتحقيق غايات سياسية.

ويتفق الباحثون والضباط على أن النظام السليم، من المفترض به أن يتقاسم القادة العسكريون والمدنيون المشورة، وإذا لزم الأمر، لكن البعض يقول إن تلك المعايير التي بنيت عليها هذه العملية أصبحت الآن متوترة.

ويوم السبت، قال الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، الذي قاد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، إن "تراكم المخاوف" بخصوص بما يقوم ترامب وما وصفه بأنه عوامل ضغط أخرى على الديمقراطية الأمريكية قد ساهم في صدور أصوات عالية من البنتاغون تنتقد ترامب.

وتابع بترايوس "إن ميل معظم رفاقي القدامى، إن هناك قلق بخصوص السياسة الخارجية لترامب"، وأضاف: "هناك قلق حقيقي".

ويقول ديريك تشوليت، مساعد وزير الدفاع في عهد أوباما، إن الشعور بالارتباك داخل المجمع العسكري ربما يزداد مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. وقال "إن الجيش، سواء أحببنا ذلك أم لا، سوف ينشغل بهذا الأمر بطريقة ستكون غير مريحة للغاية بالنسبة لنا".

وترى الصحيفة أن الاستياء من ترامب انتقل من المجمع العسكري إلى السياسي حيث حصلت مشادة حادة بين كل من زعيمة مجلس النواب نانسي بيلوسي وترامب.

وفي الوقت الذي ينظر فيه معظم المسؤولين إلى التوتر الحاصل بين ترامب وبيلوسي، فإن الجنرال الجديد مارك الكسندر ميلي، الذي تولى أعلى منصب عسكري في الجيش منذ أقل من شهر، في حيرة من أمره.

(م ش)


إقرأ أيضاً