​​​​​​​إحياء لثقافتهم القديمة...الإيزيديون يبدؤون الاحتفال بعيد

بدأ الإيزيديون في كردستان والعالم الاحتفال بعيد "خدر إلياس" ، وذلك بعد صيام 3 أيام.

كثيرة هي أعيادهم ومناسباتهم التي لا يعلم بها غيرهم، يمارسون طقوسها وعاداتها ضمن ميثولوجية الديانة الإيزيدية فقط، ويحتفلون بها بعيداً عن أعين الغير من أبناء الديانات الأخرى، خوفاً من ما تعرضوا له على مرّ التاريخ، من حملات الإبادة والمجازر التي استهدفت القضاء على ثقافتهم ودينهم.

عيد خدر الياس،  يعود تاريخه إلى حوالي 4000 سنة قبل الميلاد، يُحيه الكرد الإيزيديون إلى يومنا هذا، ويتميز بمراسم وتحضيرات تختلف عن باقي المناسبات والاحتفالات لدى الديانة الإيزيدية.

وبحسب ما يتناقله الإيزيديون شفهياً، أو ما يعرف عنهم أنهم يتناقلون علومهم وقصصهم الدينية عن طريق علم الصدر.

خدر الياس شخصية سماوية اسطورية خالدة، عرف قديماً كإلهٍ للزراعة والمطر، ويستغاث به في المحن والمصائب وهداية البشر. ومن الملاحظ أن لشخصية خدر الياس وتوقيت المناسبة علاقة قوية بالزراعة والإنبات، حيث أن (خدر) ليس اسم شخصية معينة وإنما صفة مقدسة.

يعد هذا العيد من المراسم المقدسة في الطقوس الدينية الإيزيدية، ويحتفل الإيزيديون به في الأسبوع الثاني من شهر شباط من كل عام بحسب التقويم الشرقي.

تبدأ طقوس هذا العيد يوم الأحد، ويعده الإيزيديون اليوم الأول من الأسبوع، ويطلقون عليه اسم "يوم الطهارة"، ومن ثم يبدأ الإيزيديون بالصيام في الأيام الثلاثة التي تلي يوم الطهارة.

ولا يكون الصيام فرضاً على الجميع، إلا كل من يحمل اسمي خدر وإلياس فإن الصيام مفروض عليهم في هذه الحالة، بسبب ارتباط هذين الاسمين بهذه المناسبة بشكل خاص.

ويحرم في هذا العيد ذبح الأضاحي وإراقة الدماء.

تبدأ استعدادات الاحتفال بالعيد عشية يوم الخميس، أو ليلة الأربعاء عبر قلي ما يعرف بـ "القلاندوك" وتوزيع ما يعرف بـ "خبز الموتى".

ما هو "القلاندوك"؟

"القلاندوك" هي كلمة كردية يطلقها الإيزيديون على محاصيل "القمح والشعير والحمّص والسمسم والذرة وبزر دوار الشمس  والعدس" التي يتم قليها وخلطها مع بعضها البعض، ويبدأ قلي هذه المحاصيل عشية العيد، وبعد خلطها يتم طحنها  بواسطة " الرحى "الحجرية اليدوية ، لتشكل ما يشبه "الطحين".

يقوم الإيزيديون بوضع قسم من هذا المزيج، في عشية العيد، قرب مقدساتهم الموجودة في المنزل، وتبقى هناك حتى انتهاء العيد. ويعتقد الإيزيديون أن خضر الياس يزور منازلهم عشية العيد ويضع إشارة على المزيج الموضوع قرب المقدسات  الموجودة في المنزل، كاعتقاد بأن الخير سيكون من نصيب تلك العائلة.

ومقدسات المنزل هي عبارة عن كيس"مطرز" يضع فيه الإيزيديون كل ما هو مقدس  وأبرزها "البرات" وتعليقه على إحدى الجدران، ويعدّ وجود هذه المقدسات أمراً مفروضاً على جميع الأسر والعائلات الإيزيدية.

بعدها في اليوم التالي يتم مزج "طحين القلاندك" مع الدبس ويتم تحضير ما يسمى بالبيخون أي الذي أعد من دون دم، إشارة إلى مكوناته من الحبوب الزراعية فقط.

يتناول أفراد الأسرة الواحدة هذا البيخون  وتوزع كميات منه على الجيران، مهما اختلفت دياناتهم.

لهذا العيد طابع خاص لدى الشبّان والشابات، وبحسب المعتقد الإيزيدي يتوجب على غير المتزوجين تحضير نوع خاص من العجين أو رغيف يسمى" قرصك"  عشية العيد، وتناوله  قبل النوم.

يتم تحضير قطع صغيرة ومالحة كثيراً، ويفترض بكل شاب أو شابة تناول 3 قطع قبل النوم، وبحسب المعتقد فإن كل منهما إذا حلم بقيام أحد الشبان والشابات بتقديم كأس من الماء له، فهذا يعني أنهما بعد فترة سيحبان بعضهما ويتزوجان.

ويذكر أن هناك مقولة  يتداولها أبناء البيت الواحد بمناسبة هذا اليوم وهي:

(xidir eliyas û xidir nebî kesê ne li mala xwe bê behrewî tê de nebê)

وشرحها باللغة العربية “خدر الياس وخدر نبي من ليس في بيته لا نصيب له فيه).


إقرأ أيضاً