​​​​​​​آلاف الهكتارات من الأراضي الزّراعيّة في كري سبي لم تُزرع بعد احتلالها

أفقدتْ تركيا بعد احتلالها مدينة كري سبي/ تل أبيض وريفها آلاف العوائل مصدر دخلها الرّئيس للمعيشة، إذ تحوّلت مساحات واسعة من الأراضِي الزّراعيّة الّتي كانت سابقاً مصدرَ دخلِ الأهالي في كري سبي إلى أراضٍ قاحلةٍ بعد نزوح أصحابها هرباً من العدوان التّركيّ.

أدّى العدوان التّركيّ على مدينة كري سبي وريفها في الـ 9 من شهر تشرين الأوّل منَ العام الحالي إلى تهجيرِ آلاف العوائل إلى المناطقِ الآمنة الّتي تديرها الإدارة الذّاتيّة في كلّ من عين عيسى والرّقّة والطّبقة وصرين وغيرها.

عشرات الآلاف منَ السّكّان نزحوا تاركين خلفهم مُمتلكاتهم ومنازلهم الّتي استولت عليها تركيا والمجموعاتُ المرتزقة التّابعة لها، وباتوا الآن يعيشونَ في الخيم والعراء بانتظار مصير مجهول، مع نيّة تركيا إسكان أكثر من مليون لاجئ سوريّ في المناطقِ المُحتلّة تطبيقاً لسياسة التّغييرِ الدّيموغرافيّ.

سلبت تركيا من هؤلاء المدنيّين مصدر دخلهم الأبرز الّذي هو الزّراعة الّتي يعتمدُ عليها الأهالي في الشّمال السّوريّ كمصدرِ دخلٍ أساسيّ لوفرة الأراضي الخصبة والمياه والبيئة الملائمة.

ما يقارب الـ 250 ألف هكتار من الأراضي الزّراعيّة في كري سبي/ تل أبيض، بحسب إحصائيّة لهيئة الاقتصاد والزّراعة، منها ما يقارب 170 ألف هكتار بعليّ و80 ألف مرويّ، ويعتمد 70 بالمئة منَ الأهالي عليها كمصدرٍ للدخل، بقيت هذا العام دون زراعة نتيجة نزوح أبناء المنطقة منها خوفاً من تركيا ومرتزقتها.

يقولُ النّازح خليل محمد وهو مزارعٌ من قرية الطّيبة التّابعة لمقاطعة كري سبي "بتهجيرنا من قريتنا فقدنا مصدر دخلنا، كُنّا نعتمدُ على الزّراعةِ في معيشتنا ومعيشة عوائلنا".

وتابع خليل "كُنتُ أملك 400 دونم في قريتي، أزرعها بعلاً، منطقتنا خصبة، وتجود علينا سنويّاً بمحاصيل جيّدة، إلّا أنّنا هذا العام لم نستطعْ زراعتها بسببِ تهجيرنا منها بعد أن احتلّتها تركيا ومرتزقتها".

وفي ذات السّياق، قال سليمان داوود من قرية قرنفل التّابعة لمقاطعة كري سبي: إنّ اعتماده الرّئيس كانّ على الزّراعة، وهو حالياً لا يملك أيّ مصدر دخل يساعده بتأمين قوت عائلته.

وناشد كلّ من خليل محمد وسليمان داوود المُجتمعَ الدّوليّ للضغط على الدّولة التّركيّة لإنهاء احتلالها لمناطقهم، وتأمين عودتهم إلى قراهم وأراضيهم الزّراعيّة.

ويقولُ عضو لجنة الزّراعة في مقاطعة كري سبي أحمد عمر بأنّ مقاطعة كري سبي هي من أخصب المناطق الزّراعيّة في ريف الرّقة من حيث الزّراعة البعليّة لكونها تقعُ على "خطّ العشرة" وهي منطقةٌ خصبةٌ، وتجودُ سنويّاً بمحاصيل وفيرة من القمح والشّعير.

ولفت عمر إلى أنّ ترك هذه المساحات من الأراضي الزّراعيّة بوراً سيؤثّر بشكل كبير على اقتصاد المنطقة، حيثُ كانت المحاصيل الزّراعيّة في هذهِ المنطقة من قمح تساهم بشكل كبير بتزويدِ المطاحن لتوفير مادّة الخبز للأهالي، وتأمين الأعلاف للثروةِ الحيوانيّة من الشّعير والنّخالة الّتي تُنتج من قشر القمح بعد طحنه.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المساحة الكلّية للأراضي الصّالحة للزّراعة في مقاطعة كري سبي وريفها تبلغ 4 مليون و750 ألف دونم، منها 600 ألف دونم مرويّ و4 مليون و 150 ألف دونم بعليّ.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً