يواسي والدته ويتنظر من يواسيه

يجلس فرمز شيخو مع والدته السبعينية في أحد الصفوف في مدرسة تقع في الشارع السياحي بمدينة قامشلو، يمازحها تارةً ويواسيها تارةً أخرى لعلها تنسى ألم الهجرة وشوقها لحفيديها اللذان انفصلا عنها إثر الهجمات التركية. وينتظر بفارغ الصبر معرفة معلومات عن زوجته وطفليه، إلا أن كافة محاولته تبوء بالفشل حتى الآن.

فرمز شيخو البالغ من العمر 38 عاماً واحد من بين الآلاف من نازحي مدينة سري كانيه التي احتلتها تركيا، خرج برفقة والدته المسنة إثر الهجوم التركي على مدينة سري كانيه في 9 تشرين الأول إلى ناحية تل تمر وبعدها إلى مدينة الحسكة ومنها إلى مدينة قامشلو.

فرمز شيخو روى تفاصيل القصف وكيفية هجرته من سريه كانيه، أوضح بأن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته قصفوا مدينة سري كانيه بالطائرات الحربية وجميع الاسلحة الثقيلة، وبيّن: "القصف استهدف المدينة المكتظة بالمدنيين بشكل مكثف، لذلك اضطر الأهالي للخروج من المدينة قسراً، إلى مدن ومناطق إقليم الجزيرة".

فرمز شيخو نزح إلى مقاطعة قامشلو مع والدته السبعينية، واستقر في إحدى مدراس مدينة قامشلو مع 9 عوائل أخرى.

فرمز شيخو متزوج ولديه طفلان: "قبل الهجوم التركي على مدينتنا كنا نعيش حياة آمنة، وقبل يوم من الهجوم المحتل التركي كانت زوجتي وطفلي في زيارة لمنزل جدهم، في قرية رجعان التي تقع غرب بلدة مبروكة التي تبعد عن سري كانيه 40 كم".

واضاف فرمز شيخو: "كُنت اسقي الخضروات التي زرعتها في البستان، وفجأة سمعت أصوات القصف، تركتُ السقاية وهرعت للمنزل، صعدت لسطح المنزل، كانت هناك أصوات للطائرات الحربية، وأعمدة الدخان تتصاعد من عدّة أماكن من المدينة".

فرمز شيخو لم يدرك ماذا يفعل أثناء القصف التركي على المدينة، كان همه الوحيد إخراج والدته المسنة من المدينة، يقول: "حملتُ والدتي وخرجت للطريق العام، الطريق كان مكتظا بالأهالي معظمهم أطفال وعجزة". وبيّن بأنه بسماع صراخ وبكاء الأطفال اتصل بزوجته التي كانت في زيارة لمنزل والدها، ليطمئن عليها وعلى طفليه، وقال: "كانت ماتزال في منزل والدها".

الاحتلال التركي فصل بينه وبين زوجته وطفليه

ونوه فرمز: "في الطريق كان كل من يملك سيارة يحمل معه عدداً من الأهالي لإبعادهم عن أماكن القصف قدر المستطاع، وضعتً والدتي في إحدى السيارات واتجهنا إلى ناحية تل تمر". ويوضح بأنه شاهد في هذا الاثناء عدد من الأهالي مصابين جراء القصف التركي ويتم اسعافهم من قبل الأهالي إلى مشافي تل تمر والحسكة.

ولدى وصول فرمز ووالدته وعدّة عوائل أخرى لناحية تل تمر استقروا في إحدى المدارس التي خصصتها الإدارة الذاتية.

ويُبين فرمز شيخو بأن المرتزقة وجيش الاحتلال التركي قطعوا الطريق الواصل بين قرية رجعان الواقعة غرب بلدة مبروكة التي تبعد عن سري كانيه 40 كم، وقطع الاتصال بينه وبين زوجته وطفليه. يقول: "حاولت الاتصال مع عائلتي مراراً ولم أتمكن من التواصل معهم، توصلت مع أحد أقارب العائلة في القرى العربية في تلك المنطقة، وأخبرني بأن زوجتي وطفلي نزحوا إلى أحد القرى التابعة لكري سبي وهم لدى إحدى العشائر العربية هناك، ولا أعلم عنهم شيءً حتى الأن".

ينتظر فرمز شيخو بفارغ الصبر معرفة معلومات عن زوجته وطفليه، إلا أن كافة محاولاته تبوء بالفشل حتى الآن.

ادعاء أردوغان بإعادة مهجري سوريا هي بدعة لاحتلال المزيد من الأراضي السورية

وظل فرمز قرابة أسبوع في تل تمر وبعدها توجه إلى مدينة الحسكة، وقال: "نتيجة ازدياد عدد النازحين، قدمت برفقة عشرة عوائل أخرى إلى مدينة قامشلو واستقبلتنا إدارة مجلس مقاطعة قامشلو وجهزت لنا مكان في مدرسة اللواء في شارع السياحي بمدينة قامشلو".

وأوضح فرمز شيخو بأن تركيا تهدف لاحتلال المنطقة، وادعاءها إعادة مهجري سوريا هي بدعة لاحتلال المزيد من الأراضي السورية. وقال: "أردوغان لديه مشاريع توسعية احتلالية واحتلاله لعفرين والباب وباقي المناطق السورية وافراغها من سكانها الأصليين دليل على ذلك".

وناشد فرمز شيخو المجتمع الدولي بألا يبقى متفرجا حيال الانتهاكات والمجازر التي يرتكبها الاحتلال التركي بحقهم، وطالب بإرسال لجنة دولية للتحقيق في المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق أبناء سري كانيه وباقي المناطق في شمال وشرق سوريا.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً