داعش فرقهم .. والمجلس المدني جمعهم مجدداً

عادت العشائر العربية في الريف الشرقي لمدينة دير الزور السورية إلى دورها وتأثيرها في المجتمع بعد أن أصبحت مهمشة في زمن مرتزقة داعش وهجّر معظم وجهائها؛ فبعد عام من تحرير المنطقة من داعش تعود العشائر للعب دورها بين الأهالي بمساعدة مجلس دير الزور المدني.

يُعرف الريف الشرقي لمدينة دير الزور وخاصة المنطقة الممتدة من بلدة البصيرة وحتى بلدة الباغوز بأنها منطقة عشائرية كونها منطقة عربية خالصة.

وعلى الرغم من أن النظام البعثي همّش دور العشائر ووجهائها الذين يتمتعون بصيت ذائع بين أفراد عشائرهم، إلا أن عشائر هذه المنطقة حافظت على عاداتها وأعرافها في احتواء المشاكل التي تحدث بين أفراد تلك المنطقة.

وفي هذا السياق يقول أحد وجهاء عشيرة الخنافر وعضو مجلس بلدة الباغوز حواس الجاسم "هناك انسجام بين العشائر في الخط الشرقي وتواصل وتلاحم، ولا تزال هذه العشائر محافظة على تقاليدها وأعرافها العشائرية".

وعدّ الجاسم أن العشائر تعتبر أساس المجتمع في هذه المنطقة وتلعب الدور الرئيسي في حل المشاكل التي تحصل بين الأفراد في هذه المنطقة.

وبلدة الباغوز تضم خليطاً عشائرياً، ففيها 8 عشائر عربية أكبرها من حيث تعداد الأفراد هي عشيرة المراسمة، وبعدها تأتي عشائر الجبور، المتلوين، العكيدات، الدندن، الخنافر، والمراشدة، ويشكل هذا الخليط نسيجاً عشائرياً يعبر عن المنطقة ككل.

ويضيف الجاسم "ينبثق من العشائر، أفخاذ، وكل فخد لديه وجيه، والوجهاء ينتمون إلى مكون واحد ولديهم اجتماعات دورية، ويتفقون في حل المشاكل والنزاعات التي تحصل في المنطقة"، مؤكداً أن هذا ما كان متعارفاً عليه منذ آلاف السنين، ولا يمكن الاستغناء عن هذه الأعراف العشائرية.

وأثرت الحرب في سوريا في  دور العشائر في المجتمع الذي تجزأ وانقسم بعد نزوح وهجرة أفراد ووجهاء العشائر إلى خارج البلاد.

ويقول الجاسم في هذا السياق "إن الحرب كانت قاسية وأثرت في الخليط العشائري، من حيث نزوح وهجرة وجهاء العشائر وأصحاب القرار في تلك العشائر".

داعش همّش دور العشائر، وفرقهم

ومنذ بداية الأزمة السورية وحتى بدايات عام 2014، استطاعت عشائر المنطقة أن تحافظ على تماسكها وأعرافها وعاداتها، ويقول حواس الجاسم "في الحروب بين عامي 2011 - 2014 كان للعشائر تأثير إلى حد ما، ولكن بعد أن سيطر داعش على المنطقة عام  2014، ضعُف دور وتأثير العشائر على المجتمع، فما قام به داعش تنافى مع مبادئ وأعراف عشائر المنطقة".

وأضاف "بعد تحرير المنطقة من داعش منذ عام، استعادت العشائر دورها وتأثيرها في المجتمع، لكن لا يزال هناك وجهاء عشائر لم يعودوا إلى المنطقة".

وخلال فترة احتلال داعش للمنطقة طيلة 4 سنوات، نزح عدد كبير من الأهالي وهاجروا إلى خارج البلاد ومن بينهم وجهاء وشيوخ العشائر، وهذا ما أدى إلى تجزئة العشائر.

وفي هذا السياق قال أحد وجهاء عشيرة المراسمة ذيب خلف داوود "لم يبد داعش أي أهمية للعشائر وهمّش دور الوجهاء، وهذا ما تسبب بتهجير وجهاء العشائر ولم يبق للعشائر أي رأي، ولم يعد باستطاعتها لعب دورها في حل المشاكل بين أفراد المجتمع".

وأكد داوود أن العشائر ساهمت في عودة الأهالي ولمّ شملهم  من جديد بعد تحرير المنطقة من داعش وذلك عبر المجلس المدني الذي أعاد للعشائر دورها في المنطقة.

وعلى اعتبار أن المنطقة عشائرية، تحاول بعض الأطراف استغلال بعض الوجهاء للوصول إلى غايات سياسية وتحريض العشائر على بعضها البعض، ولكن إلى الآن لم تنجر العشائر إلى مثل هذه الآلاعيب.

ويقول داوود في هذا السياق "هناك بعض الجهات التي تحاول استغلال دور وجهاء العشائر في المنطقة وتحاول كسبهم إلى جانبها كي تستخدمهم في تحقيق مصالحها، ولكن العشائر ستحافظ على مجتمعها عبر مجلس دير الزور المدني".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً