وسط المعارك.. كادر مشفى الشهيدة ليكرين يسابق الزمن لإنقاذ حياة الجرحى

 ساهم مشفى الشهيدة ليكرين في ناحية تل تمر في إنقاذ حياة الكثيرين منذ بدء الهجوم التركي على شمال وشرق سوريا، وفي وسط المعارك يقوم المرتزقة باستهداف الكوادر الطبية العاملة في المشفى.

يعمل في مشفى الشهيدة ليكرين جيا في ناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة 100 طبيب وعامل في المجال الصحي، إضافة إلى 10 عمال أجانب، ويقدم المشفى خدماته بالمجان منذ بداية افتتاحه قبل أعوام وحتى الآن.

ويحمل المشفى اسم الشهيدة ليكرين التي كانت لها مساهمات كبيرة في تحسين المجال الصحي قبل أن تستشهد.

وبعد أن استهدف الاحتلال التركي مشفى سريه كانيه، انتقل العاملون فيه إلى مشفى الشهيدة ليكرين ليكملوا العمل على علاج المصابين والحالات المرضية المختلفة.

إنقاذ حياة الكثيرين بإمكانيات قليلة

الإداري في المشفى حسن عبد الأمين يقول في تصريح لوكالة أنباء هاوار "بعد استهداف الدولة التركية مشفى سريه كانيه والنقاط الطبية في المدينة، أصبح مشفى الشهيدة ليكرين هو النقطة الأولى لاستقبال الجرحى، كنا نستقبل الجرحى ونقدم العلاج لهم، ونُرسل الحالات الخطرة إلى مشافي الحسكة وقامشلو، وبإمكانيات ضعيفة استطاع العاملون في هذا المشفى إنقاذ حياة المئات من الموت".

وفي المشفى توجد غرفة واحدة لإجراء العمليات الجراحية، لذلك كثيراً ما كان الجرحى ينتظرون لساعاتٍ بانتظار انتهاء عملية جراحية لمصابين آخرين ليدخلوا ويجروا العملية.

'المنظمات المعنية بالشؤون الصحية والطبية لم يقوموا بواجبهم'

وأوضح عبد الأمين بأن عدداً من المنظمات المعنية بالشؤون الصحية والطبية زاروا المشفى وقدموا وعوداً بتقديم الأدوية والمعدات اللازمة، لكنهم لم يفوا بوعودهم حتى الآن.

ويضيف "هنالك الكثير من الأطباء في العالم كان عليهم العمل هنا والقيام بواجباتهم الإنسانية، لكن للأسف فإن عقولهم وتفكيرهم منصبة على المال، إن لم يقم هؤلاء بواجباتهم اليوم فمتى سيقومون بها؟".

بالرغم من المخاطر.. العمل مستمر

يقول سوار شامي عضو منظمة الهلال الأحمر الكردي، وسائق سيارة للإسعاف بأنهم تعرضوا للاستهداف عدة مرات أثناء محاولتهم إنقاذ الجرحى من ساحات القتال.

ويضيف قائلاً "استشهد 4 من رفاقي في المنظمة وجرح اثنان آخران، المرتزقة استهدفوا 3 سيارات إسعاف عائدة لنا، وبالرغم من ذلك نحن نواصل العمل، وسنعمل مهما قدمنا المزيد من الشهداء والجرحى".

وأوضح بأنهم يتعرضون لصعوبات كثيرة أثناء إنقاذ الجرحى من ساحات القتال، لافتاً إلى أنهم يؤدون عملاً إنسانياً ولم يمنعهم القصف من أداء واجبهم.

ويكمل "كان الشعور بالخوف يأتينا أحياناً، لكننا لم نكن نفكر بهذا الأمر، كل ما كنا نفكر به هو إنقاذ حياة المصاب الذي نعمل على نقله، بعض رفاقي علقوا في ساحات القتال ليومين حتى تمكنوا من إخراج الجرحى".

عليا سعود حميد إحدى العاملات في قسم النظافة داخل المشفى.

استشهد زوج عليا في تل تمر قبل 5 أعوام، لذا وعندما تقع عينها على الدماء تتذكر زوجها الشهيد بوتان.

تقول عليا إنها تتألم كثيراً عندما تُنظف الدماء على الأرض، وتؤكد بأن الأمر صعب عليها جداً.

كان الطبيب الجراح محمد خلف منذ بداية الهجمات على سري كانيه يساعد الجرحى ويعالجهم، والآن يواصل عمله في مشفى الشهيدة ليكرين.

ويؤكد خلف بأنه يعمل تطبيقاً للقَسَم الذي ألقاه عند بدئه ممارسة هذه المهنة، ويمضي قائلاً "على الأطباء عدم التفرقة بين المرضى، إمكانياتنا كانت ضعيفة جداً وسط المعارك، كان هنالك عدد كبير من الجرحى بينما الطائرات الحربية تُحلّق فوق رؤوسهم، والقذائف تسقط على مقربة منهم والرصاص يأتي من كل حدب وصوب".

ويضيف "كنا نغلق آذاننا، ونُركّز على عملنا فقط، هدفنا الوحيد هو معالجة المرضى، لقد عايشنا حرباً غير عادية، كان الجرحى يأتون وقد تعرضوا لحروق كبيرة لم أشاهد مثلها في حياتي".

'لا نستطيع ترك الجرحى لوحدهم'

ويقول خلف بأن واجباته الأخلاقية تمنعه من ترك الجرحى لوحدهم، ويكمل حديثه قائلاً "إن تخلى الطبيب عن الجرحى والمرضى حينها سيموت المجتمع، نحن أناس قبل كل شيء وإنسانيتنا لا تقتل، هنالك أطفال بين الجرحى، كيف يمكن التخلي عنهم؟، نحن نعمل هنا لنقوم بواجبنا".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً