​​​​​​​الوجه الآخر لاتفاقية شنكال

​​​​​​​قال الصفحي نجم الدين سالاز إن الاتفاقية المتعلقة بأوضاع شنكال ليست اتفاقية بين شنكال وبغداد فقط، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية مشاركة في الاتفاقية، حيث تسعى أمريكا إلى منح تركيا ممراً في شنكال مقابل تراجعها عن مشاريعها شرقي المتوسط.

تتواصل ردود الأفعال المناهضة للاتفاقية المبرمة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية حول شنكال. الاتفاقية التي وقعت بتاريخ الـ 9 من شهر تشرين الأول، جرى التفاهم عليها خلال زيارة نيجيرفان بارزاني إلى  تركيا. ويرى مراقبون إن هذه الاتفاقية هي اعتداء على إرادة الإيزيديين وتفتح الطريق أمام هجمات جديدة.

الصحفي نجم الدين سالاز المختص بشؤون الشرق الأوسط تحدث لوكالة أنباء هاوار حول اتفاقية شنكال وأبعادها وتداعياتها.

أهمية شنكال بالنسبة للأطراف الثلاثة

وحول أهمية شنكال بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية والدولة التركية قال الصحفي نجم الدين سالاز: "تقول الدولة التركية إن شنكال هي قاعدة لحزب العمال الكردستاني PKK. وبالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً تعتبر شنكال قاعدة لحزب العمال الكردستاني، وتعتبر ذلك خطراً عليها حيث يبلغ عدد سكان شنكال قرابة نصف أعداد سكان هولير. أما بالنسبة للحكومة المركزية العراقية فإن الوضع كالتالي: لقد تم بسط السيطرة على كركوك والعديد من المناطق الأخرى المتنازع عليها، لذلك فإن السيطرة على شنكال وربطها بالحكومة المركزية سوف يحل هذه المشكلة بشكل كامل. الكاظمي يسعى إلى القيام ببعض الإجراءات ولكنه بحاجة إلى دعم ومساندة الكرد، الحزب الديمقراطي الكردستاني حليف الأتراك في المنطقة ويعتبر قضية شنكال قضية إشكالية بالنسبة له. وشنكال تشكل عقبة أمام تنفيذ الأطماع ومخططات الاحتلال التركي على المنطقة. وعليه فإن هذه المنطقة التي بدأت بإدارة شؤونها بنفسها، تعتبر خطراً على الأطراف الثلاثة.

وعليه فإن إنهاء وحل الإدارة الذاتية وقوات الأمن والحماية الموجودة هناك، وتعيين قائمقام من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونشر القوات العسكرية التابعة لبغداد من أجل تولي مهام الحماية الأمن، يبدو حلاً يرضي الأطراف الثلاثة. طبعاً هذه هي حساباتهم ومخططاتهم، ولكن من غير المعلوم مما إذا كانت هذه الحسابات سوف تطبق على أرض الواقع أمام لا".

ونوه سالاز إلى أن نائب وزير الخارجية الأمريكية والمسؤول عن ملف الشرق الأوسط جوي هوود، وديفيد كوبلي أدليا بتصريح عقب اللقاء الذي جرى بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق في واشنطن في الـ 19 من شهر آب من العام الجاري، وأكدا في التصريح إن الاتفاقية الخاصة بالأوضاع في شنكال لا تنحصر بينهم وبين بغداد، وأضاف بهذا الصدد:

"قال جوي هوود: "يمكن لحكومة الكرد الإقليمية والحكومة المركزية العراقية وتركيا، التحرك والتصرف بالتشاور مع الولايات المتحدة الأمريكية وباقي دول التحالف الدولي. وبناء عليه يمكن تطهير شنكال وباقي المناطق الأخرى من المجموعات والتشكيلات الأخرى بما فيها حزب العمال الكردستاني، وتأسيس إدارة مدنية.

وقد أفصح هوود عن نواياه وقال يجب مناقشة الموضوع مع الدولة التركية والعراق والإدارة المحلية، ولأجل البدء بتنفيذ الخطة فإن شنكال هي المكان المناسب للبدء".

أما ديفيد كوبلي فقد قال "نرغب إلى التحرك مع تركيا والعراق من أجل إنهاء المشاكل والقضايا المتعقلة بوجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.  فمن جهة من الأهمية بمكان حماية سيادة العراق، ومن جهة أخرى يجب القبول والاعتراف بأن لدى تركيا مصالح أمنية مشروعة".

′الاتفاقية ليست بين هولير وبغداد فقط′

ونوه نجم الدين سالاز إلى أن الاتفاقية لا تنحصر فقط بين بغداد وهولير، وأضاف بهذا الصدد: "الولايات المتحدة الأمريكية أشارت إلى أنها تشاورت وتباحثت مع الدولة التركية بشأن الموضوع، وأمريكا مشاركة في الاتفاقية، وتقول لتركيا بشكل مستتر يجب أن تتخلي عن مشاريعك بشأن شرقي المتوسط وبحر إيجة، وتعالي لنفتح لك طريقاً لمناوشة الكرد".

