واشنطن بوست: علينا دعم قوات سوريا الديمقراطية

نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن السيناتور ليندسي غراهام أنه يتعين على الرئيس دونالد ترامب أن "يُعلم حلفائنا بأننا لن نتخلى عن شمال شرق سوريا".

أشار تحليل للكاتب جوش روجين في صحيفة الواشنطن بوست إلى أنه في هذا الأسبوع، حققت الولايات المتحدة وتركيا طفرة كبيرة. فبعد عدة أشهر من المفاوضات، اتفق البلدان على التنسيق في منطقة عازلة مشتركة في شمال سوريا.

ويرى الكاتب بأن هذا التطور سيوفر فرصة نادرة للرئيس دونالد ترامب للتراجع عن حافة الكارثة. وقال "يمكن للرئيس أن ينقذ سياسته تجاه سوريا من خلال توضيح أن الولايات المتحدة ستستمر في الدفاع عن مصالحها الوطنية الحيوية هناك".

وأشار الكاتب إلى أنه منذ أن أعلن ترامب في تغريدة في ديسمبر الماضي أنه سيسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا، دون استشارة معظم قادته العسكريين، فإن استراتيجية الولايات المتحدة تجاه سوريا- خاصة في الشمال الشرقي- كانت مشوشة.

ولكن الرئيس تراجع جزئياً عن القرار، وأعلن في فبراير/شباط أن هناك قوة صغيرة ستبقى هناك لتعقب مرتزقة داعش، و"للحفاظ على شراكتنا مع سكان شمال وشرق سوريا ومراقبة القوات الإيرانية".

ويرى الكاتب بأن الصدع بين الولايات المتحدة وتركيا، والذي دفعته التهديدات التركية لغزو شمال وشرق سوريا من جانب واحد، يخاطر بتحويل تلك السياسة الأمريكية الغامضة إلى فشل تام.

ويتوقع الكاتب إنه إذا قام الأتراك بالغزو، فقد يتحالف الكرد مع النظام، أي أن أي نفوذ أمريكي متبقي للدفع باتجاه حل سياسي مقبول سوف يتلاشى.

وقال الكاتب "بعد شهور من التقدم الضئيل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء أن تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على تنسيق إنشاء منطقة آمنة على الجانب السوري من الحدود "كممر للسلام"، بدءاً بمركز عمليات مشترك داخل تركيا".

ويلفت الكاتب بأن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية أخبره بأن "الخطة هي أن تقوم القوات الأمريكية بدوريات مع القوات التركية لضمان الأمن في المنطقة الآمنة"، وحذر من أن التفاصيل ليست نهائية وأضاف "من خلال تعزيز التعاون الأمريكي التركي في منطقة واحدة من الصراع السوري حيث كنا على خلاف، فإن هذا الاتفاق يعزز أيضًا أهدافًا أمريكية أوسع لحل الصراع السوري".

ويؤكد الكاتب إنه إذا أرادت الولايات المتحدة أن يكون لها أي تأثير على ما سيحدث بعد ذلك في سوريا، فسوف تحتاج إلى حل خلافها مع تركيا، التي لها أسباب معقدة وخطيرة. كما "يجب التأكيد للكرد السوريين، حلفائنا الذين سحقوا داعش، على أن القوات التركية لن تذبحهم".

و"كذلك يجب أن يطمئن الأتراك إلى أن قوات سوريا الديمقراطية سوف تنسحب من الحدود. لم نصل هناك بعد. لكن هذا البيان المؤقت هو خطوة حاسمة في الاتجاه الصحيح"، بحسب المسؤول الأمريكي.

كما نوه الكاتب بأن السيناتور ليندسي غراهام أخبره بأنه ما لن تعترف به الإدارة الأمريكية –اعترف به القادة العسكريون وقادة الكونغرس-، هو أن هذا المخطط بأكمله يعتمد على إبقاء معظم القوات الأمريكية الحالية البالغ عددها 900 جندي أو نحو ذلك على الأرض في سوريا وربما حتى إرسال بضع مئات آخرين.

وقال غراهام إنه يتعين على ترامب أن يصرح علنًا بأنه يدعم المنطقة الآمنة ويعد بأن تلعب الولايات المتحدة دورها.

وأضاف: "على الرئيس أن يُعلم حلفائنا بأننا لن نتخلى عن شمال شرق سوريا. الناس مشوشون. لقد حان الوقت لتوضيح الالتباس. الناس لا يتبعون من ليس لديهم قرارات حاسمة".

ويشير غراهام بحسب الكاتب بأن القادة العسكريين على الأرض يفضلون تعزيز وجود القوات "بالمئات، وليس الآلاف"، لجعل فكرة المنطقة الآمنة تعمل دون التضحية بمهمة مكافحة الإرهاب أو دفع الكرد إلى أحضان النظام السوري.

وأوضح غراهام خطر الانسحاب بالكامل، وقال "تخيل أنه بعد مرور عام من الآن، يتفشى داعش في سوريا، وقد تنضم قوات سوريا الديمقراطية إلى النظام، وستوسع إيران من تواجدها في سوريا؟". وأشار غراهام إلى أن ذلك سيكون سجلاً قاسياً للأمن القومي.

وتابع غراهام: "من وجهة نظر سياسية، إذا عاد تنظيم داعش إلى الظهور لأننا انسحبنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق ترامب، وسوف يقوض الحجة القائلة إنه يختلف عن الرئيس باراك أوباما".

وأشار غراهام إلى أنه صحيح أن ترامب قام بحملة لإخراج الولايات المتحدة من الحروب الخارجية. لكنه قام أيضًا بحملة على عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبه أوباما في العراق عندما انسحب بالكامل وترك فراغًا ملأه داعش. وقال "إذا كان يجب على ترامب اختيار واحد فقط من تلك الوعود للوفاء بها، يجب عليه اختيار الوعد الذي يبقينا في أمان".

وأكد غراهام أن الأمر لا يتعلق إطلاقاً "بأننا نقوم بمغامرات عسكرية أو نقوم بتغيير النظام أو لأجل النفط أو أي شيء آخر. بل يتعلق الأمر بحماية مصالحنا الوطنية الحيوية، والتي تشمل محاربة التطرف ومحاولة منع سوريا من أن تصبح مصدراً أكبر لعدم الاستقرار والمأساة الإنسانية أكثر مما هي عليه الآن".

(م ش)


إقرأ أيضاً