​​​​​​​الأمر أبعد من طرابلس.. لماذا "يستميت" أردوغان للهيمنة على ليبيا؟

يقدر مختصون في الشأن الليبي أن أحد الأهداف الرئيسية  للتدخل التركي في ليبيا هو تخطيط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتشكيل تحالف "إخواني" في الشمال الإفريقي ينطلق من ليبيا، وتتزعمه تركيا، بغية الهيمنة على الشمال الإفريقي.

"يستميت أردوغان" على حد توصيف محللين سياسيين، لتأسيس نفوذٍ تركي في ليبيا، حتى وصل الأمر إلى حد إعلان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا والمستقيل غسان سلامة، مخاوفه من تحول الأزمة الداخلية إلى حربٍ إقليمية.

"الخطط التركية تتجاوز ليبيا"

وذلك بعد أن أعلن أردوغان بشكلٍ رسمي نقل مرتزقة سوريين وقوات تركية للقتال في ليبيا ضد الجيش الوطني الليبي، وفتحه الدعم العسكري غير المحدود للمجموعات المرتزقة في طرابلس، ورغم المعادلة الصعبة التي وضعها الجيش الليبي أمام الخطط التركية، إلا أن الأخيرة عازمة بشكلٍ علني على الاستمرار  في دعم المجموعات المرتزقة، سعياً لتنفيذ خططها.

في غضون ذلك، يقدّر مراقبون أن الخطط التركية تتجاوز الاستيلاء على الموارد الليبية إلى طموحٍ أوسع، وهو الهيمنة على الشمال الإفريقي.

المختص  السياسي في الشأن الليبي أحمد جمعة، رأى خلال حديثه مع وكالة "أنباء هاوار" أن: " تركيا، تستمر في تدخلها في الشأن الداخلي الليبي، وتدعم المليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس بالأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المُسيّرة، وترسل مرتزقة سوريين إلى طرابلس، لتحقيق هدفها، وهو: تنفيذ الأطماع التركية الاقتصادية تحديداً في ليبيا بالهيمنة على النفط والغاز، وعبر ذلك تريد تركيا أن يكون له نفوذ أكبر في منطقة الساحل والصحراء وشمال أفريقيا".

 بحسب جمعة، فإن: " التدخل التركي سيذهب إلى أبعد مدى لتحقيق هذا الهدف، وذلك عبر: دعم جماعات الإسلام السياسي، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين في الشمال الإفريقي، والعمل على وضع جماعة الإخوان في خاصرة الدولة المصرية من خلال تعزيز نفوذهم على الحدود مع مصر، وهو ما يشكلٍ خطرا أمنياً على مصر، وكذلك، دعم هذه الحركة في تونس والجزائر".

المراد من كل ذلك، على حد قول جمعة: "هو  العمل على تشكيل تحالف إخواني في الشمال الإفريقي، تدعمه تركيا بشكلٍ كامل، ويكون رأس حربة هذا التحالف جماعة الإخوان في ليبيا، إذ أن ليبيا تمتلك الثروات النفطية القادرة على دعم مخططات تركيا الرامية إلى التوسع بشكلٍ أكبر في الشمال الإفريقي".

يقدّر جمعة: "أن هناك خلافاً تركياً – أوروبياً، بسبب التدخل التركي السافر في شأن ليبيا الداخلي، وتقديم تركيا الدعم إلى المليشيات المسلحة التي تتطلع وتسعى إلى الانتقال إلى القارة الأوروبية، وهو ما يهدد أمن واستقرار هذه الدول،  فضلاً عن تعامل تركيا مع جماعات تجارة البشر وهي التي بدورها تنظم عمليات تهريب مهاجرين غير شرعيين من كافة ربوع القارة الأفريقية للدول الأوروبية، باعتبار أن ليبيا دولة "ممر" للهجرة، وهو ما يؤثر على أمن الدول الأوروبية".

يشير جمعة إلى: "أن هذا الأمر دفع أوروبا وتحديداً فرنسا إلى مهاجمة تركيا بسبب سلوكها الداعم للمليشيات المسلحة في ليبيا بالأسلحة الكبيرة والمتطورة والمال، وتعزيز نفوذهم، في الوقت الذي تسعى فيه هذه المليشيات المدعومة تركياً إلى الانتقال إلى أوروبا، إذ أن عدداً كبيراً من هؤلاء المرتزقة يمتلكون جوازات سفر وأوراق رسمية تركية مزورة، ساعدتهم بها المخابرات التركية لتسهيل نقلهم إلى حيث تريد".

"خطط أوروبية للضغط على تركيا"

"أوروبا لا تستطيع حتى الآن الضغط على تركيا"، يُكمل جمعة: "وذلك بسبب عدد من المصالح المشتركة سواء الاقتصادية أو السياسية المتمثلة في دور تركيا في الأزمة السورية، إذ أن هذه الدول لا تريد الاصطدام مع تركيا حتى الآن".

لكن، يضيف المختص في الشأن الليبي: "تضع أوروبا خططاً وتحركات لحصار أي عملية نقل سلاح إلى ليبيا من خلال تفعيل المراقبة البحرية التي ستقوم بها السفن الأوروبية خلال الأيام القليلة المقبلة".

ويتابع: "الدول الأوروبية لديها ورقة الاقتصاد والمال، ويمكن عبرها أن تضغط أوروبا على تركيا للتراجع عن سياستها التخريبية في ليبيا، لكن تنفيذ هذا الأمر صعب، لأن أوروبا لا تريد صداماً مع تركيا حتى الآن، لكنها تعدّ لهذا السيناريو منذ أمد، وستعمل على  الضغط على تركيا  في الوقت المناسب، لإرغامها على تغيير سياستها وخططها في التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وتحديداً في ليبيا وسوريا".

يلفت جمعة إلى أن: "هناك جهات مستفيدة من الدور التركي، وهي الجهات الداعمة لتيار الإسلامي السياسي وتحديداً تنظيم "الإخوان المسلمين"، وداعش والقاعدة، وكذلك الدول التي تدعم هذه التنظيمات، والتي لديها مصلحة لاستمرار سياسة تركيا الحالية، وما يدل على ذلك أن الدور التركي تحول مؤخراً من الخفاء إلى العلن وصار الدعم العسكري الكامل بشكلٍ علني وواضح".

هذه الدول والجهات بحسب جمعة: "تريد أن تعزز دور وحكم تيار الإسلام السياسي في ليبيا، للعمل على تشكيل تحالف موحد في شمال إفريقيا، يكون رأس حربة هذا التحالف جماعة الإخوان في ليبيا، إذ أن  تركيا منحت هذه الجماعة خلال الأشهر القليلة الماضية قبلة الحياة، من خلال الدعم العسكري ونقل المرتزقة المسلحين، وهو الدعم الذي ساعد تيار الإسلام السياسي في دعم ميليشياته المسلحة والوقوف على أرض صلبة في طرابلس".

ويضيف: "لذلك يدين الإخوان بالولاء والطاعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقد أودعت هذه الجماعة مؤخراً، وديعة مالية،  في البنك المركزي التركي، تقدر بـ 4 مليار دولار، لإنقاذ تركيا واقتصادها من الانهيار في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، كتصرف ردّ جميل".

وينوه إلى أن: " الأزمة الليبية، أزمة أمنية بامتياز،  ويجب أن تحسم هذه الأزمة، عسكرياً وأمنياً، ومن ثم الانتقال إلى المسار السياسي"، مضيفاً: "على الدول التي تعتزم الوصول إلى حلٍ للأزمة دعم عمليات ودور الجيش الوطني الليبي في محاربة الجماعات المتطرفة، وهذا ما سيمكن الجيش الليبي من تطهير كامل الأراضي الليبية، والقضاء على المليشيات، وهو ما سيساعد في تفعيل الحل السياسي في البلاد والوصول إلى حلٍ للأزمة، إذ أن هذه الجماعات هي المعرقل الأول والرئيس لأي حلٍ في ليبيا، والقضاء عليها سيمنح ليبيا فرصة كبيرة لحلٍ سياسي كامل للأزمة".

(م)

ANHA

 


إقرأ أيضاً