​​​​​​​بانوراما الأسبوع: تركيا تكثّف تحركاتها في سوريا وتفشل الحل في ليبيا

في وقت يستمر فيه الاحتلال التركي بالانسحاب من عدة نقاط في منطقة "خفض التصعيد"، يشن هجمات متواصلة على شمال وشرق سوريا، فيما يسعى عبر دعم الإخوان المسلمين لإفشال الحل السياسي الليبي، في حين تدفع ممارسات أنقرة وضعف الموقف الأمريكي إلى مواجهة التحديات خارج إطار حلف الناتو.

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى تحركات الاحتلال التركي في سوريا، بالإضافة إلى تدخلاته في ليبيا، وإلى تداعيات تصرفات أنقرة وضعف واشنطن على حلف الناتو.

'تحركات تركية في مناطق سورية عديدة'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق تابعت صحيفة الشرق الأوسط تحركات الاحتلال التركي في مناطق إدلب وشمال وشرق سوريا، وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن الاحتلال التركي أقام نقطة عسكرية جديدة في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، بينما بدأت الاستعداد للانسحاب من نقطتين أخريين تحاصرهما القوات الحكومية في جنوب وغرب حلب.

هذه التحركات ربطتها الصحيفة بتحركات أخرى في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث صعّدت هجماتها على المنطقة.

وأضافت الصحيفة "دخل رتل عسكري تركي، صباح أمس، إلى بلدة كنصفرة في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، ضم عربات مصفحة وحافلات جنود وجرافات عسكرية محملة على شاحنات، وبدأت الجرافات العسكرية عمليات الحفر والتجريف ورفع السواتر الترابية في منطقة «تل بدران» بمحيط البلدة لإنشاء نقطة عسكرية جديدة للقوات التركية تعد الثالثة في أقل من شهر في جبل الزاوية جنوب إدلب، بعد بدء تنفيذ القوات التركية انسحابات من (نقاط مراقبة) في حماة وحلب وشرق إدلب، بناء على اتفاق مع روسيا لإخلاء النقاط التي تقع ضمن مناطق سيطرة النظام السوري".

وأوضحت "سبق أن أنشأت القوات التركية، الأسبوعين الماضيين، نقطتين عسكريتين جديدتين في كل من قريتي الرويحة وبليون في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي الذي يتعرض لقصف متكرر من قوات النظام والطيران الروسي، وهي تستعد كذلك لإخلاء (نقطة المراقبة) التابعة لها في منطقة «تل الطوكان» بين ريفي إدلب الشرقي وحلب الجنوبي، المحاصرة من قبل قوات النظام السوري، لتفكيك معداتها تجهيزًا للانسحاب، كما تواصل القوات التركية إخلاء نقطة أخرى تابعة لها في منطقة «الراشدين» في ريف حلب الغربي".

"بتوجيه تركي.. الإخوان يسعون لإفشال المصالحة في ليبيا"

ليبيًّا، قالت صحيفة البيان: "في الوقت الذي يرحب فيه أغلب الليبيين بالخطوات الملموسة التي يقطعها الفرقاء السياسيون على طريق الحل السياسي والمصالحة الوطنية، وطي صفحة حرب السنوات العشر، تسعى تركيا وقطر، ومن ورائهما قوى التطرّف، وأمراء الحرب إلى عرقلة تلك الخطوات، من خلال المزيد من المناورات التي تصب في اتجاه إفشال المساعي الداخلية والخارجية لتجاوز الأزمة.

وطالب رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، بوقف التدخل الخارجي الهادف إلى إشعال فتيل الحرب من جديد، وأكد صالح، أنّ على أعضاء منتدى الحوار السياسي تغليب المصلحة الوطنية على الشخصية، مشيرًا إلى أنّ هناك مسارات موازية تُعقد بهدف إفشال الحوار السياسي.

ويرى مراقبون أن نتائج اجتماعات طنجة لأعضاء مجلس النواب، لم تخلُ من فخاخ تم وضعها بإحكام بهدف تمديد الأزمة، وهو ما حذّر منه رئيس المجلس، عقيلة صالح، الذي لم يشارك في تلك الاجتماعات، واعتبرها مسارًا موازيًا لملتقى الحوار السياسي الذي انعقد في تونس، قبل أن يواصل مشاوراته عبر الفيديو، من أجل التوصل إلى الطريقة الأفضل لانتخاب القيادات الجديدة للسلطة التنفيذية.

ويؤكد المهتمون بالشأن الليبي أنّ اجتماعات طنجة شهدت محاولات من قبل الإخوان والمتحالفين معهم من النواب ذوي الميولات المناطقية والجهوية، والمرتبطين بالتدخل التركي، للسيطرة على المشهد، وذلك تمهيدًا لانقلاب يهدف للإطاحة برئيس المجلس، عقيلة صالح، خلال جلسة غدامس، التي قال النائب زياد دغيم إنه يتم التجهيز لها من قبل ما يسمى ببرلمان طرابلس الموازي.

وأعرب النائب في البرلمان الليبي، علي التكبالي، عن استغرابه من عدم تضمين البيان الختامي لاجتماعات طنجة أي إشارة للتدخل الخارجي، وخاصة التركي، الذي لا يزال يمثل حجر عثرة أمام جهود الحل السلمي.

'سلوك تركيا يهز الناتو'

وبدورها صحيفة العرب قالت: " يرى دبلوماسيون ومحللون أن الانسحاب الأميركي والصعوبات التي يسببها السلوك الحربي لتركيا، يهزان حلف شمال الأطلسي ويدفعان الأوروبيين إلى التزود بقدرات على التحرك من أجل الدفاع عن مصالحهم بشكل مستقل، لكن الخلافات الداخلية تقوض مساعيهم.

وبدأ حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، كل على حدة، العمل من أجل التكيف مع الوضع العالمي الجديد، من هم الأعداء الشركاء؟ ما هي التهديدات؟ ما هي الوسائل والثغرات ونقاط الضعف؟

وطرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان سؤالا: هل مازال لتركيا التي لم تعد تحترم قواعد الحلف، مكان فيه؟ وسيناقش أعضاء الحلف الأمر في ديسمبر، لكن سيكون عليهم الانتظار حتى يناير 2021 للحصول على ردود من الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن.

وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أكثر من مناسبة وقف واشنطن دعمها للكرد بشكل مفاجئ، وكذلك الحملة التركية على سوريا، وهما القراران الاستراتيجيان اللذان تم اتخاذهما دون الرجوع إلى أعضاء حلف الناتو الآخرين، وتنظر تركيا إلى فرنسا على أنها تظهر الود الزائد تجاه الكرد في وقت تطالب فيه كافة دول الناتو بدعم موقفها في سوريا.

(ي ح)


إقرأ أيضاً