​​​​​​​احتلال عفرين لم يبعد أهلها عن مهنة الأجداد في زراعة الزّيتون

زراعة الزّيتون أمر مرتبط منذ الأزل بأهالي عفرين، كما أنّها باتت مهنة وتراثاً بالنّسبة للآخرين, وبالرّغم من احتلال الجيش التركي ومرتزقته لمقاطعة عفرين إلّا أنّ العفرينيّين لن يرضوا بالتّخلي عن زراعة الزّيتون أينما وُجِدوا.

منذ بداية هجمات الاحتلال التّركيّ ومرتزقته على مقاطعة عفرين في كانون الثاني عام 2018, وإلى اليوم، يواصلون انتهاكاتهم بحقّ البشر والحجر والطّبيعة, وأدّى احتلال عفرين بعد نحو شهرين من المقاومة إلى تهجير أكثر من 300 ألف مدنيّ من المقاطعة، نزحوا إلى مقاطعة الشّهباء وقرى تابعة لناحية شيراوا.

ويستمرّ جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته بقطع أشجار الزّيتون، وبلغ عدد أشجار الزّيتون المثمرة التي قُطِعت بهدف بيعها كحطب في تركيّا عشرات الآلاف.

على الرغم من ذلك يواصل مهجّرو عفرين في مقاطعة الشّهباء بزرع الأشجار حبّاً للزّيتون وتعبيراً عن مدى تعلّقهم بأرضهم المحتلّة.

فهنا عائلة من أهالي قرية كفر صفرة في ناحية جندريسه في مقاطعة عفرين, هُجّرت بسبب الاحتلال، وتقيم الآن بناحية الأحداث في مقاطعة الشّهباء, وتعمل العائلة منذ 40 عاماً في زراعة الزّيتون، حيثُ كانت تزرع الزّيتون، وتصدّره ضمن مقاطعة عفرين والمحافظات السّوريّة الأخرى، ولم تتخلّ عن عملها حتّى الآن.

فعادت مرّة أخرى في مقاطعة الشّهباء إلى زراعة الزّيتون، وهي عمليّة يتمّ فيها غرس شتل الزّيتون في الأرض داخل البيوت البلاستيكيّة, ويبقى شتل الزّيتون لمدّة، حتّى تكبر الغرسة قليلاً، وتطول الجذور في التّربة لتصيح جاهزة للزّراعة فيما بعد, فتصدّر بعدها.

وتتخلّل تلك الفترة عمليّات السّقاية الدّوريّة، كما يتمّ رشّ الشّتل بمادّة السّماد لتسريع عمليّة النّموّ.

فمنذ عامين تمكّنت العائلة من زرع حوالي 300 ألف شتلة زيتون، فصدّرت قسماً منها إلى داخل مقاطعة الشّهباء، وقسماً إلى مناطق في شمال سوريا.

ويقول أحمد حنان (65 عاماً) صاحب هذا المشروع, عن ارتباطهم بالزّيتون: "منذ قرون ومنطقتنا مشهورة في زراعة الزّيتون, فمنذ نحو 40 سنة تقريباً، وعائلتنا تعمل في هذا المجال، حيثُ كان لنا في عفرين أربعة بيوت بلاستيكيّة لزراعة الزّيتون، ولكنّها دُمّرت ونُهبت من قبل المرتزقة".

وتوضّح المواطنة حوريّة محمد بأنّهم يعتبرون زراعة الزّيتون عملاً تراثيّاً، يمتهنونه منذ عقود، كما في قولها: " تُعتبر زراعة الزّيتون في عائلتنا تراثاً، ومصدراً للرزق، فمنذ عقود، ونحن نزرع الزّيتون؛ لأنّنا نحبّ ذلك العمل".

وتضيف حورية: "كلّما قطع المرتزقة شجرة سنزرع مئة شجرة أخرى بدلاً منها، فكلّ واحد يُقاوم بطريقته، فنحن نقاوم من خلال زراعة الزّيتون، أمّا غيرنا يقاوم بطريقة أخرى".

(إ)

ANHA


إقرأ أيضاً