​​​​​​​بعد سنوات.. متحف الرّقّة الأثريّ يستعيد مكانته وهويّته التّاريخيّة

تعرّضت المواقع الأثرية والمتاحف في عموم الأراضي السورية، خلال الأزمة التي اندلعت في عام 2011، للضرر والتخريب، وتعرّض بعضها للنهب والتخريب في انتهاكات كبيرة مورست بحقّ الإرث الحضاري والتراثي السوريّ، الذي يُمثّل تاريخ سوريا بشكل عامّ.

تُعدّ الرقة السورية، من أبرز حواضر الشمال السوري، التي احتوت على آثار مثلت الحضارات والثقافات التي احتضنها وادي الفرات خلال القرون السابقة، وتمّ تجميع عدد من المكتشفات الأثرية في متحف الرقة الذي بُني في عام 1861م واستخدم دار لسرايا ليتحوّل لاحقاً إلى متحف في أوائل الثمانينات.

متحف مدينة الرقة السوريّة، يقع في بناء قديم بُني في الفترة العثمانية سنة 1861م، واستخدم داراً للسرايا أثناء فترة الاحتلال الفرنسي، وتحوّل إلى متحف في 24 أكتوبر 1981.

ومتحف الرّقة الأثري يقع وسط المدينة في ساحة حملت اسمه، وبُني المتحف من مادّة الآجر المشوي على هيئة طابقين احتوى كل طابق على عدد من القاعات والمستودعات لحفظ وعرض القطع والوثائق الأثرية.

وخصّص الطابق الأوّل لعرض مكتشفات أثرية تعود لعصور ما قبل الميلاد، بدءاً من الألف السادس والخامس قبل الميلاد مروراً بآثار الألف الثالث والثاني، وصولاً إلى لقىً ولوحات تعود إلى الحقب الهلنستية والرومانية والبيزنطية, أما الطابق العلوي فكان مخصّصاً لآثار العصور الإسلامية.

ووصل عدد القطع الأثرية التي جمعت إلى 8900 كالرقميات المسمارية والتماثيل الطينية والحجرية والمعدنية سواء البشرية أو الحيوانية، بالإضافة إلى العملات النقدية والفخاريات والخزفيات واللّوحات الجصّية ولوحات الموزاييك والأختام الأسطوانية  وغيرها.

متحف الرّقّة وسنوات من التّخريب والنّهب

بعد سقوط الرقة بأيدي الفصائل المسلّحة في آذار العام 2013،  كان المتحف من أبرز المعالم الحضاريّة التي اتّجهت أنظار الناهبين نحوها، بسبب القيمة المادية نوعاً ما لتلك اللّقى والقطع الأثرية التي كان احتواها, نُهبت آثاره باستثناء الجداريات وألواح الموزاييك المُعلّقة على جدران المتحف، إضافة لتعرضه لعدد من القذائف أثناء العمليات القتالية التي شهدتها المدينة.

وبقي المتحف لعدد سنوات معرضاً للتخريب والتمثيل في استهداف صريح لهذا الإرث، الذي كان يُمثّل مدعاة فخر لأهالي الرقة وقبلة للسائحين والزائرين، حتى بدأت معركة تحرير المدينة على أيدي قوات سوريا الديمقراطية.

استعاد المتحف عافيته وإعادة الهوية التاريخية

بعد تحرير المدينة عادت مظاهر الحضارة من جديد، من خلال تأسيس وإنشاء عدد من المؤسّسات التي حاولت إعادة جمع وبناء وترميم آثار المدينة, حيث عملت لجنة الثقافة والآثار في مجلس الرقة المدني على ترميم المتحف وإعادة الهوية التاريخية له، من خلال مراحل بدأت برفع الأنقاض ولاحقاً ترميم الأبواب والنوافذ والجدران والسور الحديدي المحيط بحديقة ملحقة بالمتحف.

الأخصّائي في علم الآثار محمد عزو، تحدث عمّا مرّ به المتحف وقال: "لقد تعرّضت الرقة لدمار كبير أثناء فترة التحرير، وتسبّبت في تخريب المعالم الأثرية من بينها متحف الرقة الأثري الذي نال نصيبه من الدمار، وبعد ذلك ارتأت لجنة الثقافة في مجلس الرقة المدني بترميم المتحف وأولته اهتماماً كبيراً".

ويتسأل محمد عزو كيف سيكون مستقبل المتحف بعد إنهاء ترميمه، مشيراً بأن لم يوجد قطع أثرية لعرضها في المتحف، فهناك قطع أثرية عددها حوالي الأف قطعة، لكنّها مهشّمة تحتاج لورشات عمل مختصّين في الآثار والمتاحف لترميمها وإعادتها من جديد.

وطالب الأخصّائي محمد عزو من الجهات المعنية، أن تدعم وتهتم أكثر بالمعالم الأثرية، كون مدينة الرقة لها حضارة تاريخية في الذاكرة الشعبية للرقاويّين وزوّارها الذين شاهدوا اكتشافات جديدة تدلل على ماضي هذه المدينة ومن عاش فيها".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً