وكالة أمريكية : داعش يُحضر للعودة 

أشار تقرير لوكالة صوت أمريكا إلى أن سلسلة من إعلانات داعش عن ولايات جديدة يسيطر عليها، جددت في الأسابيع الأخيرة جدلاً حول عودة المجموعة المحتملة بعد سقوط الخلافة، مع تحذير المُحللين من زيادة مخاطر داعش الذي يعتمد تكتيكات جديدة، يمكن أن ينتشر وينشر مخالبه إلى أجزاء أخرى من العالم.

ويلفت التقرير إلى أنه وخلال ظهوره الأول في أبريل الماضي بعد خمس سنوات، شوهد زعيم داعش أبو بكر البغدادي في شريط فيديو جديد وهو يتعامل مع وثائق حول الأفرع العالمية التابعة له، بما في ذلك المقاطعات التي تم العثور عليها حديثاً في تركيا ووسط إفريقيا.

ومنذ ظهور زعيمه، أعلن داعش "ولايات" أو مقاطعات جديدة، وأعاد ترتيب قائمته الحالية التي تنتشر في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن داعش في مقطع فيديو جديد عن مقاطعة جديدة في تركيا. وأظهر شريط الفيديو الذي دام خمس دقائق مجموعة من المسلحين يتعهدون بالولاء للبغدادي ويطلبون من المتعاطفين في تركيا الانضمام إلى المجموعة.

وقال دوجو إروغلو، وهو صحفي تحقيق في تركيا وخبير في داعش لوكالة صوت أمريكا، إن رسالة الفيديو هي محاولة من قبل داعش لإعادة تعبئة مئات المواطنين الأتراك الذين عادوا إلى ديارهم بعد المشاركة في النزاعات في سوريا المجاورة.

وابتداءً من عام 2017، بعد عملية الرقة التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ضد داعش، فر الكثير من الناس إلى تركيا، وقاتل معظمهم مع داعش لسنوات عديدة، وهذا بحسب الوكالة "يمكن أن يكون إعلان الدعوة لهم".

هيكل الولاية

وعندما أعلن داعش في منتصف عام 2014 ما يسمى الخلافة، سافر الآلاف من الناس إلى سوريا والعراق للقتال في صفوفه. وأصدر داعش من خلال مؤسستيه الإعلاميتين الفرقان ودابق، بالتفصيل كيف شكلت "ولايات" جديدة. في كل ولاية، على حد قول داعش، ينبغي على المحليين أن يوافقوا على تنفيذ الاستراتيجية العسكرية و"الحكومية" لداعش قبل أن يتعهدوا بالولاء للخليفة البغدادي.

وفي يوليو 2016، أصدرت مؤسسة الفرقان شريط فيديو بعنوان "هيكل الخلافة"، ادعى فيه داعش أن لديه 35 "ولاية"، 16 ولاية في العراق وسوريا، والباقي في أماكن أخرى.

ولا يملك داعش الآن أي أرض في العراق وسوريا، لكنه لا يزال مجموعة متمردة خطيرة في ما يسمى بالولايات، وفقاً لما قاله سارهانج هما سعيد مدير برامج الشرق الأوسط في المعهد الأمريكي للسلام، لوكالة صوت أمريكا.

استغلال المظالم

وقال هما سعيد إن الدواعش كانوا نشطين بشكل خاص في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى العراقية حيث تدّعي كل من الحكومة العراقية وإقليم كردستان ملكيتها. وسمحت الخلافات بين الحكومتين حول الأرض بالإضافة إلى تنوع السكان الإثنيين-الدينيين، إلى ظهور داعش.

ويقول الخبراء إن داعش، كمنظمة تكيفية، تواصل استغلال مظالم المجتمع وتنظر إلى مناطق أخرى ذات صراعات عرقية ودينية باعتبارها بؤر محتملة.

ويقول سعيد نظير، المحلل العسكري الباكستاني والعميد المتقاعد للوكالة، إن داعش استخدم صراعاً بين الحكومة في البنجاب والعروش البلوشية لإقامة موطئ قدم في إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان. وبالمثل، يستغل داعش نزاعاً على الأراضي بين الهند وباكستان لتأسيس نفسه في كشمير.

وأضاف "عموماً، قامت باكستان باحتواء داعش من خلال العمليات ووسائل التواصل الاجتماعي ومراقبة المتشددين الكشميريين الذين قد يتم تجنيدهم من قبل داعش"، مضيفاً "يوجد حالياً حوالي 500 من عملاء داعش في سجون باكستان".

ولاية خراسان

وفي شهر مايو، أعلن داعش من خلال وكالة أنباء "أعماق" أنه أنشأ مقاطعات في الهند وباكستان. كان هذا الإعلان بمثابة إعادة هيكلة لـ "ولاية خراسان" ، التي تأسست عام 2015 لتغطية العمليات في أفغانستان وباكستان وطاجيكستان وجامو وكشمير وأجزاء من إيران.

وقال أنيس يور رحمان، وهو صحفي  أفغاني، إن تفككيك داعش لولاية خراسان يدل على أن المجموعة مستعدة للتكيف مع الحقائق الجديدة.

جنوب شرق آسيا

وفي جنوب شرق آسيا، حيث يطالب داعش بولاية شرق آسيا لعملياته وخاصة في الفلبين، يستخدم داعش هجمات قاتلة، وفقاً للخبراء.

وأخبر إليوت برينان، زميل باحث في معهد سياسة الأمن والتنمية في ستوكهولم، وكالة صوت أمريكا إنه على عكس الماضي عندما كان الدواعش يتركزون في منطقة جغرافية محددة في جنوب الفلبين، فإن المجموعة تنشر الآن مرتزقتها في جميع أنحاء المنطقة باعتبارها استراتيجية جديدة.

وتم إبعاد ماوت وأبو سياف من داعش من مراوي جنوب الفلبين في أكتوبر 2017 بعد خمسة أشهر من المعركة المميتة. ومنذ ذلك الحين، أعلن المرتبطون بداعش عن العديد من الهجمات المميتة، بما في ذلك تفجير كاتدرائية جولو في يناير /كانون الثاني في جنوب غرب الفلبين والذي خلف 20 قتيلاً وهجمات الأحد في عيد الفصح على كنائس في سريلانكا أسفرت عن مقتل 259 شخصاً.

أفريقيا

وبالمثل، في أفريقيا، حيث أقام داعش ولايات لا مركزية في مصر وليبيا والساحل والصحراء الكبرى، فإن الدواعش ينتشرون في الصحارى الشاسعة التي يصعب تأمينها، كما يقول توماس أبي حنا، محلل أمني في ستراتفور في أوستن تكساس.

ويضيف أبي حنا للوكالة "كل فرع من فروع داعش مستقل من الناحية العملية وليس هناك أي اتصال مباشر بين الفروع، باستثناء اسم داعش".

وقال إن داعش يحاول أن يظل على تواصل من خلال القيام بهجمات وخطف رفيعة المستوى لكسب المزيد من الاهتمام المحلي والدولي. كما أنه ينشر الدعاية عبر مختلف القنوات للمطالبة بالهجمات، والترويج لإصداراته وإظهار عناصره في جميع أنحاء المنطقة.

وأعلن "داعش" في أبريل الماضي لأول مرة عن هجوم في جمهورية الكونغو الديمقراطية من خلال ولاية وسط إفريقيا الجديدة. قيل إن الهجوم الذي وقع في بوفاتا، بالقرب من بلدة بني، أسفر عن مقتل جنديين على الأقل ومدني وجرح عدة آخرين.

وقال أبي حنا: "في حين أن بعض الفروع قد تستفيد من شبكات التهريب والتهريب الممتدة (مثال: قد تستفيد الفروع في مالي وليبيا من نفس شبكة تهريب الأسلحة عبر الساحل)، إلا أن الجماعات لا تنسق الهجمات أو عمليات الاختطاف". إن فروع داعش في أفريقيا تظل فعالة من خلال توطين انتباهها.

أيديولوجية داعش

راندال روغان، خبير الإرهاب في جامعة ويك فورست في ولاية كارولينا الشمالية، اتهم بأن إعلان داعش مؤخراً عن ولايات جديدة وإعادة هيكلة أخرى يشير إلى أن المجموعة لديها خطط طويلة الأجل.

وقال روغان للوكالة: "يجب أن تؤخذ رسائل داعش على محمل الجد، على الرغم من أن داعش قد فقد أرضاً مادية، إلا أن الأيديولوجية الفظيعة التي ينادي بها داعش يستمر صداها مع العديد من الأفراد المتطرفين المحرومين من حقوقهم في المجتمعات الإسلامية".

(م ش)


إقرأ أيضاً