وأشار سالاز أيضاً إلى تزامن يوم الإعلام عن الاتفاقية مع تاريخ الـ 9 من تشرين الأول، وأكد إن هذا التزامن ليس من باب المصادفة: "الحزب الديمقراطي الكردستاني بات يتصرف مثل أسياده، وتقلد تكتيكاتهم. فعندما تسعى الدولة التركية إلى تنفيذ خطة ما ضد الشعب الكردي، فإنها تختار يوماً محدداً يتزامن مع حدث تاريخي قديم ودموي".

′تم وضع المخطط مسبقاً وإطلاع البرزاني عليها′

كما أشار سالاز أيضاً إلى تزامن إعلان الاتفاقية عقب زيارة نيجيرفان البارزاني إلى تركيا ليس من باب المصادفة أيضاً، وأضاف بهذا الصدد: "متى وأية زيارة قام بها نيجيرفان البارزاني إلى تركيا من أجل قضايا ومشاكل الشعب الكردي في جنوب كردستان؟ هل يوجد ولو مثال واحد على ذلك؟ وما الذي يدفع رئيس حزب العدالة والتنمية أردوغان، وكذلك وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، إلى تخصيص وقتهم من أجل الكردي في جنوب كردستان. بالنسبة لهم هو عمل سهل ولا قيمة له، يكفي أن يجروا اتصالاً هاتفياً.

لماذا عندما يسعى ائتلاف حزب العدالة والتنمية والحزب القومي إلى وضع مخطط ضد المنطقة، وقتها فقط يرسلون في طلب نيجرفان البارزاني لزيارة أنقرة، وينقلون إليه المهام التي يجب عليه القيام بها وينتهي الاجتماع. والزيارة التي جرت هذه المرة أيضاً ليست مختلفة. كل ما فعلوه هو أنهم نقلوا إليه مطالب الدولة التركية حول موضوع شنكال فقط. قالوا يجب أن يكون الأمر كذا وكذا وانتهى الاجتماع.

′الدولة التركية وضعت مخطط شنكال سابقاً، وهي التي طرحت فكرة إنشاء الخنادق′

الدولة التركية كانت تعتقد أنه سيتم القضاء على الإيزيديين في شنكال بشكل نهاي على يد مرتزقة داعش، وسوف تتخلص من هذه "المشكلة"، ولكن الذين حصل هو أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني (الكريلا) ظهروا فجأة في الميدان، وعملوا بكل وفاء وإخلاص على حماية الأهالي الذي فضلوا البقاء، كما فتحوا معبراً إنسانياً للذين رغبوا بالخروج، وتم إيصالهم بأمان إلى أماكن آمنة.

 الدولة التركية كانت وضعت مخطط شنكال قبل وقت طويل، وهي صاحبة فكرة إنشاء الخنادق، لأن الدولة التركية نفسها عملت على بناء الجدران الاسمنتية ووضعت الأسلاك الشائكة على الحدود مع روج آفا".

′فشل في السياسة الداخلية وقرب النهاية′

سالاز نوه إلى أن الدولة التركية المحتلة فشلت في سياستها الداخلية وأصبحت في وضع حرج جداً، وهي تسعى من خلال هذه المخططات إلى توجيه أنظار الرأي العام الداخلي إلى الخارج، والدول الأوروبية تعلم هذا الأمر.

 وقال سالاز أيضاً: "إنهم يسايرون هذه الأوضاع في تركيا إلى أن ترتكب خطأ كبيراً، وإذا حصل وارتكبت تركيا خطأ كبيراً، فإنهم سيسعون إلى تغيير السلطة بدلاً من معاداة تركيا، بهدف عدم خسارة السوق. ما يجري من أحداث في ليبيا وأذربيجان واليونان، وكذلك المشاكل مع مصر والدول العربية والأوربية، كلها مرتبطة بضعف وفشل السياسة الداخلية، فالأوضاع الاقتصادية الحالية للدولة التركية لا تسمح لها بدخول الحرب مع أي من هذه الدول".

′على الوطنيين تعزيز المساعي من أجل الوحدة الوطنية′

سالاز دعا الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان إلى توحيد صفوفه ضد المخططات الخبيثة للدولة التركية، وقال: "ويبدو أن لا نية للحزب الديمقراطي الكردستاني فيما يتعلق بالوحدة، وقد اتخذ هذا الحزب مسبقاً قراره حول الأطراف التي سيتحد معها. وعليه فإن مساعي الوحدة الوطنية يجب أن تعتمد من الآن فصاعداً على الشعب وعلى الأوساط الوطنية. في الوضع الحالي، فإن استجابة الطرف الذي يتعامل مع الدولة التركية ضد شنكال، إلى دعوات الوحدة الوطنية، يبدو ضرباً من الخيال.

من المتوقع أن لسان حال أهالي شنكال الآن يقول: "إذا كانت الأوامر للسلطان فإن الجبال لنا‘ لقد رفعوا هذا الشعار ضد العثمانيين، وهذه المقولة تصح اليوم أيضاً ليس بالنسبة لشعب شنكال، بل لجميع شعبنا الكردي".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً