​​​​​​​الذرة الصفراء.. زراعة تشهد ازدهارًا بعد سنوات من التراجع

عادت زراعة الذرة الصفراء إلى منطقة الرقة، وتشهد في هذا الموسم ازدهارًا ملحوظًا، بعد أن تراجع في السنوات القليلة الماضية.

يعدّ محصول الذرة الصفراء من المحاصيل الأساسية التي تنتجها سوريا بعد القمح والقطن، وتحتل الرقة المرتبة الأولى في إنتاجها، حيث وصل الإنتاج إلى 150 ألف طن عام 2011، وتراجع الإنتاج بشكل كبير بعد اندلاع الأزمة السورية.

وتزرع الذرة بطريقتين، الأولى كانت سائدة قبل عام 2010، وتعتمد على زراعة الذرة عن طريق آلة الصبّابة الزراعيّة (البذّارة)، تدفن هذه البذور في الأرض عن طريق الآلة، لكن هذه الطريقة تستهلك بذورًا ومياهًا أكثر، وإنتاجها أقل، حيث يتراوح الإنتاج بهذه الطريقة ما بين 450 – 700 كغ للدونم الواحد.

أما الطريقة الثانية والتقليديّة التي يستخدمها المزارعون بكثرة، فتعتمد على زراعة البذور باليد، وتستهلك بذورًا ومياهًا أقل، وإنتاجًا عاليًا يتراوح بين 800 – 1200 كغ للدونم الواحد، خاصة بعد إدخال أصناف جديدة تتناسب مع الظروف المناخيّة للمنطقة وذلك قبل اندلاع الأزمة السورية.

وهي من المحاصيل الزراعية التي تعتمد على الري بالراحة، وتبدأ زراعته في بداية شهر تموز، ويعدّ من المحاصيل التكثيفية لأنه بعد حصاد القمح، وفي أواخر شهر تشرين الأول يبدأ حصاده ويستمر حتى نهاية تشرين ثاني.

وصل إنتاج الرقة من الذرة إلى 150 ألف طن عام 2011م، بمساحة مزروعة قُدرت بـ 21694 هكتار، لكن هذا الإنتاج تراجع إلى ما دون النصف في السنوات الماضية التي حكم فيها داعش المنطقة، والسبب الرئيس لهذا التراجع هو غلاء الأسمدة، حيث وصل سعر الطن الواحد إلى أكثر من 900 ألف ل.س، وخروج مساحات كبيرة من الأراضي عن الخدمة لتضرر محطات وقنوات الري ولهجرة أهلها هربًا من داعش.

50%من إنتاج الذرة في سورية من الرقة

مهما كثر إنتاج الذرة الصفراء في سوريا يبقى هناك نقص في الكمية المطلوبة نظرًا لكثرة الدواجن في سوريا، بشكل عام فإن سوريا تحتاج كل عام إلى 2 مليون طن من الذرة كي تغطي احتياجها من الذرة، والناتج العام لسوريا بشكل عام لا يغطي أقل من ربع الكمية المطلوبة.

وبحسب تقارير عديدة تحدثت عن واقع الذرة الصفراء في سوريا أكدت جميعها أن الرقة تنتج نصف الإنتاج السوري، وذلك لتوفر مياه الري فيها وخصوبة تربتها لكن في موسم 2009-2010 لم تستلم المؤسسة العامة محصول الذرة من المزارعين على عكس موسم  2007-2008 الذي تم استلامه بشكل كامل.

وتراجعت زراعة الذرة الصفراء التي كانت تشغل معظم مساحات الأراضي في الموسم الصيفي، ولأسباب عديدة، من غلاء أسعار الأسمدة، والأهم من ذلك خروج مجفف الذرة الصفراء بمدينة الرقة عن الخدمة، حيث تعرض للقصف بشكل كامل، والذي يقع في الطرف الشمالي الشرقي لمدينة الرقة.

وفي عام 2014 بلغ إنتاج الدونم الواحد في الرقة من الذرة ما يقارب الـ 400 كغ، بينما كان ينتج من 1000 إلى 1200 كغ قبل الـ 2011، واستمر التراجع بالإنتاج طيلة فترة سيطرة مرتزقة داعش على الرقة حتى التحرير بتاريخ 20-10-2017.

وبعد تحرير المنطقة باشر مجلس الرقة المدني متمثلًا بلجنة الزراعة والري بإصلاح كافة مضخات مياه الري لتحسين الواقع الزراعي بكافة محاصيله ومنها محصول الذرة الصفراء.

ونظرًا للدعم الذي قدمه مجلس الرقة المدني للزراعة ارتفع مجمل إنتاج الذرة من 400 كغ للدونم إلى 800 كغ، حسبما ذكر عدد من مزارعي الرقة لكن كان ما يشغل بال المزارعين في ذلك الوقت هو غياب مجفف الذرة عن الخدمة، حيث امتلأت الطرق العامة والفرعية في ريف الرقة بالذرة الصفراء بقصد تجفيفها، لكن كانت الأمطار كثيرة في ذلك الوقت مما تسبب بتلف كميات كبيرة من الذرة حسبما ذكر المزارعون.

بعد عامين يعود إنتاج الذرة كما كان في السابق

ولوفرة الأسمدة والبذور المحسنة زُرعت مساحات واسعة بمحصول الذرة الصفراء في موسم 2019، لكن عدم وجود مجفف للذرة هو الهم الوحيد الذي واجه المزارعين في ذلك الوقت، لذلك يضطر معظم المزارعين إلى بيع الذرة كعلف للحيوانات.

وعادت من جديد الرقة لتحتل المركز الأول في كميات الإنتاج في سوريا، حيث بلغت كميات الإنتاج من 1000إلى 12000كغ في الدونم الواحد، وعدم وجود المجفف أيضًا زاد من معاناة أهالي الرقة في تصريف محصولهم.

كيف سيكون موسم الذرة عام 2020

تساؤلات عديدة وجدها مراسلو وكالتنا ANHA بين مزارعي الرقة ومنها، إلى متى سيبقى سعر البذور والأسمدة غاليًا؟ هل سيتم استلام محصول الذرة منا هذا العام؟ وغيرها من التساؤلات التي تخص ارتفاع أسعار المحروقات وأجور العاملين.

المزارع عبد الهلال الجلود قال "معيشتنا تعتمد على الزراعة، لكنها أصبحت تكلف كثيراً اليوم، حيث أصبح الدونم الواحد من الذرة يكلف أكثر من 200 ألف ليرة سورية".

وأوضح المزارع الجلود أن هناك توقعات لانخفاض المساحات بشكل كبير هذا الموسم وأضاف "بدأنا منذ بداية الأسبوع الحالي بزراعة الذرة في أراضينا ونأمل أن تؤخذ مطالبنا بعين الاعتبار".

ومن جانبه طالب المزارع خلف الشيخ" لجنة الزراعة والري باتخاذ تدابير وتقديم دعم لهذا الموسم، كي يتم نجاحه مثل العام الماضي، وأضاف "يجب أن يتم استلام محصول الذرة مثل محصول القمح، لأننا نبيعه كمادة علفية للحيوانات فقط".

وفيما يخص تساؤلات المزارعين التقت وكالتنا بالرئيس المشترك بشركة التطوير الزراعي أحمد العلي الذي استهل حديثه بالقول "بدأنا بتأهيل قسم من  مجفف الذرة الصفراء من بداية الشهر الجاري وسيكون جاهزًا في مدة أقصاها 85 يومًا لاستقبال  الذرة".

وبّين أحمد العلي أن شركة التطوير الزراعي ستستلم الذرة الصفراء هذا العام من المزارعين كون المجفف سيكون في الخدمة قبل جني المحصول وأضاف "سعر الذرة ستحدده الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية بما يتناسب مع المزارعين وسيتم تحديد السعر بالدولار الأمريكي وصرف الفواتير بما يقابل الدولار من العملة السورية".

وفي ختام حديثه بّين أحمد العلي أن شركة التطوير الزراعي ستقدم أسمدة وبذور لـ 4500 دونم، للذين تعاقدوا مع مؤسسة إكثار البذار لإنتاج نوعية ذرة ممتازة توزع في الموسم القادم على المزارعين كون البذور الموجودة ليست بالجودة المطلوبة".

والجدير بالذكر أنه إذا استمرت الدولة التركية بحصر مياه نهر الفرات سيتعرض مزارعو الرقة لخسارة كبيرة في الموسم الصيفي بكافة أصنافه ومنها الذرة.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً