​​​​​​​عام على مجزرة تل رفعت.. أسر الشهداء تطالب بمحاسبة الدولة التركية قاتلة الأطفال

عام مضى على مجزرة تل رفعت التي ارتكبها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، ولا تزال مشاهد المجزرة مترسخة في أذهان مُهجّري عفرين وذوي الشهداء والأطفال الذين فقدوا أعضاء من أجسادهم.

يصادف الثاني من كانون الأول الذكرى السنوية الأولى لمجزرة تل رفعت المروعة، التي أقدم على ارتكابها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وأودت بحياة 10 مواطنين من مُهجّري عفرين، ثمانية من بينهم أطفال دون سن الـ 15، بالإضافة إلى إصابة العشرات من الأطفال وكبار السن، فقد البعض منهم أعضاء من جسده.

وفي عصر يوم الإثنين، المصادف الثاني من شهر كانون الأول لعام 2019، قصفت المدفعية التركية ناحية تل رفعت المكتظة بالمدنيين من القاعدة التركية المتمركزة في منطقة إعزاز المحتلة، بعشرات القذائف.

وطال القصف مناطق آهلة بالسكان وأصابت المدنيين، جلهم من الأطفال الذين كانوا يلهون مع بعضهم في الأحياء.

'من هم شهداء مجزرة تل رفعت'

وأودت مجزرة تل رفعت بحياة 10 أشخاص هم كل من: حسين عبد الله مواليد (1945)، علي محمود عثمان مواليد ((1965، بالإضافة إلى الأطفال "حمودة محمد علي (12 عامًا)، مصطفى محمد مجيد (11 أعوام)، محمد عمر حمي (8 أعوام)، عارف محمد (7 أعوام)، عماد أحمد كيفو (10 أعوام)، عبد الفتاح عليكو (4 أعوام)، سمير عبد الرحمن حسو (13 عامًا)، ومحمد عبد الرحمن حسو (10 أعوام)".

كما أُصيب عدد من المدنيين منهم: "أنيسة كلو (21 عامًا) ـ عبد الله توفيق حنان (21 عامًا)، بالإضافة إلى ثمانية جرحى من الأطفال وهم كل من (حنيف محمد حمو (10 أعوام) ـ دجوار (4 أعوام) ـ محمد كيفو (11 عامًا) ـ خليل محمد (4 أعوام) ـ حسن عمر (11عامًا) ـ إلياس حسون (8 أعوام) ـ أدهم حسون (7 أعوام) ـ بيرم حسين عكلو ( 11 عامًا).

'بعد تل رفعت مجزرة أخرى في قرية آقيبة بناحية شيراوا'

لم يكتف الاحتلال التركي بارتكاب مجزرة بحق الأطفال في تل رفعت، حيث استمر في استهداف القرى الآهلة بالمدنيين بشكل يومي وارتكاب المزيد من المجازر، منها مجزرة قرية آقيبة في 25 من شهر شباط لعام 2020 والتي راح ضحيتها أسرة كاملة مؤلفة من ثلاثة أفراد، وهم حسن حاج عزت محمد، الأم فاطمة علي، والطفلة سروجت عزت محمد، إضافة إلى إصابة عدد من المدنيين بينهم نساء.

ومنذ احتلال عفرين من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، وتهجير سكان المنطقة إلى مقاطعة الشهباء، يواصل الاحتلال التركي ومرتزقته استهداف المُهجّرين في مناطق الشهباء وبالأخص ناحية تل رفعت وقرى ناحية شيراوا بشكل شبه يومي.

ويتجاوز عدد مُهجّري عفرين القاطنين في ناحية تل رفعت الـ 15 ألفًا، بالإضافة إلى سبعة آلاف من أهالي الشهباء.

وبحسب إحصائيات منظمة حقوق الإنسان عفرين ـ سوريا، بلغ عدد الأطفال الذين فقدوا حياتهم منذ الاحتلال التركي لعفرين أكثر من 67 طفلًا، بينما أصيب أكثر من 330 آخرين.

عزيزة إبراهيم والدة الشهيدين سمير عبد الرحمن حسو ومحمد عبد الرحمن حسو اللذين استُشهدا في مجزرة تل رفعت، تقول إن مشاهد المجزرة لا زالت عالقة في ذهنها.  

وتقول عزيزة إبراهيم بصدد المجزرة "بعد مرور أسبوع من الطقس السيء ومع بزوغ الشمس اجتمع الاطفال بعد عودتهم من المدرسة في الحي للعب، إلا أن الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين قصفوا الأحياء، وارتكبوا المجازر بحق الأطفال".

وتضيف الأم عزيزة "مر العام وكأنه عشرة أعوام، وكأن الحياة توقفت بعد استشهاد الأطفال" وأضافت "الدولة التركية تسعى إلى النيل من إرادتنا وكسر صمودنا ومنعنا من العودة إلى ديارنا في عفرين مرة أخرى".

واستنكرت عزيزة إبراهيم أيضًا الصمت الدولي "المريب" إزاء مجزرة تل رفعت وباقي المجازر التي يرتكبها الاحتلال التركي.

أما محمد علي سليمان والد الشهيد حمودة محمد علي، الذي ترك منزله في تل رفعت متوجهًا إلى قرية تل قراح ليكمل فترة نزوحه في تل قراح، بسبب المشاهد التي لم يتمكن من نسيانها، وتفاصيل الجريمة المروعة بحق أطفالهم.

ويقول محمد سليمان "تفاصيل المجزرة لم تفارق ذاكرتنا، ومع قدوم الذكرى الأولى تجددت آلامنا على فراق أطفالنا الذين استشهدوا بطريقة بشعة".

وتابع سليمان حديثه: "ما الذنب الذي اقترفه أطفالنا؟ ما ذنبنا نحن لكي نهجّر من ديارنا قسرًا، وتُرتكب المجازر بحقنا وبحق أطفالنا".

وأضاف أيضًا "أين منظمات حقوق الإنسان، أين المجتمع الدولي لماذا المجتمع الدولي لم يتجرأ ويحاسب الدولة التركية على ما ارتكبته بحق أهالي عفرين".

ومن جانبها قالت روكن بلال والدة الطفلين إلياس حسون الذي أُصيب خلال المجزرة، وأدهم حسون ذو (7 أعوام)، والذي بُترت ساقه إثر إصابته بشظية" "عام على المجزرة المروعة بحق الأطفال وجراحنا تتجدد، تلك اللحظات لم تفارق أعيننا".

وأكدت روكن أنهم خرجوا من ناحية تل رفعت إلى قرية تل سوسين، بسبب القصف المستمر على الناحية والذعر والخوف الذي عاشه الأطفال نتيجة القصف المتواصل.

وأضافت روكن أن ابنها أدهم "ظل يتساءل دائمًا لماذا بُترت ساقه، ولم يعد يستطيع اللعب مع أصدقائه مثل باقي الأطفال؟".

وأشارت روكن إلى أن الاحتلال التركي يحاول ـ مرارًا وتكرارًا ـ استهداف أطفال عفرين المُهجّرين، وذلك امام صمت دولي مريب وأمام أنظار القوات الروسية والسورية الضامنة في المنطقة.

وحول دور المنظمات الدولية في مساعدة الأطفال المصابين، قالت روكن " المنظمات الإنسانية تقاعست في مساعدة الأطفال المصابين في المجزرة، والذين فقدوا أعضاء من أجسادهم، حيث ساعد الهلال الاحمر الكردي وبالإمكانات المتاحة في تأمين أطراف اصطناعية للأطفال الذي فقدوا أطرافهم".

ويذكر أن بلدية الشعب في تل رفعت وبالتنسيق مع حزب سوريا المستقبل، عملت على إنشاء دوار في نفس مكان وقوع المجزرة، ونقش أسماء شهداء المجزرة على الدوار، بالإضافة إلى نصب تذكاري لضحايا المجزرة.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً