وثائق سرية: السفارات والقنصليات التركية تتحول لخلايا استخباراتية

أكدت وثائق استخباراتية دولية بأن السفارات والقنصليات التركية تتحول إلى خلايا تابعة للمخابرات مهمتها جمع المعلومات، وتقرير يكشف عن تورطها في التجسس على منتقدي الحكومة في 92 دولة أجنبية.

كشفت وثائق سرية حصل عليها موقع نورديك مونيتور، السويدي المتخصص في الشؤون المخابراتية، عن تجسس الدبلوماسيين الأتراك في السفارة والقنصليات في عدة دول، على منتقدي الحكومة التركية والرئيس رجب أردوغان.

وتؤكد المعلومات التي أوردها موقع نورديك مونيتور شبكة الشمال الأوروبية للبحوث والمراقبة، التي نشرت وثائق تشير إلى أن الدبلوماسيين الأتراك جواسيس يتصيدون معارضي النظام التركي والموالين لجماعة فتح الله غولن، التي تتهمها أنقرة بأنها العقل المدبر لعملية الانقلاب الفاشل في صيف 2016.

وأثارت هذه الخطوة بحسب صحيفة العرب، التي لم يسبق لها مثيل من حيث الحجم والكثافة، ضجة حول العالم وخاصة في أوروبا. وبدأت بعض حكومات الدول تحقق مع الدبلوماسيين الأتراك.

في سويسرا مثلا، فتح المدعون السويسريون تحقيقا جنائيا وأصدروا مذكرتي توقيف بحق اثنين من مسؤولي السفارة التركية لمحاولتهما خطف رجل أعمال سويسري تركي كان ينتقد نظام أردوغان.

تكشف الأوراق والوثائق التي نشرها موقع نورديك مونيتور وشبكة الشمال الأوروبية، أن عمليات التجسس على المعارضين كانت تتم من قبل الانقلاب الفاشل، لكنها سجلت ارتفاعا في سياق عملية التطهير التي يقوم بها النظام التركي بعد يوليو 2016.

ويعود تاريخ إحدى الوثائق، إلى أبريل 2019، وهي موقعة من أردوغان كارتال، نائب رئيس قسم مكافحة الإرهاب بالشرطة الوطنية التركية. تكشف الوثيقة عن نشاط تجسسي في الأراضي الجورجية يستهدف كل تركي ينتقد النظام في أنقرة.

كما تشير الوثيقة إلى أن المسؤولين المعينين في السفارات تحت وظيفة مستشار وملحق للشؤون الداخلية تلقوا تعليمات رسمية من منظمة الاستخبارات الوطنية لإجراء عمليات تجسس.

وكانت وزارة الداخلية التركية، عيّنت، وفق مرسوم مجلس الوزراء المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 فبراير 2018، مستشارين جدد للبعثات الدبلوماسية التركية في 71 دولة.

وفقا للمراسلات الرسمية، تم تصنيف 52 مواطنا تركيا ممن تقدموا بطلب لجوء سياسي في جورجيا على أنهم أعضاء في منظمة إرهابية بواسطة موظفين دبلوماسيين أتراك. وزاد عدد طالبي اللجوء من تركيا في أوروبا والبلدان المجاورة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

وطبقا للوثائق التي نقلها الموقع السويدي، وضعت وزارة الخارجية قائمة طويلة من الكيانات الأجنبية، التي يجب رصدها. وذكرت الوثائق قائمة دول أوروبية تعرضت للتجسس من قبل السفارات التركية منها ألمانيا وفرنسا وألبانيا والنمسا وبلجيكا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وجمهورية التشيك والدنمارك وفنلندا وكرواتيا وهولندا والمملكة المتحدة والسويد وجمهورية كوسوفو ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ والمجر ومقدونيا ومولدوفا والنرويج والبرتغال ورومانيا وسلوفينيا وصربيا وأوكرانيا.

ومن أوروبا إلى الولايات المتحدة، لا يختلف الوضع كثيرا، وإن كان التركيز منصبا أكثر على الموالين لجماعة فتح الله غولن.

ووفق مراسلات تلقتها أنقرة من السفارة التركية في واشنطن والقنصليات الموجودة في مدن أميركية أخرى، نشر موقع نورديك مونيتور نسخا منها، جمع الدبلوماسيون الأتراك معلومات عن أنشطة كل من ينتقد أردوغان، وقدموها بتفاصيل دقيقة كما لو كانوا يلاحقون مجرمين، على حد تعبير عبدالله بوخزرت، المحلل في موقع نورديك مونيتور.

ويلفت بوخزرت إلى أن أردوغان استغل هذه التقارير الاستخباراتية في قضايا جنائية في تركيا، وبسببها وجد أكثر من نصف مليون مواطن أنفسهم في مراكز الاحتجاز خلال السنوات الثلاث الماضية، بتهم ملفقة، من أبرزها التورط في أعمال إرهابية، وهي التهمة الأكثر تداولا في عملية التصفية التي يقوم بها النظام التركي.

وفي الولايات المتحدة، تتولى السفارة التركية في واشنطن الإشراف على حملة المتابعة والتجسس على معارضي النظام ومنظماتهم بالتعاون مع القنصليات العامة في نيويورك وهيوستن وشيكاغو.

وأشارت وثيقة وجدت في أوراق أصدرتها المحكمة الجنائية العليا في أنقرة بتاريخ 16 يناير 2019 إلى أن وزارة الخارجية التركية جمعت قائمة طويلة من المؤسسات الأجنبية التي يمتلكها (أو يديرها) أشخاص كانوا قريبين من غولن وحركته.

وتشمل المؤسسات التي تجسس عليها الدبلوماسيون الأتراك المدارس والشركات والمنظمات غير الحكومية وغير الربحية والمؤسسات الموجودة في نيويورك وواشنطن العاصمة وجورجيا وبنسلفانيا وتكساس وشيكاغو، التي يعتقد أنها تحت إدارة كبار منتقدي الحكومة التركية.

وسجن بعض المتهمين دون تهمة أو لائحة اتهام أو محاكمة رسمية. وتظهر التسريبات كيفية استغلال المعلومات التي جمعتها السفارة التركية بطريقة غير قانونية لاضطهاد المعارضين. ونشر موقع “نورديك مونيتور” تقريرا مفصلا كشف فيه عن تورط السفارات والمسؤولين والقنصليين الأتراك في التجسس على منتقدي الحكومة في 92 دولة أجنبية ضمن حملة منهجية ومتعمدة للتجسس على اللاجئين. من بين هذه الدول سريلانكا، في جنوب آسيا.

وأعفى النظام التركي أكثر من 4 آلاف من القضاة والمدعين العامين من مناصبهم، وجرد أكثر من 70 بالمئة من الجنرالات وغيرهم من العسكريين بتهمة الإرهاب. ويواجه أكثر من نصف مليون شخص، بمن فيهم صحافيون ومدرسون وأساتذة ومدافعون عن حقوق الإنسان، تهماً منذ سنة 2016. واعتقل حوالي 15 بالمئة من رجال الشرطة، معظمهم من المحاربين القدامى والقادة الكبار، بتهم ترتبط بالإرهاب.

ومؤخراً قتل عضو من الاستخبارات التركية في هولير بجنوب كردستان أدعى النظام التركي أنه عامل في القنصلية التركية بجنوب كردستان.

(ي ح)


إقرأ أيضاً