واشنطن بوست: سورية بعيدة كل البعد عن الحل السياسي

رأت صحيفة أميركية بأن العملية الدبلوماسية السورية طويلة الأمد التي بادرت بها الأمم المتحدة في جنيف وبدعم من واشنطن لإيجاد حل سياسي للصراع السوري أصبحت الآن تحت وطأة الأزمة, وأن استئناف المحادثات المنفصلة التي تضم روسيا وتركيا وإيران في أوائل أغسطس تواجه تعقيد جيوسياسي يعوق فرص سوريا في السلام.

أجرت صحيفة واشنطن بوست الامريكية تقييماً تحليلياً للأوضاع الراهنة في سورية، حيث رأت بأن حملة النظام المدعومة من الكرملين في شمال غرب سوريا قد توقفت الأسبوع الماضي.

فمنذ أواخر أبريل، أطلقت قوات النظام هجوماً برياً وجوياً على محافظة إدلب، الملاذ الأخير المهم في البلاد لمختلف الجماعات المرتزقة المدعومة من تركيا.

وبحسب الصحيفة فإن قصفاً متواصلاً لمدة شهرين في إدلب وأجزاء من محافظة حماة المجاورة خلّف مئات القتلى بينما نزح عشرات الآلاف، وعلى الرغم من إراقة الدماء، لم يربح النظام السوري سوى القليل من الناحية الاستراتيجية.

وترى الصحيفة بأن العملية الدبلوماسية الطويلة الأمد التي بادرت بها الأمم المتحدة في جنيف وبدعم من واشنطن لإيجاد حل سياسي للصراع السوري أصبحت الآن تحت وطأة الأزمة.

سوف تُستأنف مجموعة منفصلة من المحادثات تضم روسيا وتركيا وإيران في أوائل أغسطس، لكن يبدو أن هذه المحادثات تُؤكد على التعقيد الجيوسياسي الذي يعوق فرص سوريا في السلام.

وهنالك تكهنات بأن تركيا قد تستعد أيضاً لشن هجوم جديد على شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية والتي قادت المعركة ضد داعش وألحقت الهزيمة بها، وفقاً للصحيفة.

ومن وجهة نظر الصحيفة، فإن هذا السيناريو قد تُرحب به روسيا، لأنه قد يدفع الكرد السوريين أقرب إلى النظام في دمشق، وفي الوقت نفسه يُقوّض المصالح الأمريكية، وبالنسبة لأنقرة، ينطوي هذا الإجراء على مخاطر كبيرة، بما في ذلك الإضرار بعلاقاتها المُمزقة بالفعل مع واشنطن وإثارة الرأي العام في الداخل.

ونقلت الصحيفة عن أليكسي كليبنيكوف، الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي "على الرغم من أن جيشي البلدين يعملان حالياً على قضية إدلب ويناقشان العملية العسكرية التركية [في شمال شرق سوريا]، لا أحد مستعد لاتخاذ إجراء حاسم من جانب واحد لكسر الوضع الراهن القائم".

ويُضيف "الأسئلة الرئيسية الآن هي "إلى متى ستصبر روسيا على إدلب, إلى أي مدى يمكن أن تذهب تركيا ضد المصالح الأمريكية في سوريا, وما هي خطة واشنطن لسياسة سوريا".

هذا السؤال الأخير لا يمكن إلا أن يُقابل بالتجاهل، على حد قول الصحيفة، وترى واشنطن بوست بأنه على الرغم من الرضا الأمريكي عن هزيمة داعش، فإن الرئيس ترامب أشار مراراً وتكراراً إلى عدم اهتمامه بلعبة النهاية السورية، وبدلاً من ذلك، فتح جبهة جديدة قد تكون مُدمّرة ومزعزعة للاستقرار مع إيران.

وأصر البيت الأبيض على أن تسحب إيران وكلاءها من سوريا كشرطٍ مُسبق للمحادثات المحتملة، وهو مطلب يعتقد بعض المحللين أنه غير قابل للتحقق ولا يمكن أخذه على محمل الجد.

وأشار تشارلز ليستر، زميل بارز في معهد الشرق الأوسط إلى أن إيران على وجه التحديد لم تُلزم وكلاءها بالمعركة في إدلب، وهو قرار ساعد في توضيح الضعف النسبي للنظام السوري دون حلفائه.

وكتب ليستر قائلاً: "لا يوجد دليل أفضل على أن النظام السوري يفتقر إلى القوة البشرية لاستعادة السيطرة على بقية البلاد من الأحداث الأخيرة في إدلب بحجة أن تصريحات النصر النهائي للنظام سابقة لأوانها".

وقال سام هيلر من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات لـ "أسوشيتيد برس "إن عجز الجيش السوري حتى الآن عن إحراز تقدم كبير في إدلب لا يعني أنه لا يمكن أن يُحقق النصر في نهاية المطاف على الصعيد الوطني لكنه يُوضح أن انتصاره العسكري يتوقف على السياسة بشكل أكبر".

وأضاف ليستر "النظام السوري لم يفز بأي شيء لقد نجا على حساب دم السوريين وخوفهم، الاستقرار لا يزال بعيد المنال".

لكن النظام وحلفاؤه الروس يتصرفون كما لو أن هذا الاستقرار قد تحقق بالفعل, وقد حثّ النظام اللاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان المجاورة التي تضم مجتمعة عدداً كبيراً من السكان يصل إلى 5 ملايين سوري مُهجّر على العودة إلى ديارهم لكن عدد العائدين حتى الآن قليل.

ويخشى الكثيرون من أن يتم إقحامهم في سجون النظام سيئة السمعة أو ابتزازهم من قبل الميليشيات الموالية للنظام. تتفاقم محنتهم بسبب نفاد صبر الدول المضيفة الثلاث.

(م ش)


إقرأ أيضاً