​​​​​​​أرن كسكين: يجب أن نضم أصواتنا إلى أصوات المعتقلين

ناشدت الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان أرن كسكين منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات والتنظيمات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ضم أصواتهم إلى أصوات المعتقلين في السجون، وذلك على خلفية إعلان المعتقلين السياسيين في السجون التركية الإضراب عن الطعام.

أعلن المعتقلون السياسيون في السجون التركية الإضراب عن الطعام، وتفيد المعلومات أن المعتقلين السياسيين بدعوى حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحرة الكردستاني أعلنوا الإضراب عن الطعام احتجاجًا على سلسلة إجراءات تعسفية فُرضت على السجون بحجة الوقاية من فيروس كورونا، وعليه أُعلن الإضراب عن الطعام جراء تصاعد الانتهاكات، وكذلك تشديد العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان.

بتاريخ 25 تشرين الثاني، أصدر المعتقلون السياسيون في دعوى حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحركة الكردستاني بدء الإضراب عن الطعام اعتبارًا من 27 تشرين الثاني، حيث من المقرر أن يستمر الإضراب بالتناوب بواقع 5 أيام لكل مناوبة، في العديد من المعتقلات بمشاركة العديد من المعتقلين، ومن المقرر أن تستلم المجموعة الثانية مناوبة الإضراب في 2 كانون الأول الجاري.

الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان (ÎHD) أرن كسكين، تحدثت لوكالة أنباء هاوار حول فعالية الإضراب عن الطعام في السجون التركية، احتجاجًا على الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون.

وتطرقت أرن كسكين إلى الممارسات التي تصاعدت بشكل كبير في السجون، وقالت بهذا الصدد: "حاليًّا هناك موضوع جائحة كورونا، ويوجد في السجون حوالي 1600 معتقلًا مصابًا، وأوضاع المصابين جميعًا حرجة، وبحجة الإجراءات المتعلقة بالوقاية من كورونا لا يتم منح المرضى التقارير الطبية، بل يتم منحهم تقريرًا بـ "ضرورة البقاء في السجن"، وبذلك فإنهم يضفون صفة قانونية على بقاء هؤلاء المرضى داخل السجن".

ونوهت أرن كسكين إلى أن حالة العزلة التي فُرضت على السجناء في المعتقلات وصلت على درجة تخالف فيها حتى القوانين المحلية التركية، وأضافت أيضًا "في الوضع الراهن، وخاصة بالنسبة للسجون الخاصة بالمعتقلين السياسيين، فإنها تدار من قبل مركز واحد، ولا أحد يعرف من الذي يدير ويتحكم بهذا المركز، ومن الذي يسطر عليه، لأن المراكز التي يجب عليها التعامل والتواصل معها بحسب القوانين واللوائح، لا تتواصل معنا.

لذلك، فإن هناك مشكلة كبيرة حاليًّا، والأهم من كل ذلك هو حالة العزلة المفروضة، والأهم أيضًا هو العزلة المفروضة على سجن إمرالي التي تنتهك جميع القوانين".

’في إمرالي يتم اتباع أساليب العصابات‘

وقالت المحامية أرن كسكين إن الدولة التركية وبعض الأطراف الأخرى تتبع أساليب العصابات في سجن إمرالي، وأضافت "منذ اليوم الأول لإحضار السيد أوجلان إلى تركيا كنت محامية وكيلة عنه، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن لم يتغير شيء، والعزلة مستمرة منذ تلك الفترة.

 أحيانًا يتم تشديد العزلة، وأحيانًا أخرى يتم تخفيفها، إلا أن التجريد أصبح نمطًا دائمًا للتعذيب، هذه الممارسات لا يمكن تفسيرها، لا بالقوانين المحلية التركية ولا بالاتفاقات التي وقعتها الدولة التركية، ما يُتَّبع هناك هو أسلوب العصابات، حيث توجد أياد خفية وراء هذا الأمر، ولم يعمل أحد على الكشف عنها.

 وفي المعتقلات الأخرى أيضًا يتم فرض العزلة، وقد تصاعدت هذه الإجراءات بسبب جائحة كورونا، حيث يتم منع المعتقلين من اللقاء بمحاميهم وأسرهم، وبالنسبة للنساء يتم تركيب كاميرات مراقبة، وهذا يعتبر نوعًا من أنواع التحرش، ففي جميع المعتقلات، تم تركيب كاميرات في جميع الأماكن بما فيها الأماكن الخاصة جدًّا، ورغم انتشار الفيروس لا يوجد أطباء في السجون، ويواجه السجناء خطر الموت، وهذه الممارسات القمعية وصلت إلى مستويات عالية، لذلك قرر المعتقلون إعلان الإضراب عن الطعام".

