​​​​​​​اللغة الأم من مرحلة التعليم والتدريس إلى تطوير البحوث وإنشاء المراجع

خطت اللغة الكردية خطوات كبيرة منذ عام 2012، فبعد جهود مضنية على مدى سنوات، تم وضع أسس حماية اللغة الكردية وتدريسها في المدارس، فيما تطورت المساعي إلى تأسيس مراكز أبحاث ودراسات لتطوير اللغة الكردية، وإيجاد مراجع لغوية لجميع المؤسسات التعليمية في أجزاء كردستان و أوربا.

تعرضت أجزاء كردستان خلال تاريخها إلى مختلف سياسيات القمع والإنكار والإبادة من قبل الأنظمة السلطوية والديكتاتورية المحتلة، والتي حظرت اللغة الكردية، وفرضت سياسات التتريك والتعريب والتفريس، بهدف القضاء على مقومات وجود الشعب الكردي. إلا أن نضال وإصرار الشعب الكردي، والمثقفين، والمتنورين، أمثال ملاي جزيري وفقي تيران، وأحمدي خاني، ومير جلادت بدرخان، ونور الدين ظاظا، وعثمان صبري وجكر خوين، ومسري خان خسروي ساهم في حماية اللغة الكردية، ووصولها إلى ما هي عليه اليوم.

ويصادف يوم 21 شباط/فبراير، اليوم العالمي للغة الأم، بموجب قرار اليونسكو عام 1999، الذي تم إقراره عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحتفل كافة الشعوب بهذه المناسبة.

ومن الشعوب التي تحتفل به، الشعب الكردي الذي حافظ على لغته الأم على الرغم من كافة السياسات القمعية التي اتبعتها الأنظمة المحتلة، حيث حقق الشعب الكردي في روج آفا وبشكل خاص بعد ثورة 19 تموز 2012، نهضة كبيرة في مجال الحفاظ على اللغة الأم، عبر تدريسها في بادئ الأمر ضمن المنازل، وصولاً إلى الأكاديميات وافتتاح جامعات على مستوى روج آفا.

كولي حسن من مؤسسي مؤسسة اللغة الكردية، وعضوة إدارية في المؤسسة، تحدثت لوكالتنا ANHA عن مرحلة تأسيس المؤسسة، والصعوبات التي واجهتهم خلال مرحلة التدريب، وقالت:" قبل الثورة كانت نشاطات تعليم اللغة الكردية محدودة بشكل كبير في روج آفا، بدأت أولى ملامحها في العام 2007، حيث كان الأهالي يتلقون دروساً كردية اقتصرت في بادئ الأمر على الأحرف لتتوسع شيئاً فشيئاً من خلال فتح  دورات داخل المنازل سراً".

أولى ثمار الثورة.. افتتاح مؤسسة اللغة الكردية

 ثورة روج آفا أحيت اللغة الكردية من جديد، وبشكل أكاديمي، حيث عقدت مؤسسة اللغة كونفرانسها الثالث في مدينة عامودا عام 2012، بعد أن كانت قد عقدت كونفرانسين سرييّن الأول في مدينة كوباني عام 2007، والثاني في مدينة حلب عام 2009، وخلاله تم الإعلان عن تشكيل مؤسسة اللغة الكردية بشكل علني، وافتتاح مراكز لتعليم اللغة الكردية في كافة مدن روج آفا وقراها.

وأشارت كولي حسن إلى أنه نتيجة قلة الكادر التدريسي، وعدم وجود مناهج دراسية معدة باللغة الكردية في روج آفا، كان للأمهات في ذلك الوقت دور فعّال داخل المدارس، وذلك عن طريق سردهن القصص الكردية للأطفال.

"اللغة الكردية" رسمية في المدارس

خرّجت وأعدت مؤسسة اللغة على مدار سنوات آلاف المعلمين والمعلمات، كما تم إعداد مناهج تدريسية بلغات جميع مكونات المنطقة، وجعلت اللغة الكردية رسمية في المدارس إلى جانب العربية.

ومع إعلان الإدارة الذاتية وبالتنسيق مع هيئة التربية والتعليم تم البدء بتعليم الأجيال في المدارس وفق المناهج التربوية المعاصرة، والتقنيات العلمية الحديثة ورفدها بالكوادر التدريسية، مع المحافظة على حماية لغة جميع المكونات، وصولاً إلى افتتاح الكليات والمعاهد في مدن روج آفا.

افتتاح مؤسسة أبحاث تطوير اللغة والأدب الكرديين

يمكن اعتبار السنوات التي تلت إعلان الإدارية الذاتية والبدء بتدريس اللغة الكردية، وإعداد المناهج الدراسية مرحلة وضع الأسس المتينة لحماية اللغة الكردية وإحيائها، فيما بدأت مؤسسة اللغة الكردية منذ عام 2019 بمرحلة جديدة تتعلق بتطوير اللغة وإثرائها وتصحيح الأخطاء والشوائب.

وخلال الكونفرانس الذي عقد عام 2019 على مستوى روج آفا تقرّر البدء بمرحلة تأسيس مراكز ومؤسسات بحوث ودراسات في مجال اللغة والأدب الكرديين.

وبحسب العضوة الإدارية في مؤسسة اللغة الكردية فيان جودي قالت: تم تأسيس مركز الأبحاث التابع لمؤسسة اللغة الكردية في الـ15 أيار/مايو من العام المنصرم، بالتزامن مع يوم اللغة الكردية، ويهدف إلى تطوير اللغة والأدب الكرديين من خلال السعي من أجل إيجاد لغة كردية موحدة، وتوحيد المصطلحات اللغوية.

ويضم المركز عدة لجان، وهي لجنة القواعد وتشمل قسم الترجمة، ولجنة القاموس ولجنة الترجمة، كما توجد فروع لكل لجنة.

 وتسعى المؤسسة من خلال اللجان التابعة لها إلى إنشاء وتطوير مراجع لغوية سواء من حيث القواعد أو القاموس، لتكون مراجع أساسية لجميع المؤسسات التعليمية والمعاهد والجامعات المتعلقة باللغة الكردية في أجزاء كردستان و أوربا.

وأضافت فيان جودي:" خلال عملنا في إطار الأبحاث استطعنا التواصل مع كثير من المهتمين بشؤون اللغة الكردية في أجزاء كردستان و أوربا، لتبادل الآراء في تطوير اللغة الأم.

تحضيرات لإعداد كتب مراجع القواعد

وأكدت فيان جودي أن لجان مؤسسة الأبحاث تعد حالياً لإنشاء مراجع في مجال قواعد اللغة الكردية والقاموس، وتم العمل فيها من قبل مختصين وفق أسس علمية تستند إلى التراث الثقافي الكردي والمراجع الكردية في مجال الأدب.  

الرئيس المشترك لهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة في شمال وشرق سوريا محمد صالح عبدو قال بصدد جهود الهيئة في مجال تعليم وحماية اللغة الأم:" بعد إعلان الإدارة الذاتية، بدأنا بالعمل مع مؤسسة اللغة الكردية في تأسيس إدارة المدارس في جميع المناطق، وعملنا مع مؤسسة اللغة الكردية على إعداد منهاج موحد لجميع مراحل التعليم، بعد تحرير مناطق شمال وشرق سوريا، وفي الخطوة الثانية قمنا بالتنسيق مع مؤسسة اللغة الكردية وإدارة الجامعات ومؤسسة المناهج بافتتاح مركز لإعداد المراجع الجامعية، تُترجم فيها جميع المواد باللغتين الكردية والعربية".

الاحتلال التركي استهدف المئات من المدارس

إبان هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا، ابتداء من عفرين ووصولاً إلى سري كانية وكري سبي، تعرضت المدارس للتدمير، كما هُجّر مئات الآلاف من الأهالي من مناطقهم، وحرم آلاف الأطفال من تعلم لغتهم الأم.

ففي مقاطعة عفرين بلغ عدد الطلبة الذين كانوا يتعلمون اللغة الكردية قبل الاحتلال وبحسب إحصائيات لجنة التربية أكثر من 45 ألف طالب وطالبة.

وفي إقليم الجزيرة وقبل الاحتلال كان عدد المعلمين والمعلمات 19 ألفاً، أما المدارس فبلغ عددها 2225 مدرسة، وبعد هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته واحتلالهم لسري كانية وتل تمر وقراها خرجت 150 مدرسة عن الخدمة.

 فيما عملت هيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة على إعادة العملية التربوية بالنسبة للمُهجّرين سواء في المخيمات أو مكان الإقامة في باقي المدن.

 وتم إعادة تكليف المعلمين والمعلمات الذين هُجّروا قسراً، في المدارس بعد التنسيق مع إداراتها  في مناطق شمال وشرق سوريا لاستكمال العملية التربوية والتعليمية التي هي إحدى أسس حماية اللغة الأم.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً