​​​​​​​الواشنطن بوست: أردوغان يستخدم أزمة كورونا لمواصلة قمع السجناء السياسيين

قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في مقال إن تركيا أصبحت الدولة الأولى عالمياً من حيث سرعة انتشار فيروس كورونا المستجد، وأكدت أن نظام أردوغان يسعى لإطلاق سراح 90 ألف مجرم مع الإبقاء على السياسيين مسجونين.

نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مقالاً للكاتب التركي "جان دوندار"، قال فيه إن تركيا أصبحت الدولة الأسرع في العالم من حيث عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي (50 ألف مصاب وحوالي 1000 حالة وفاة منذ تشخيص الحالة الأولى في 10 مارس)، ولكن بدلاً من معالجة هذه الاتجاهات المقلقة، ينشغل البرلمان التركي بمناقشة قانون لإطلاق سراح 90 ألف مجرم من السجن - مع إبقاء السجناء السياسيين محبوسين.

ويشير المقال إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضرب عدة طيور بحجر واحد من خلال طرح هذا القانون في ظل هذه الأزمة، إنه يعيد توجيه الانتباه من معركة حكومته الفاشلة ضد الفيروس التاجي وسيخفف، جزئيًا على الأقل، من الخطر الكبير الذي يمكن أن يشكله الفيروس على نزلاء السجون من خلال تقليل عدد الأشخاص المسجونين.

لكن؛ يقول الكاتب "هناك دلائل على أنه سيستخدم هذا القانون لأغراضه السياسية الخاصة، حيث يسعى الى إطلاق سراح بعض أنصاره، وفي نفس الوقت سوف لن يفرج عن أي من عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في تركيا".

ويشير إلى أنه عندما وصل حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان إلى السلطة عام 2002، كان عدد المعتقلين والسجناء في البلاد 60 ألف، وقد زاد هذا العدد ليصل إلى ما يقرب من 300 ألف، أحد الأسباب الرئيسية للزيادة الكبيرة في العدد هو أن الحكومة بتصرفاتها تخلق جرائم جديدة، على سبيل المثال، وفقًا لتقارير نقابة المحامين في أنقرة، تم التحقيق مع أكثر من 100 ألف شخص بسبب مزاعم بإهانة الرئيس.

وأكد أنه عندما أثار الضغط السياسي إهانات جديدة، وأدت الإهانات إلى السجن، كان على الحكومة بناء 178 سجنًا جديدًا، حتى هذا لم يتمكن من تلبية "الطلب". الآن، مع الأحكام المعلقة، سيتم إطلاق سراح حوالي ثلث السجناء المحبوسين في الزنازين.

وأضاف "لكن بالطبع، أولئك الذين أهانوا الرئيس ليسوا عرضة للعفو، وذلك لأن القضايا المرفوعة ضد معظمهم ليست "لانتقاد الحكومة" بل "للانتماء إلى منظمة إرهابية".

 قد يواجه هؤلاء المدانون بهذا الأمر - بمن فيهم الصحفيون الذين اعتقلوا بسبب تقاريرهم الصحفية، والكتاب المدانين بتعليقاتهم، ونشطاء حقوق الإنسان المسجونين بسبب مشاركتهم في احتجاج، أو السياسيين المحتجزين في الخطب - سنوات أكثر خلف القضبان".

ولفت الكاتب التركي إلى أن مشروع القانون سيسمح بإطلاق سراح محتال مسجون بتهمة الفساد، ولكنه سيبقي في السجن طالبًا جامعيًا وصف أردوغان بأنه "لص"، مما سيؤدي إلى سيناريو عقوبة شخص كشف اللصوصية والفساد بشدة أكبر ممن ارتكب فعل السرقة، وفي السياق نفسه، يمكن الإفراج عن موظف يقبل الرشاوى، بينما سيبقى الصحفي الذي يبلغ عن الرشوة في السجن.

وتابع قائلاً "ضابط شرطة، أدين بقتل متظاهر برصاصة في الرأس في احتجاجات "Gezi Park 2013"، حكم عليه الشهر الماضي بالسجن ست سنوات وعشرة أشهر، مع القانون الجديد، يمكن إطلاق سراحه في غضون بضعة أشهر، في هذه الأثناء، تم حبس رجل الأعمال عثمان كافالا لمدة شهرين بتهمة تمويل احتجاجات ""Gezi Park دون أي دليل مقنع، بعد أن أمضى بالفعل أكثر من عامين في السجن بتهمة تم تبرئته منها في فبراير، وبالمثل، فإن صلاح الدين ديميرتاش وفيغين يوكسيكداغ، الرئيسان المشتركان السابقان لثاني أكبر حزب معارض في البرلمان، حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، في السجن لمدة 3 سنوات ونصف، كما أنهم يعدون مذنبين بالإرهاب وبالتالي لن يخضعوا للعفو بموجب القانون.

أما بالنسبة للصحفيين الذين لمجرد توجيه أي انتقاد بسيط للحكومة التركية، فإن الاتهامات جاهزة "إهانة الرئيس" من قبل تلك السلطات، مما يجبر هذا الضغط الخصوم على التفكير مرتين قبل التلفظ بأي كلمة حول الحكومة.

ويختتم الكاتب التركي مقالته بالقول "يعرف الصحفيون والناشطون في تركيا جيداً بأن عليهم حزم حقائبهم أو التخطيط لإقامة طويلة في السجن عندما يقدم الرئيس شكوى جنائية، لا يوجد قضاء مستقل يمكنه أن يدعم حقوق السجناء السياسيين. وقريبًا جدًا، سيكون هناك مساحة كبيرة في السجون التركية لإيواء المزيد من السجناء السياسيين - في حين يجب إطلاق سراحهم جميعًا على الفور".

(م ش/ح)


إقرأ أيضاً