وول ستريت جورنال: لماذا تتعاون الصين مع روسيا

قامت الطائرات العسكرية الروسية والصينية بالتحليق في منطقة تتنازع كل من اليابان وكوريا الجنوبية السيادة عليها، الأمر الذي ردت عليه  الدفاعات الجوية الكورية الجنوبية الأسبوع الماضي، حيث أطلقت أكثر من 300 طلقة تحذيرية قبل مغادرة المتسللين.

كان هذا مجرد مظهر من مظاهر التحالف العميق بين روسيا والصين، على حد تعبير صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية.

في عام 2016، حلّت روسيا محل المملكة العربية السعودية كأكبر مُصّدر للنفط إلى الصين، وفي عام 2017 عقدت البلدان أول تدريب بحري مشترك في بحر البلطيق. وفي يونيو 2018، وصف شي جينبينغ، فلاديمير بوتين بأنه "أفضل صديق لي، وهو صديق حميم"، وفي وقت لاحق من ذلك العام شاركت القوات الصينية في أكبر مناورة عسكرية على الأراضي الروسية منذ عام 1981.

ويقول مدير المخابرات الوطنية الأمريكية، دان كوتس، إن العملاقين الأوراسيين قريبان كما كانا في الخمسينيات، من فنزويلا إلى سوريا إلى صربيا، ويعملان لإحباط الغرب.

كما أنهما يتعاونان بشكل متزايد في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وقد وجدا طرقاً للحد من منافستهما في آسيا الوسطى.

ولفتت الصحيفة إلى أن الكثير من المحللين قللوا من احتمالات التنسيق العميق بين كل من روسيا والصين. إن هدف بوتين للسياسة الخارجية منذ فترة طويلة هو بناء روسيا كقوة عظمى مستقلة عن أوروبا والصين. التحالف الوثيق مع الصين الصاعدة يعمل ضد هذا الهدف. التوترات على طول الحدود الطويلة بينهما، والمنافسة التجارية، والشك الروسي من الخطط الصينية على أراضيها في أقصى الشرق تميل إلى تفريق البلدين. وبالنظر إلى التراجع البطيء لروسيا والنمو السريع للصين، توقع البعض أن تدعم روسيا الجهود الغربية لتحقيق التوازن مع الصين بدلاً من تقويضها.

وبدلاً من ذلك، ترى الصحيفة أن موسكو قد خَلُصت إلى أن الباب أمام الغرب مغلق، فالاتحاد الأوروبي ضعيف للغاية، وغير حاسم وليبرالي أكثر من أن يعمل كشريك استراتيجي لروسيا بوتين. الرئيس ترامب زئبقي للغاية والكونغرس عدائي للغاية تجاه تلبية احتياجات روسيا.

وهناك عامل آخر يقود كل من موسكو وبكين إلى التعاون. في بعض الأحيان، تحجب الأجواء المحيطة برئاسة ترامب هذا، لكن السنوات القليلة الماضية شهدت زيادة ملحوظة في القوة الأمريكية.

إن امتداد واشنطن يتوسع، وقد نمت قدرتها على فرض إرادتها على الآخرين، وأصبحت أكثر استعداداً وقدرة على استخدام قوتها بشكل مدمر. علاوة على ذلك، وكما تظهر الاحتجاجات الأخيرة في موسكو وهونغ كونغ، فإن الأفكار الليبرالية لا تزال لديها القدرة على تحدي الأنظمة الاستبدادية في العالم. قررت روسيا والصين العمل معاً بشكل أوثق في جزء كبير منه لأن كلا البلدين قلقان أكثر بشأن الولايات المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن الأشخاص الأذكياء يختلفون حول حكمة سياسة إدارة ترامب في إيران، والنجاح بعيد عن التصديق ولكن كدليل على القوة الأمريكية، فإن العزلة الاقتصادية لمنتج رئيسي للنفط في ظل معارضة أوروبية وصينية وروسية صارمة تعتبر استثنائية المشهد، وبالنسبة لروسيا، وهي منتج رئيسي آخر للنفط يعتمد على التجارة مع الغرب، ربما تشعر ببعض اللدغات المؤلمة  من بعض العقوبات الأمريكية، وهذا أمر مرعب.

هناك ثلاثة عوامل تساهم في هذا الارتفاع في القوة الأمريكية. أولاً، إن نجاح التقنيات والتكنولوجيا ذات الصلة إلى جانب الاستخدام المتزايد للطاقة المتجددة في الغرب يجعل أسواق الطاقة العالمية أكثر مرونة. أسعار النفط مستقرة ومنخفضة نسبياً على الرغم من أن إيران وفنزويلا قد أُجبرتا على الخروج من السوق بشكل أساسي.

ثانياً، التطور المتنامي لتكنولوجيا المعلومات يعني أنه يمكن للسلطات الأمريكية تتبع المعاملات المُعقدة وفرض العقوبات الثانوية بدرجة غير مسبوقة. لقد صُعقت الحكومات الأوروبية عندما اكتشفت أنها لا تستطيع حماية الشركات الوطنية التي ترغب في التعامل مع إيران من القانون الأمريكي. لا يسع موسكو وبكين إلا أن تلاحظا أن هذه الأدوات يمكن قلبها في يوم من الأيام.

العامل الثالث هو ترامب، من خلال استخدام التجارة والتعريفات الجمركية كأسلحة في المفاوضات، فقد زاد الرئيس ترامب من نفوذ أمريكا. على سبيل المثال، يجب تنفيذ الجهود الأوروبية لمقاومة العقوبات الأمريكية على إيران في ظل تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة على المنتجات الأوروبية الرئيسية على أساس "الأمن القومي" المُبهم بشكل غامض.

وتشير الصحيفة إلى أن منتقدي ترامب يقولون بأن واشنطن لا تستطيع أن تُبعد الحلفاء الغربيين عنها فترة طويلة من الزمن في الوقت الذي يقوم به خصوم أمريكا بعقد تحالفات قوية فيما بينها، ويحذرون أيضاً من أن المؤسسات التي تحاول تقييد  منافسة القوى العظمى تتدهور بوتيرة متسارعة. وتحتاج الشركات في جميع أنحاء العالم إلى نوع من القدرة على التنبؤ بالسياسات في عهد ترامب التي تتراجع بشكل مُطرد.

صحيح بما يكفي، ومقلق ،لكن الاضطراب العالمي الجديد له أسباب أعمق من ترامب. هناك قوتان عظيمتان صاعدتان في العالم اليوم - ليست واحدة فقط - والولايات المتحدة وكذلك الصين تطوران رؤية أكثر شمولية لمصالحها مع نمو قوتها.

لقد استجابت الصين للوضع الدولي التنافسي حديثًا من خلال تعميق علاقتها مع شريك استراتيجي. الجمع بين الطموحات المتصاعدة لقوتين عالميتين صاعقتين مع العواقب الاقتصادية والعسكرية والثقافية المدمرة لثورة المعلومات، ومن السهل فهم أسباب عدم الارتياح إن لم يتم حلها لسوء الحظ.

(م ش)


إقرأ أيضاً