وحول وضع القائد عبد الله أوجلان قالت المحامية أرن كسكين: "كل معتقل هو إنسان، وله الحق في الحياة الإنسانية وهو حق مقدس. لقد جرت بعض التعديلات في القوانين فيما يتعلق بحقوق الإنسان، لدى السيد عبد الله أوجلان أسرة أيضًا، فكيف يتم انتهاك حقه في اللقاء مع أسرته، كما أن لديه محامون، وهؤلاء المحامون بحاجة إلى معلومات فيما يتعلق بالدعوى القضائية، وأن يكونوا على علم بكل المستجدات.

 إن اللقاءات بين المحامين والموكلين المعتقلين أمر مهم جدًّا، أما أن تعتقل شخصًا وتضعه في السجن، ومن ثم تقطع صلته مع الخارج، فإن ذلك سوف إلى يؤدي إلى صدمة، العقوبة هنا لا تطال المعتقل فقط، بل تطال الأسرة أيضًا، هذه الممارسات تتنافى كليًّا مع القوانين، وتتنافى مع كل الاتفاقات الدولية، هذه الممارسات تتنافى كليَّا مع القوانين، وهو أسلوب من أساليب الكونترا".

’إذا تحدثت المعارضة عن المشاكل يمكن حلها بشكل أسرع‘

كما تطرقت أرن كسكين أيضًا إلى المواقف الازدواجية للمعارضة داخل تركيا، وقالت بهذا الصدد: "سواء فيما يتعلق بالعزلة المفروضة في سجن إمرالي، أو العزلة المفروضة في باقي السجون، وكذلك قضية السجناء المرضى، ومع الأسف فإن لا أحد يتحدث عنها، عدا المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان وبعض السياسيين الكرد، حيث لا يُسمع أي صوت أو موقف لحزب الشعب الجمهوري، أو من الجمعيات والمؤسسات التي تعتبر نفسها من المعارضة، فهي جميعًا تلتزم الصمت.

الحقيقة إن هذه القضية هي قضية تخص المعارضة، القضية لا تتعلق بالكرد فقط، بل نفس القضية التي يعاني منها باقي أطراف المعارضة أو الأطراف التي تسمي نفسها بالمعارضة.

ولو أن تلك الأطراف تحدثت عن هذه المشاكل لكان بالإمكان حلها بشكل أسرع وأسهل، ولكن مع الأسف ففي هذا الوطن، تتفق السلطات مع المعارضة فيما يتعلق بالسياسة الرسمية، والتوجهات الرسمية والإيديولوجية الرسمية، لذلك فإن المشاكل تبقى بدون حل".

كما حمّلت كسكين لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية CPT أيضًا المسؤولية عن نظام إمرالي الذي أسسته الدولة التركية مع حلفائها، وأضافت: "ليست لجنة مناهضة التعذيب وحدها من تتصرف بهذا الشكل، بل إن الدول التي وقّعت اتفاقات دولية مع تركيا أيضًا تتصرف بنفس الطريقة، هذه الدول وقّعت اتفاقات تتضمن منح المواطنين في بلدانها حقوقهم، وتركيا وقّعت على العديد من الاتفاقات، ولكنها اليوم لا تلتزم بأي واحدة منها، ولا أحد يراقبها.

 ومع الأسف، فإن لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية وكذلك الدولة الأوروبية تهمل هذا الموضوع، ومع الأسف أيضًا، فإن مصالح تلك الدول مع تركيا تحول دون أن تسعى تلك الدول للضغط على تركيا، إنها مشكلة عامة".

’أرباب الحرب وضعوا السياسة في السجون‘

المحامية أرن كسكين أشارت أيضًا إلى أن ما يتعرض له المعتقلون السياسيون في السجون، وبشكل خاص المعتقلين الكرد، هي ممارسات عدائية، وتابعت حديثها حول الموضوع: "إن الممارسات والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في السجون، هي جزء من سياسة الدولة التركية، وتأتي في إطار موقفها وتعاطيها مع القضية الكردية.

 حاليًّا يتم اتباع إجراءات على أسس الحرب والإبادة، وهذا الأمر يتم بشكل خاص على يد الدولة العميقة وبيد تحالف حزب العدالة والحزب القومي، حيث هناك موقف وتوجه أكثر تشددًا مع القضية الكردية، فهم يطلبون إلقاء السلاح وممارسة العمل المدني، ولكن في المقابل، فقد أودعوا جميع السياسيين الكرد الذين كانوا يمارسون العمل السياسي المدني، السجون.

يجب على الجميع التفكير والتمعن في هذه الحقيقة، فمن هو الذي يدعو إلى الحرب؛ إذا كنتم تعترضون بكل هذا التشدد على السياسة المدنية، فهذا يعني أنكم من أرباب الحرب، وإلا فما السبب وراء اعتقال وسجن السياسيين المدنيين، ولماذا لا زالت نفس ذهنية الدولة تمارس القمع ضد السجناء السياسيين، إن هذه الممارسات هي نتيجة لسياسات الدولة، هكذا تنظر الدولة إلى القضية الكردية، ولذلك يتصاعد كل هذا الظلم والقمع".

المحامية أرن كسكين نوهت إلى أن مستقبل تركيا يبدو مبهمًا، بسبب سياسات سلطات حزبي العدالة والتنمية والحزب القومي AKP/MHP الفاشيين، وتابعت أيضًا حول الموضوع: "منذ 30 عامًا وأنا أعمل في مجال حقوق الإنسان، لا أتذكر أننا مررنا بظروف ومراحل ضبابية وغامضة كما هي الآن، هناك أفق ضبابية في الحالة السياسية، نحن لا نرى ما أمامنا أبدًا.

 ربما تتغير كل الأمور غدًا ويظهر مشروع جديد، ولكن يمكن أن تتدهور الأمور بشكل أكبر وتتجه نحو الهاوية، لا أستطيع التكهن. ولكن مسؤوليتنا واستحقاقاتنا نحن المحامون هي الكشف عن الظلم والانتهاكات وإيصالها إلى العالم، ونحن نسعى إلى فعل ذلك، وسوف نواصل هذه المساعي".

’وجهة نظر حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري هي نظرة واحد تجاه القضية الكردية‘

ونوهت أرن كسكين إلى أن لا أحد يرفع صوته ضد موجهة التصعيد، عدا عن مؤسسات حقوق الإنسان وبعض السياسيين، وقالت في هذا الصدد: "أقول إنه لا توجد هناك معارضة، لأنه ومع الأسف لا يوجد أي فرق بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري فيما يتعلق بوجهة نظرهم إزاء القضية الكردية، ولا يوجد أي فرق في هذا المجال بين حزب الشعب القومي وحزب الخير، فالجميع ينظرون إلى القضية الكردية من وجهة نظر الإسلام التركي الخاصة بالاتحاديين.

 نحن نشكل نسبة 15 بالمئة من سكان هذا الوطن، ورغم أن الآخرين يتصارعون فيما بينهم في إطار صراع المعارضة والسلطة، إلا أنهم يبقون إخوة وأصدقاء ضد نسبة الـ 15 بالمئة، ولذلك، فإن هناك اليوم الآلاف من المعتقلين في السجون، ولا يجدون أمامهم سوى سبيل وحيد وهو الإضراب، وإذا كان هؤلاء يواجهون، اليوم، الموت بأجسادهم فإن سبب ذلك هو انعدام المعارضة".

’يجب على المعارضة تسليط الضوء على واقع السجون‘

أما فيما يتعلق بفعالية الإضراب عن الطعام التي أطلقها المعتقلون السياسيون، ولا مبالاة المجتمع المدني، فقد وجهت كسكين انتقادات إلى مؤسسات المعارضة، وتابعت حديثها بالقول: "سابقًا كان يتم تشكيل لجان من المثقفين والمحامين المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل إجراء اللقاءات، ربما من الممكن العودة إلى مثل تلك المبادرات، ولكن مع الأسف لا يوجد في المقابل من نلتقي به ونتباحث معه، إننا في منظمة حقوق الإنسان نسعى على الدوام إلى نقل جميع الأوضاع والمستجدات إلى وزارة العدل، وفيما يخص الأوضاع الأخيرة سوف نعمل أيضًا على التواصل مع وزارة العدل.

 هذا ما نستطيع فعله حاليًّا، ولكن وكما أسلفت فإن هناك مسؤولية كبيرة تقع على كاهل السياسيين، فإذا أرادت المنظومة السياسية أن تكون معارضة حقيقية فيجب عليها أن تهتم بهذه المشكلة".

’وزارة العدل التركية لا تلتزم بقوانينها‘

ونوهت المحامية أرن كسكين إلى أن القوانين التركية المحلية نفسها، تصف مثل هذه الإجراءات والممارسات المطبقة في السجون بالعزلة، إلا أن وزارة العدل التركية نفسها تنتهك هذه القوانين، وأضافت أيضًا: "توجد قوانين من شأنها أن تحول دون حدوث الانتهاكات التي تحدث في السجون، فلو أنهم اهتموا بقوانينهم فلن يكون هناك داع للإضراب عن الطعام.

 ورغم أننا لسنا راضون عن السلطات القائمة حاليًّا، إلا أنها إذا التزمت بقوانينها، فإن ذلك سوف يساهم في تخفيف القمع على المعتقلين، وسيتيح للمعتقلين اللقاء مع أسرهم، ولتمكنوا من الحصول على تقارير عدلية منصفة، تسمح للمعتقلين المرضى الخروج من السجن، وقتها لن تكون هناك حاجة للإضراب عن الطعام، ولكن لا توجد مثل هذه المعارضة القادرة على إلزام الحكومة بالالتزام بالقوانين وتطبيقها، لدى حزب الشعب الجمهوري العديد من المحامين وأعضاء البرلمان والسياسيين، هؤلاء البرلمانيين جميعًا يعلمون أن هناك حالة عزلة مفروضة على إمرالي، وهي إجراء غير قانوني.

 بالنسبة لنا، فإننا سوف نواصل نضالنا ولن نتخلى عن قضيتنا، ومع ذلك فإن جميع هذه الأمور يجب أن تدخل في قاموس السياسة وأن تتحول إلى قضية سياسية، ويجب الحديث عنها وإيجاد حل لها".

وخلال حديثها تطرقت أرن كسكين إلى القرارات الأخيرة التي صدرت عن مؤسسة العدل التركية، وقالت بهذا الصدد "لقد مرت تركيا بمراحل كثيرة شبيهة بهذه المرحلة، هناك شيء في تركيا نحن نسميه "كونتر كريلا"، هذه المؤسسة تعمل تحت إشراف دائرة الحرب الخاصة، لديها مؤسسة للقتلة تسمى Ülkü Ocakları. في عام 1978 قُتل المدعي دوغان أوز، وقد صدر كتاب حوله.

 عندما قرأت الكتاب تعرفت على الوجه المظلم لهذه المؤسسة (Ülkü Ocakları)، إنه أكبر أسوأ مؤسسة جريمة منظمة في هذا الوطن، إنها تقوم بتنفيذ الأعمال القذرة، ففي تركيا يتعرض رئيس حزب سياسي رئيس للتهديد من قبل أحد تجار الأسلحة، أو أحد تجار المخدرات، والأسوأ من قبل أحد قتلة النساء.

 فيما أحزاب السلطة تدعم هذا القاتل، هنا لا يعود للكلام أي معنى، في مثل هذه الأوضاع كيف يمكن الحديث عن دولة حقوق وعن دولة ديمقراطية، فقاتل النساء له الكلمة العليا في هذا الوطن، إنها كارثة، في وطننا تتعرض النساء للقتل بشكل يومي، وقاتل النساء لا يزال يطلق التهديدات.

’يجب أن نضم أصواتنا إلى أصوات المعتقلين‘

وناشدت المحامية أرن كسكين منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات والتنظيمات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بضم أصواتهم إلى أصوات المعتقلين في السجون، وأضافت: "لم أسمع في أي وقت من الأوقات أن قرارات اعتباطية وعشوائية صدرت باعتقال الناس كما صدرت الآن، وأن يتم اعتقال الناس هكذا بشكل عشوائي.

 أنا أيضًا تعرضت للاعتقال مدة 17 عامًا و3 أشهر، ولا زالت هناك دعاوى قضائية قائمة ضدي، أنا والعديد من الأشخاص الآخرين معرضون للاعتقال في أية لحظة، فتصوروا إنني لو لم أكن معتقلة الآن، فإنني كنت سأتعرض لكل هذه الممارسات، فماذا كنت سأفعل؟ لقد حان الوقت لتتحركوا حتى لا تتعرضوا غدًا لنفس الممارسات، أي أننا جميعًا ملزمون بالاستماع إلى صوت المعتقلين، ملزمون بالاستماع إلى مطالبهم وإيصالها إلى كل مكان، يجب أن نفعل ذلك على وجه السرعة، إنني أناشد جميع منظومات حقوق الإنسان والمؤسسات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بالإصغاء إلى صرخات المعتقلين، وإعلاء أصواتهم".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً