​​​​​​​رياض درار: الحرب ستُنعش القوى المتطرفة

أشار رياض درار أن مشروع أردوغان (العثماني) يتجاوز الاتفاقيات الدولية إلا أنه سيفشل، وسيؤدي إلى تقسيم تركية، ورأى بأن هناك حلف جديد برئاسة روسيا لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة, محذراً من انتشار الإرهاب والتطرف في ظل استمرار الحروب.

شهدت منطقة الشرق الأوسط توتراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة الماضية، وكان من أبرز الأحداث ممارسات تركيا التوسعية في الشرق الأوسط، ما أثار موجة من الغضب الإقليمي والدولي ضدها, تلا ذلك التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية مقتل قاسم السليماني، ما أنذر بحدوث حرب جديدة لتعود الأمور للتهدئة.

وفي الجزء الثالث والأخير من الحوار المصوّر الذي أجرته وكالة أنباء هاوار مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار تحدث عن آخر التطورات ومستقبل المنطقة.

مشروع أردوغان العثماني يتجاوز الاتفاقيات الدولية

درار استهلّ حديثه بالقول: "الحكومة التركية الحالية استفادت من المشروع العلماني الموجود في تركيا فصعدت بواجهة إسلامية, ولولا العلمانية لما استطاع شخص إسلامي أن يصل إلى الحكم في بلد مثل تركيا.

وأوضح: "أن المنظومة العلمانية تتيح للجميع وحتى الإسلاميين  الوصول إلى سدّة الحكم, وهذه إحدى الإيجابيّات الموجودة في المنظومة العلمانية, ومشروع العلمانية هو مشروع دولة، وعليه تركيا ملزمة بالبقاء ضمن حدود بلادها, لأنها وقّعت على اتفاقيات دولية رسمت حدود البلاد، لكن اليوم هناك محاولة لإحياء المشروع العثماني الذي يتجاوز الاتفاقيات الدولية, لذلك نرى تركيا تتحدث عن الاتفاق الملّي لمواصلة التمدد العثماني".

وأضاف درار: "مشروع حزب العدالة والتنمية و أردوغان هو مشروع  جديد لاستعمار المنطقة باسم التاريخ, وهذا الأمر يهدّد كل المناطق المُحيطة بتركيا أولاً, ولاحقاً سينعكس على تركيا بالفشل والتقسيم, لأن مشروع أردوغان مشروع فاشل, ومصيره سيكون مصير صدام حسين,  والقذافي, إذا لم يتراجع عن أطماعه وسياساته الوهمية التي لن تدوم".

الأوروبيون يخشون من الاندفاعات التركية

وحول تقييمه لموقف الدول الأوروبية التي زارها، قال درار: "الدول الأوروبية لا تعطي آراءها بشكل صريح خلال المناقشات واللقاءات, لكن كان هناك بعض التلميحات من قبلهم, فالأوروبيون متضررون جداً من هذه السياسات، ويخشون من الاندفاعات التركية تجاه أوروبا, كما أن هناك ملف اللاجئين في تركيا، وموجات الهجرة نحو الدول الأوروبية, وحروب تركيا على حدود دول جارة وبعيدة، جميعها ملفات تربك أوروبا وتؤثر عليها بشكل مباشر".

مصر تصارع مشروع الإخوان للحفاظ على بقاء دولتها

وفي الشأن المصري أضاف: "مصر تضررت كثيراً من التدخلات التركية, وهي لا تقبل بالدعم التركي للإخوان المسلمين في مصر, وكما تعلمون جماعة الإخوان مدعومين من قبل تركيا والعديد من البلدان الأخرى، واليوم هناك صراع كبير من قبل الدولة المصرية لمواجهة الإخوان من أجل الحفاظ على دولة مصر, مشروع الإخوان المسلمين ليس مشروع دولة إنما مشروع كبير يشمل كل المنطقة العربية وهذا من منظورهم.

 الدولة المصرية دولة قديمة في الشرق الأوسط ولها تاريخ عريق, وحفاظاً على مشروعية الدولة، يجب مواجهة كافة المشاريع التي تهدد المنطقة ومن يدعمها".

أمريكا حاولت احتواء المشروع الإيراني والاستفادة منه

رياض درار تحدّث أيضاً حول الصراع الأمريكي الإيراني قائلاً: "أربعون عاماً من الخلافات بين أمريكا وإيران, لم تستطع خلالها أمريكا احتواء إيران, ولم تستطع إيران أن تنفّذ أجنداتها كما تريد في تصدير الثورة, ولكنها خدمت أمريكا عندما كان هناك اتفاق حول الملف النووي".

وأضاف: "الإيرانيون أعدّوا أوراقهم في المنطقة, وتقدموا بشكل أكبر، مستفيدين من الفوضى فيها  إثر الربيع العربي, فاخترقوا اليمن ودخلوا سوريا من خلال دعم النظام, مع وجودهم في العراق منذ الحرب الأمريكية ضد صدام حسين وسقوط حكمه, وموجودون في لبنان عبر حزب الله, فهم ينتشرون في المنطقة تحت مسميات مختلفة, هدف ايران رسم الهلال الشيعي للسيطرة على المنطقة وصولاً إلى البحر المتوسط".

وحول حقيقة هذا الصراع قال درار: "أمريكا هي التي ساعدت وقاربت الموقف الإيراني في هذا الموضوع, لكن أيضاً في أمريكا هناك سياسات مختلفة, والديمقراطية في أمريكا تنقلب من سياسي لآخر، ومن رئيس لآخر, لذلك تغيرت السياسة الأمريكية مع إيران, لكنها لم تحاول أبداً القضاء على المشروع الإيراني, بل العكس تريد احتواءه واستخدامه لاحقاً لمصالحها في آسيا, لأن أمريكا اليوم تفضل الإبقاء عليها في المنطقة لأجل حماية إسرائيل".

وأضاف: "أمريكا اليوم لديها مشروع آخر في آسيا والصين, وإيران وجودها مهم جداً كحليف غير مقلق لهذا المشروع في تلك المنطقة, وإيران لديها طموح، وأمريكا يمكنها تحقيق ذلك الطموح على أن يكون طموحاً داخلياً وليس استعمارياً, وهو ذات الطموح التركي, وذلك بسبب ضعف الدول العربية ومشاريعها".

حلف بغداد جديد بقيادة روسية لإخراج أمريكا من المنطقة

وحول التصعيد مؤخراً: "الصراع الذي حدث مؤخراً بين إيران وأمريكا هو محاولة إيرانية لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة حيث تعتبر إيران الوجود الأمريكي عقبة في وجه الطموحات الإيرانية الخارجية, وذلك بعد أن أصبح موقف إيران أقوى بسبب إنشاء التحالف الروسي الإيراني التركي في كل من "أستانة وسوتشي".

وأضاف: "هذا التحالف يمكننا تسميته بحلف بغداد الجديد, هدفه إخراج القوات الأمريكية من المنطقة, وهو مشابه لحلف بغداد القديم, والذي أُحدث حينها بين كل من "أمريكا وتركيا وإيران" لإخراج و محاصرة الاتحاد السوفياتي بقيادة أمريكا, واليوم انعكس المشهد ليكون الهدف  هو إخراج أمريكا من المنطقة لكن هذه المرة بقيادة روسيا".

ورأى درار: "أن إسقاط إيران للطائرة الأمريكية, واستهداف الناقلات النفطية في البحر, واستهداف السفارة الأمريكية في بغداد, أصبحت كلها أوراق ضغط أمريكية على إيران، واعتبرتها دولة معتدية ومُدانة, واستهداف قاسم سليماني من قبل أمريكا كان بداية تصعيد أمريكي رداً على تلك الاعتداءات الإيرانية السابقة, ورسالة واضحة لإيران بأن أمريكا ستصعّد أكثر في حال لم تتوقف إيران عن التصعيد, والرسالة وصلت لإيران لذا شاهدنا استهداف إيران القوات الأمريكية في العراق بعدد من الصواريخ الوهمية, ثم الدخول في تفاهمات جديدة, ونستطيع أن نصف التصعيد الأخير بين الطرفين بـ"غزل الأعداء".

الحرب العالميّة موجودة وليست لصالح أحد

وحول الحديث عن اندلاع حرب عالميّة جديدة أوضح درار: "الحرب العالميّة لن تصل إلى جميع المناطق في العالم, بل هي مشاركة الكثير من دول العالم بحرب في منطقة محدّدة كما نشاهد اليوم في سوريا ومناطق في الشرق الأوسط, حيث أن هناك صراع عالمي موجود في عدة مناطق, ويمكن أن ينتهي النزاع والصراع بتحديد نتائج تغيير شكل هذه المناطق، والاتفاق على تجزئتها أو تقسيمها حسب مصالح الأطراف المتصارعة, أو قد تمتد بعد ذلك إلى أطراف أخرى, لكن إلى الآن ليس هناك بوادر أو مخططات من شأنها توسيع رقعة الصراع, هناك إدارة للأزمة, ولكن ليس واضحاً إلى أي مدى قد تستمر, الأمر مرهون بمدى مشاركة الفعاليّات في المنطقة وتوسيع القتال فيما بينها, ومدى تضرر الدول الكبرى من هذا النزاع".

وحذّر درار من تداعيات حدوث حرب جديدة قائلاً: "كلّما كان هناك حرب كلما كان هناك تطرّف و إرهاب, لأن القوى المتطرفة تنتعش في أجواء الحرب, وبالتالي تتوسع الحرب وهذا ليس في مصلحة العالم, وستنتشر في مناطق ليست متضررة, ويجب أن يساهم الأوروبيون والأمريكيون والروس في حلّ هذه المسألة, لأنه إذا استمرت الحرب قد تصل إلى مناطق كانت تحت إدارة الاتحاد السوفياتي".

في شمال وشرق سوريا هناك مشروع سيؤدّي لتفاهم حقيقي بين شعوب المنطقة

وحول الوضع في مناطق شمال وشرق سوريا وتداعيات الصراعات الدولية عليه قال الرّئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية: "نحن في شمال وشرق سوريا علينا أن نجد حلاً لهذه المنطقة وفق قراءة صحيحة تؤدي لإنجاز تفاهمات بين أبناء المنطقة".

وأوضح: "في المرحلة الراهنة هناك نظريات مطروحة, منها نظرية الشرق الأوسط الجديد والتي قد تقوم على إدارة الفوضى الهدامة, أو الفوضى الخلاقة, وفي الحالتين نحن نريد من هذه الفوضى التي تحدث أن تخلق منظومة جديدة أكثر توازناً من المنظومة التي أُحدثت في بدايات القرن العشرين, وأن تمنح للشعوب حقوقها التاريخية والوجودية التي لم تنلها, وهذا ما نتوقع حدوثه ".

مضيفاً "ما يجري حتى الآن هو رسم إدارات جديدة بسياسات جديدة, وقد يؤدي استمرار هذا المعارك الى نتائج وتفصيلات جديد في المنطقة, ربما تكون طائفية أو ربما قومية ولن يكون هذا لمصلحة أحد, أما مشروع أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية هو المشروع الصحيح  الذي يفضي إلى إنجاز توافق حقيقي بين شعوب المنطقة".

(إ أ) (ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً